قالت سعادة بوسيف، رئيس منظمة نساء حزب العدالة والتنمية، إن حزب “المصباح” ينطلق من مرجعية المغاربة وهويتهم الحضارية الجامعة، باعتبارها الأساس الصلب لأي مشروع إصلاحي حقيقي، وصمام الأمان الذي يحفظ تماسك المجتمع ويضمن استقرار الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وشددت بوسيف في مداخلة بعنوان: “المرأة المغربية… فاعل سياسي لا خزان انتخابي”، في إطار فعاليات ملتقي المرأة القروية ببني ملال، الأحد 28 دجنبر 2025، أن الدفاع عن الهوية ليس خطابًا محافظًا معزولًا، بل هو اختيار سياسي واعٍ في مواجهة محاولات التفكيك والتغريب وفرض نماذج جاهزة لا تنسجم مع واقع المجتمع المغربي ولا مع دستوره.
واليوم، تضيف المتحدثة ذاتها، لم تعد المرأة على هامش الفعل السياسي والاجتماعي، بل أصبحت في قلب التحولات، تراقب، تحتج، وتدفع ثمن السياسات العمومية الفاشلة.
ونبهت إلى أن الغلاء المستفحل لم يعد رقمًا في تقارير رسمية، بل واقعًا يوميًا ينهك الأسر، وتتحمل تبعاته النساء، خاصة المعيلات، والعاملات في الاقتصاد غير المهيكل، اللواتي جُرّدن من أبسط أشكال الحماية الاجتماعية، بعد إقصائهن من “راميد” ومن مختلف الدعامات الاجتماعية التي وفرتها الحكومة السابقة، والتي كانت تشكّل حدًا أدنى من جبر الضرر وتخفيف كلفة الحياة.
وعليه، شددت بوسيف أن ما تعيشه النساء اليوم ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لاختيارات سياسية واضحة، تُغَلِّب منطق الأرقام وتوصيات المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، على حساب العدالة الاجتماعية وروح الدستور المغربي، مستدركة، ومع ذلك، فإن الوعي السياسي يفرض الانتقال من منطق التذمر إلى منطق الفعل، لأن إشعال شمعة وعيٍ أصدق من ألف خطاب شكوى.
وأكدت بوسيف أنه لا يمكن الحديث عن تمكين المرأة دون الدفاع الصريح عن حقوق الفتيات في التمدرس، والاستفادة من المنح، وضمان الحق في النقل والسكن الجامعي، وحمايتهن من الهدر المدرسي والتهميش المجالي.
واعتبرت أن المرحلة تفرض يقظة سياسية وفكرية تجاه الدعوات التي تستهدف تقويض الأسرة المغربية، ونشر ثقافة العزوف عن الزواج، وتحويل العلاقة الزوجية من إطارها القيمي القائم على المودة والرحمة إلى علاقة سوقية تُختزل في الحسابات المادية، تحت غطاء شعارات براقة لا تراعي خصوصية المجتمع ولا توازناته.
وأشارت بوسيف إلى أن هذا الوضع، يبرز ضرورة الانخراط الجاد في العمل السياسي، بدءًا من التسجيل المكثف في اللوائح الانتخابية، وخلق لجن الأحياء والدواوير، وتأطير المواطنات والمواطنين، من أجل محاصرة ظاهرة العزوف السياسي، التي تخدم فقط لوبيات الفساد وتعيد إنتاج نفس الوجوه والممارسات.
في السياق، قالت رئيسة المنظمة، إن غياب الحملات الإعلامية الرسمية للتحسيس بالتسجيل في اللوائح الانتخابية يطرح أكثر من علامة استفهام حول الإرادة الحقيقية في توسيع المشاركة الديمقراطية.
وذكرت أن المرأة المغربية أن تُعلن بوضوح أن زمن التعامل معها كخزان انتخابي قد انتهى، وأنها لن تكون أداة لتبييض الفساد أو صناعة مؤسسات بالمال أو بتوجيه الإرادة.
وأوضحت بوسيف إن المواطنة الحقة تبدأ من الوعي، ومن التنظيم، ومن الاشتغال داخل أصغر الدوائر المؤثرة، وصولًا إلى مواقع القرار، والوقوف الحازم في وجه فراقشية الانتخابات، وبناء ديمقراطية حقيقية تُنتج ثقافة حزبية مسؤولة وممارسة سياسية راشدة، يكون الوطن فيها هو الرابح الأكبر، ويُضمن فيها الإنصاف والكرامة لجميع مكوناته، دون تمييز أو إقصاء.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
