بالأرقام… منى أفتاتي: تهميش العالم القروي خلق إشكالات مركبة وضاعف معاناة النساء

قالت منى أفتاتي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة نساء العدالة والتنمية، إن ورش المرأة في العالم القروي لا ينفصل عن صلب اهتمامات منظمة نساء “المصباح” التي كرست نضالاتها من أجل العدالة والإنصاف والكرامة، وهي تتابع السياسات العمومية ومدى تأثيرها على وضعية الفئات المهمشة وضمنها المرأة والفتاة القروية.
واعتبرت أفتاتي في مداخلة لها خلال ملتقى المرأة القروية يوم الأحد 28 دجنبر 2025 ببركان، أن تهميش العالم القروي لعقود خلق إشكالات مركبة حرمت المجال من الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والبنية التحتية (طرق، كهرباء، ماء)، ضاعفت معاناة النساء.
واسترسلت، ومع هذه الحكومة تعمقت الفوارق الاجتماعية والمجالية، حيث أفاد تقرير المندوبية السامية للتخطيط الصادر في شتنبر 2025 في سياق المساهمة في برامج التنمية المندمجة الاستدراكية أن الفوارق تعمقت، مؤشر Gini( المعتمد لقياس الفوارق الاجتماعية) في منحى تصاعدي وصل إلى 40.5% في 2022( مع سكوت التقرير لأسباب غير مفهومة عن سنتي 2023 و 2024) وقد كان هذا المؤشر في 2019 في 38.5%( مما يفيد تراجع الفوارق بين 2014 و2019).
وأشارت أفتاتي إلى أن الالتزام في وثيقة “النموذج التنموي” كان بأن يسير هذا المؤشر في منحى تنازلي (بردم الفرارق المجالية والاجتماعية) إلى 35% في أفق 2035، مشددة أن “أرقام البرنامج الحكومي في هذا الباب غير صحيحة”.
“هذا المنحى تجسده نتائج الإحصاء العام للسكان، الذي يؤكد أن 11 مليون مغربي خارج التغطية الصحية”، تقول أفتاتي، مردفة، كما أن نسبة البطالة بلغت 21.3%، وفي صفوف النساء 25.9%، وفي الجهة الشرقية نسبة البطالة 30.4% وفي صفوف النساء 38%.
وبخصوص الخصوبة على المستوى الوطني، والتي بلغت 1.97%، تقول أفتاتي، فإنها في الجهة الشرقية بلغت 1.73%، أي أنها تشكل أدنى مستوى بالمقارنة مع باقي جهات المغرب بسبب البطالة، وضعف الإقبال على الزواج والهجرة، مما يهدد الإحلال الديموغرافي، من جهة ويضاعف مآسي النساء في العالم القروي المهجور.
وأوضحت أن التقرير المعروف بNEET الصادر في 2023، والمتعلق بوضعية الشباب بين سن 14 و24 عاما، ورد فيه أن الذين لا هم في التعليم ولا الشغل ولا أي تكوين، يبلغ عددهم 1.5 مليون شاب وشابة، وأن نسبة النساء ضمنهم 70%، وضمن هذه النسبة المهولة من النساء تبلغ نسبة الفتيات القرويات 66% منهن.
وشددت البرلمانية السابقة أن هذه الأرقام تؤكد استمرار تضرر النساء من الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويثبت ضعف استفادتهن مما هو متيسر من فرص النمو التي تستحوذ عليها النخبة المهيمنة على هذه الفرص والصفقات والاستثناءات.
لذلك، تقول أفتاتي، نؤكد أن عائد الإنفاق العمومي ينبغي أن ينعكس على وضعية المرأة في العالم القروي الذي يعد بستان المغرب الموفر للمنتوج الغذائي، والحافظ لقيم الهوية واستدامة عناصر تمنيع البلاد من انفراط شروط تماسكه ووحدته.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.