أكد الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية، مصطفى إبراهيمي، أن العمل الحزبي يظل وسيلة للإصلاح وخدمة الصالح العام، مشدداً على أن المشاركة في الانتخابات الجماعية والبرلمانية، وتولي مسؤولية تدبير الحكومة والجماعات الترابية، ليست غاية في حد ذاتها، بل أدوات لتحقيق الإصلاح.
حكومة تضارب المصالح
وانتقد إبراهيمي، في كلمة له، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المحلي للحزب بسوق أربعاء الغرب، أمس الأحد 28 دجنبر الجاري، ما وصفه بتحويل عدد من المسؤولين للمواقع التمثيلية إلى فرص للاغتناء والغنيمة، معتبراً أن هذا التوجه تجسده الحكومة الحالية وعدد من الجماعات والجهات الترابية.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الخطاب الذي رافق انتخابات 2021 ركّز على استقدام “الكفاءات”، غير أن الواقع – حسب تعبيره – كشف عن عجز عدد من المسؤولين في تدبير القطاعات التي يشرفون عليها، بل وعن صياغة جملة مفهومة، بحكم أن أغلبهم قادمون من عالم المال والأعمال، دون تكوين أو تجربة في العمل السياسي وتدبير الشأن العام.
وسجل المسؤول الحزبي، أن القاموس السياسي السائد بعد انتخابات 2021 ارتبط بتضارب المصالح، والمتابعات القضائية، والاعتقالات بسبب الاختلاس وتبديد المال العام، والفساد الانتخابي، وقضايا الشيكات بدون رصيد.
وفي المقابل، ذكّر بأن حزب العدالة والتنمية دبر أكبر عدد من المدن والجماعات، وقاد الحكومة لولايتين متتاليتين، دون أن تُسجل في حق أي من منتسبيه قضايا فساد أو تلبس بتهم نهب المال العام.
وفي سياق متصل، أكد إبراهيمي، أن هناك مشكلاً حقيقياً مع الحكومة الحالية ورئيسها، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة يشكل نموذجاً صارخاً لتضارب المصالح، سواء في ملف المحروقات أو صفقة تحلية مياه البحر وغيرها من الملفات.
ولفت إلى تراجع منسوب الشفافية، حيث تم في عدد من المجالس الترابية إقرار أنظمة داخلية تمنع البث المباشر لأشغال الدورات، بعدما كان معمولاً به سابقاً، وهو ما يضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بحسبه.
وأضاف أن الحزب لم يعد يثق في هذه الحكومة، وأنه مع كل قانون مالية يقوم بتمحيص دقيق لبنوده، ليكتشف في كل مرة “اختلالات خطيرة”، مضيفا “فبعد “الفراقشية” داخل البرلمان، وفضيحة “العسل”، ظهرت اليوم كوارث مرتبطة بقطاع الأدوية والصحة..”.
دور العدالة والتنمية
وشدد على أن دور الحزب هو فضح هذه الممارسات وكشف حقيقتها للرأي العام، محذراً من أن الأسوأ قد يكون متوقعاً في الاستحقاقات المقبلة إذا استمر هذا النهج.
وتساءل في ختام كلمته عن ما يُروج له من “مسار الإنجازات”، مؤكداً أن نسبة البطالة وصلت أرقاماً غير مسبوقة، متسائلاً إن كان يمكن اعتبار ذلك إنجازاً، داعياً المواطنين إلى تحمل مسؤوليتهم، وأولها التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره المدخل الأساسي للتغيير.
وفي هذا الإطار، أوضح أن الحزب تقدم بطلب إلى مصالح العمالة بإقليم القنيطرة لتنظيم خيم تحسيسية من أجل تحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية، تخوفاً من تنامي ظاهرة العزوف، باعتبار أن الديمقراطية لا يمكن أن تستقيم دون مشاركة واسعة. غير أن الحزب توصل برفض شفهي، وطالب برد كتابي، معتبراً هذا “المنع غير مبرر” ويتعارض مع التوجيهات والخطابات الملكية، خاصة وأن أقاليم أخرى تعرف حملات مماثلة في حين يُمنع ذلك بإقليم القنيطرة.
إلى ذلك هنأ إبراهيمي جلالة الملك محمد السادس على ما حققه من إنجازات نوعية في المجال الدبلوماسي، مبرزاً أن جلالته دعا الأحزاب السياسية إلى القيام بدورها في تأطير المواطنات والمواطنين.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
