رسميا فرق ومجموعة المعارضة وغير المنتسبين بمجلس النواب يحيلون قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية

رسميا، قام صباح اليوم الأربعاء 07 يناير أعضاء مجلس النواب المنتمون لفرق ومجموعة المعارضة وكذا غير المنتسبين، بإحالة القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، طبقا للفصل 132 من الدستور، من أجل البت في مدى مطابقته للأحكام والمبادئ والحقوق التي يكرسها الدستور.
وجدير بالإشارة أن خطوة اللجوء إلى المحكمة الدستورية، بخصوص هذا القانون، ليس مجرد إجراء شكلي، بل هي خطوة دستورية وسياسية وحقوقية ضرورية لتعزيز الثقة في المسار التشريعي ولضمان المشروعية الدستورية لهذا النص التشريعي واحترام الحقوق والحريات كما ينص عليها الدستور، وذلك لكون هذا القانون يكرس تخليا عن المبدأ الدستوري القاضي بتنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، ومن خلال وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.
ويشار إلى أن هذا القانون رافقته منذ إحالته على مسطرة التشريع انتقادات كبيرة واحتجاجات قوية، شملت هيئات الصحافيين، وأحزاب سياسية ومنظمات حقوقية، وشخصيات وازنة منها ثلاثة وزراء سابقين للإعلام، نظرا لما تضمنه هذا القانون من تراجعات كبيرة على مستوى التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والإعلام وكذا على مستوى التمثيلية على أسس ديمقراطية لمختلف الصحافيين والناشرين والمهنيين بالمجلس الوطني، عوض اعتماد نظام اقتراع قائم على القيمة السوقية ورقم المعاملات، وذلك باعتبار الصحافة والإعلام من الركائز الأساسية للديمقراطية، ولحرية التعبير والتفاعل مع القضايا الحقيقية للوطن والمواطنين في احترام لأخلاقيات المهنة وللحياة الخاصة للمواطنين.
وجاء في رسالة الإحالة، أنه أثير خلال مناقشة المشروع في غرفتي البرلمان، تساؤلات دستورية جوهرية ومشروعة حول مدى انسجام أحكام القانون مع مبادئ ومقتضيات الدستور، لكن للأسف لم تتم الاستجابة لهذه الملاحظات في الصيغة النهائية التي صودق عليها، مما وضع البرلمان أمام مسؤولية دستورية تاريخية لتفعيل آليات الرقابة الدستورية على هذا القانون.
كما أن هذ القانون باعتماده على معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لانتداب ممثلي الناشرين، يمنح للمنابر الكبرى قوة تمثيلية مفرطة ومخالفة للمبادئ الدستورية على حساب المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، ويؤسس للتمييز بين هذه المقاولات، وبين الصحفيين داخل المهنة الواحدة، مما يخرق مبدأ المساواة أمام القانون، ويُفقد التنظيم الذاتي الاستقلالية والديمقراطية المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور ويجعله خاضعا للنفوذ الاقتصادي وللقيمة السوقية، عوض الإرادة العامة لكافة المهنيين، ويحول بذلك المجلس الذي ينبغي أن يكون هيئة ديمقراطية للتنظيم ذاتي إلى بنية أقرب إلى التعيين.
كما عددت رسالة الإحالة العديد من الاختلالات الجوهرية التي تضمنها القانون ومنها على الخصوص تلك المتعلقة بالإخلال بمبدأ ثنائية التجريم والعقاب، ومبدأ التناسب بين خطورة الفعل والأثر القانوني المترتب عنه، والمساس بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، والإخلال بمبدأ الحياد والاستقلال المطلوب لدى مكونات لجنة الأخلاقيات والتأديب، وغيرها من الأخطاء التي تمس جوهر الأحكام الدستورية والقواعد القانونية، وتخل بمبدأ الأمن القانوني، وتجعل هذا القانون غامضا ومتناقضا، مما يجعل من المستحيل تطبيقه تطبيقا سليما بما ينسجم مع أحكام الدستور والقانون، ويضمن ممارسة صحافية وإعلامية مستقلة وحرة ومهنية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.