بنونة: تمثيل جماعة تطوان في لقاء “عاصمة المتوسط” من طرف شخص مُدان إساءة لصورة تطوان وتكريس للعزوف السياسي
أثار تمثيل مجلس جماعة تطوان في اجتماع رسمي رفيع المستوى بالرباط، خُصِّص لمواكبة تحضيرات تظاهرة تطوان عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026، موجةً من التساؤلات والانتقادات في الأوساط المحلية، وذلك على خلفية الصفة الاعتبارية للشخص الذي مثّل الجماعة في هذا اللقاء، حيث لم يمر هذا التمثيل دون إثارة الجدل، بالنظر إلى كون المعني بالأمر سبق أن ارتبط اسمه بملف قضائي انتهى بإدانة، وهو ما اعتبره متابعون تناقضاً صارخاً مع الخطاب الرسمي الذي تسوّقه الجماعة حول الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصورة المدينة كحاضرة ثقافية متوسطية.
وفي هذا الصدد، أكد عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، أن فريق “المصباح” سبق وأن نبه رئيس المجلس الجماعي مرارا وتكرارا لخطورة حضور أشخاص مدانين للاجتماعات، خاصة وأن المعني بالأمر إدانته ثابتة وقضى عقوبة سجنية، مشيرا إلى أن مواد القانون التنظيمي 113-14 كانت واضحة وأيضا قانون الأحزاب.
وشدد بنونة في تصريح لـpjd.ma، على أن الحزب عبر ما من مرة على ضرورة تخليق المشهد السياسي وعلى الأحزاب السياسية التي رشحت مثل هؤلاء الأشخاص أن تتحمل مسؤوليتها. داعيا المجلس إلى أن يسرع من عملية عزل هذه النماذج.
وأشار إلى أن هذه النماذج كثيرة بالمجلس، حيث منهم من حكم عليه بـ12 سنة سجنا نافذا وآخر خرج حديثا من السجن، وإدانة أخر بـ6 أشهر نافذة، قبل أن يضيف أن “مجلس جماعة تطوان يصنع الاستثناء في المغرب”، ولفت إلى أنه هو المجلس الوحيد الذي لم تفعل فيه السلطات الإقليمية قرارات العزل على عكس الجماعات المجاورة داخل جهة طنجة تطوان الحسيمة.
وتساءل “كيف يعقل أن يسند الشأن الثقافي الذي هو شأن عام ويخدم السياسة الثقافية داخل المدينة أن يتولاها شخص ذو سوابق، معتبرا أن هذا الأمر يعطي انطباعا سيئا لدى المواطنين ويساهم في العزوف السياسي ويخلق هوة ما بين المنتخب وبين الساكنة التي يمثلها.
كما أن هذا الأمر يضيف بنونة يعطي صورة واضحة أن القوانين التنظيمية مع وقف التنفيذ، وأن مضامينها وفصولها تبقى معطلة لأن هناك أطراف أخرى تدفع بهذا الشخص المدان ليس فقط في اللقاءات الوطنية وإنما في اللقاءات الدولية “وهو ما نددنا به وقلنا أن هذا الأمر سيزيد من نفور المواطنين من الممارسة السياسية لأنهم يرون أن هذه النماذج المدانة قضائيا يتم إدماجها وكأن الأمر عادي”.
وتابع “هذا نوع من تكريم مجلس جماعة تطوان التي يترأسها الأحرار لهذه النماذج”، منتقدا غياب إرادة سياسية حقيقية لمجلس جماعة تطوان لتخليق المشهد السياسي، وأوضح أن فريق العدالة والتنمية بالمجلس ذاته سبق وأن طلب الرئيس بإعداد مدونة للأخلاقيات وتكوين لجنة خاصة للإعداد لها، وشدد على أن الفريق مستعد للمساهمة في هذا الأمر غير أن الرئيس رفض ويصر على أن تبقى الأمور كما هي بدون تفعيل ولا تنفيذ.
ولفت المتحدث ذاته، إلى أن نائب رئيس المجلس المدان متورط في ملف آخر يتعلق بالسرقة العلمية بالجامعة، مشيرا إلى أنه متهم بسرقة بعض الفقرات من بحث أكاديمي.
وختم تصريحه بالتأكيد على ضرورة تفعيل لجنة الاخلاقيات وعزل هذه النماذج التي تسيء الى صورة العمل السياسي وصورة المنتخب عموما وتسبح ضد التيار الذي تمضي فيه الدولة.
وكانت الغرفة الجنحية الابتدائية بتطوان، قد قضت في 20 ماي 2024، بإدانة نائب رئيس جماعة تطوان ومستشار وزير العدل السابق محمد بنعبد القادر، أنس اليملاحي، بالحبس النافذ لمدة 10 أشهر، بعد متابعته في القضية المعروفة إعلاميا بـ”التوظيف مقابل المال”.
وآخذت المحكمة اليملاحي، بتهمتي النصب والاحتيال، وعدم متابعته بـ”استغلال النفوذ”، ليتقرر الحكم عليه بعشرة أشهر نافذة، وبغرامة مالية قدرها 5000 درهم..
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر مارس الماضي، عندما وضع الرئيس السابق لجماعة الجبهة بإقليم تطوان المعتصم أمغوز، شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتطوان، ضد أنس اليملاحي، كشف فيها أنه سلَّم المشتكى به مبلغا ماليا تقدر قيمته بـ30 مليون سنتيم على سبيل الرشوة نظير ضمان نجاح شقيقة زوجته في مباراة للمنتدبين القضائيين، لتزامن ذلك الامتحان مع الفترة التي كان خلالها اليملاحي يشغل منصب مستشار وزير العدل محمد بنعبد القادر في حكومة سعد الدين العثماني.
وتشير المعطيات الواردة في الشكاية، إلى أن أمغوز تعرَّض إلى عملية نصب واحتيال من طرف المشتكى به أنس اليملاحي الذي يشغل في الوقت نفسه أستاذا جامعيا، بعدما عمد الأخير إلى إيهام الضحية بأنه يتوفر على نفوذ بوزارة العدل تسمح له بتوظيف شقيقة زوجته في أحد المناصب المهمة بالوزارة، أو ضمان نجاحها في مباراة المنتدبين القضائيين، غير أن هذه الوعود تكسرت على صخرة الواقع، ليجد المشتكي نفسه أمام مخطط تدليس.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قد أحال نائب رئيس جماعة تطوان، على قاضي التحقيق بغرفة جرائم الأموال، بعدما جرى توقيفه بمطار الرباط، وإخضاعه لتدابير الحراسة النظرية عقب عودته للمغرب قادما من إسبانيا.
