حذّرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (أحدى فصائل منظمة التحرير) من تدهور خطير ومتسارع في الأوضاع الإنسانية والاجتماعية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار المنخفض الجوي العميق الذي بدأ مساء السبت ويُتوقّع أن يتواصل حتى نهاية الأسبوع، وما رافقه من رياح عاتية وأمطار غزيرة أدّت إلى تطاير وغرق آلاف خيام النازحين بمياه الأمطار ومياه الصرف الصحي.
وأكدت الجبهة، في بيان اليوم الأحد، أن “عائلات فلسطينية كاملة باتت في العراء، بلا مأوى ولا حماية، وفي ظروف قاسية تمسّ جوهر الكرامة الإنسانية، مشيرة إلى أن مئات آلاف النازحين، من بينهم أطفال ونساء وكبار سن ومرضى، يواجهون تهديدًا مباشرًا بالبرد والغرق والتلوّث، في ظل عجز الخيام المهترئة عن توفير الحد الأدنى من الأمان أو الاستقرار الاجتماعي”.
وأشارت إلى أن “اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، في ظل انهيار شبكات البنية التحتية ومنع إصلاحها، يفتح الباب واسعًا أمام تفشّي الأمراض والأوبئة، ويحوّل أماكن النزوح إلى بؤر خطر تهدّد الحياة اليومية والنسيج الاجتماعي للسكان”.
وشدّدت على أن “استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع إدخال الكرفانات والبيوت المتنقلة، ومضخات المياه والصرف الصحي، وتشديد القيود على المساعدات الإنسانية، ولا سيما الملابس الشتوية، يشكّل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني، وسياسة ممنهجة لتجريد الإنسان الفلسطيني من حقه في المأوى والحماية والعيش الكريم”.
وأكدت أن “قطاع غزة يحتاج بشكل عاجل إلى ما لا يقل عن 900 شاحنة مساعدات يوميًا، لتفادي الانهيار الكامل لمقومات الحياة الإنسانية والاجتماعية”.
ودعت الجبهة الأطراف الضامنة لوقف الحرب، والدول العربية والإسلامية الثماني، إلى “تحرّك فوري وتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية، عبر ممارسة ضغوط حقيقية وفعّالة على الاحتلال الإسرائيلي، للسماح العاجل ودون قيود بإدخال الكرفانات والوحدات السكنية المتنقلة، وفتح جميع المعابر بشكل كامل وغير مشروط، بما يوفّر للنازحين حدًا أدنى من الأمان والاستقرار الإنساني”.
كما حذّرت من “التداعيات الصحية والاجتماعية الخطيرة لاستمرار منع إدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وفتح الطرقات، وإزالة النفايات المتراكمة، مؤكدة أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة صحية وبيئية واسعة النطاق، ستكون آثارها مدمّرة على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة لسنوات طويلة”.
وختمت بيانها بنداء إنساني عاجل إلى المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية، محذّرة من أن “استمرار التقاعس والصمت يجعلها شريكة في تعميق المأساة الإنسانية في قطاع غزة، مطالبةً بتحرّك فوري وملموس لوقف الحصار، وإنقاذ المدنيين من خطر الموت بردًا وغرقًا وتلوّثًا، وصون حقهم الأصيل في الحياة والكرامة والأمن الإنساني دون إبطاء”.
ومع دخول فصل الشتاء، تفاقمت معاناة النازحين الذين يعيش معظمهم في خيام مهترئة أو مراكز إيواء مكتظّة، في ظل نقص حاد في مواد الإغاثة، وانهيار شبكات المياه والصرف الصحي، واستمرار منع إدخال الكرفانات والمنازل المتنقلة والمعدات الثقيلة.
وتؤكد تقارير إنسانية أن المنخفضات الجوية المتتالية تسبّبت بغرق مخيمات النزوح وتضرّر آلاف الخيام، ما ضاعف المخاطر الصحية والبيئية، خاصة مع اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي وتراكم النفايات.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
