الخليفة: ذكرى 11 يناير تُعلمنا أن معركة الديمقراطية دَينٌ في عنقنا لكل الأجيال والدماء التي سالت من أجل الحرية
قال المحامي والوزير السابق مولاي امحمد الخليفة، إن حجم يوم 11 يناير 1944 في التاريخ المغربي هو بمثابة واحدة من المعارك الكبرى التي مرت في تاريخ المغرب.
وأضاف خليفة في كلمة له خلال المهرجان الخطابي المشترك بين حزبي “العدالة والتنمية” و”الوحدة والديمقراطية”، الأحد 11 يناير 2026 بفاس، تلك المناسبة تؤرخ لميلاد فكر جديد، قِوامه الدفاع عن حرية واستقلال وبناء المغرب بأساليب سياسية ومتماشية مع أدوات العصر.
واسترسل، ذكرى 11 يناير تدفع لأن نجعلها في مكانها اللائق، باعتبارها كانت يوما فاصلا بين ما كان وما جاء بعدها، بعد أن أعطِيت فيه القيمة والمكانة للقلم والفكر، وهي تجسيد لكون النخبة بقيادة جلالة الملك والحركة الوطنية تريد أن تقود الشعب لما يحقق حريته ومصالحه.”
“أنشأت عهدا وميثاقا جديدا بين العرش والشعب”، يقول المتحدث ذاته عن الوثيقة، مردفا، كما تُعبر عن إرادة ملك وشعب، وحرص الملك وقتها أن يؤدي الموقعون والملك محمد الخامس القسم على الوفاء المتبادل لأجل تحقيق مطالب الوثيقة.
وزاد، وفيها مطالب واضحة، وهي الاستقلال والحرية في حدود المغرب التاريخية، وأيضا أن المغرب المحرر يجب أن يكون ديمقراطيا، مشددا أن “معركة الديمقراطية دين في عنقنا لكل الأجيال والدماء التي سالت من أجل الحرية”.
ونبه الخليفة إلى أن الديمقراطية هي أن تعبر صناديق الاقتراع تعبيرا حقيقيا عن إرادة الشعب، وأن نتذكر أرواح الشهداء الذين ماتوا من أجل الديمقراطية، مستدركا، غير أن الديمقراطية في بلدنا ما تزال تغشاها الكثير من الأخطاء والزلل.
وشدد الوزير الأسبق أنه بدون ديمقراطية لا يمكن أن نعيش حقيقة العصر، ولذلك، يردف الخليفة، شعبنا يستحق أن يعيش ديمقراطية حقيقية، تفرز أحزابا يختارها الشعب بكل حرية.
من جانب آخر، ذكر القيادي الوطني أنه يجب الانتباه إلى أن العالم العربي والإسلامي يعيش كالأيتام في مائدة اللئام، لأننا أضعنا مكمن قوتنا وهو وحدتها وتعاونها، وعليه، فالعالم الذي يبنى الآن إما التضامن وإما الجميع سينتهي، يؤكد الخليفة.
وتوقف الخليفة عند الوثيقة، قائلا إنه كان لها ما بعدها في تصعيد النضال، وخاصة في سنة 1947 حين توجه الملك الراحل إلى مدينة طنجة وما واكبها من أحداث في مدينة الدار البيضاء.
واسترسل، وفي 1953 امتدت الأيادي الأثيمة لملك محمد الخامس وأسرته بإرساله إلى المنفى، لكن ما قام به الاحتلال الفرنسي لم يوقف النضال المغربي، وكان من نتيجته حوادث مراكش إبان تنصيب بنعرفة…
وعليه، يقول الخليفة، وثيقة الاستقلال هي مسؤوليتنا اليوم وكل الأجيال القادمة، لأنها أوضحت لنا الطريق، واليوم، تنعم بلادنا في نعمة شاملة، ويجب أن لا ننسى أن الحركة الوطنية هي التي أنتجت آلاف العلماء والأطباء والمهندسين وغيرهم من الأطر، وفي البنية التحتية من طرق وسدود ومستشفيات وغيرها، وهذا ليس بالأمر السهل أو الهين.
وأشار الخليفة إلى أن الوثيقة خرجت من مدينة فاس، وكانت شاهدة على النضال والوحدة والاستقلال والحرية والكفاح من أجل كل هذا، ولذلك فضل هذه المدينة على كل المغرب لا يمكن أن ينسى، مشيرا إلى أن ذكر هذا يوجب أن تبقى ثقافة الاعتراف سائدة في الوطن، وأن نشيد بمن وقعها وما قدموه للأمة والشعب.
