برحيل الأخ عبد الكريم البرج الإثنين الماضي، تفقد الساحة الإعلامية والجمعوية بمدينة الدار البيضاء واحدًا من رجالاتها الهادئين، الذين اشتغلوا في صمت، وتركوا أثرا عميقا دون ضجيج، إعلامي ملتزم وناشط جمعوي صادق، جمع بين أخلاق عالية، وتفانٍ مهني، وروح إنسانية نادرة.
كان الراحل مشرفا على مجلة “الفرقان” منذ تأسيسها، في مسارٍ تميز بالاستمرارية والوفاء للفكرة، حيث اشتغل في إدارة الشيخ محمد زحل رحمه الله، ثم في إدارة الدكتور سعد الدين العثماني، وبعدها في إدارة المفكر امحمد الطلابي. ولم يكن دوره تقنيا أو إداريا فحسب، بل كان حارسا لروح المجلة ورسالتها، حريصا على جودتها ومصداقيتها، مؤمنا بالكلمة الصادقة وأثرها.
وإلى جانب عمله الإعلامي، كان عبد الكريم البرج مشرفا على عدد من الكتب الفكرية والعلمية، خاصة مؤلفات الدكتور سعد الدين العثماني، كما ساهم في إخراج أعمال لعلماء ومفكرين من قبيل الشيخ عبد الباري الزمزمي رحمه الله، وأبي زيد المقرئ الإدريسي. عمله في هذا المجال كان تعبيرًا عن حب صادق للعلم وأهله، وإيمان عميق بدور المعرفة في ترشيد الفكر وخدمة المجتمع.
إنسانيا، كان “عبد الكريم” – كما تقول زوجته الأخت أمينة مومن – اسما على مسمى، إنسانًا خلوقًا، متسامحًا، متفانيًا في عمله، محبًا للخير للناس جميعًا. شهادة إخوانه وأصدقائه، وكل من عاشره، تكاد تجمع على سمو أخلاقه ونقاء سريرته، وعلى طيب معشره وحسن تعامله مع الجميع دون استثناء.
في بيته، كان زوجًا رحيمًا وأبًا عطوفًا، يعامل أبناءه وأهله باللطف والاحترام، فكان قريبًا من القلوب، مريحًا لمن حوله، باعثًا للطمأنينة في كل مجلس. تقول زوجته: “طيلة عشرته لم أرَ فيه إلا الخير، عشت معه حياة طيبة، مهما تحدثت عنه فلن أوفيه حقه من المدح”، وهي شهادة تختصر حياة كاملة من العطاء والصدق.
رحل عبد الكريم البرج بعد معاناة مع المرض، لكنه ترك وراءه سيرة نقية، وذكرى طيبة، وأثرًا سيبقى حاضرًا في نفوس من عرفوه وعملوا معه. هو من أولئك الذين لا تُقاس قيمتهم بعدد الأضواء التي أحاطت بهم، بل بعمق الأثر الذي يتركونه في القلوب والعقول.
رحم الله عبد الكريم البرج رحمة واسعة، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
رابط المشاركة :
