الأونروا تخضع للضغوط الأمريكية وتشرع في فصل جماعي لموظفيها

شرعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” تنفيذ قرارات فصل جماعية بحق مئات من موظفيها في قطاع غزة، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة، خاصة أنها تأتي في ظل حرب مدمرة وحصار خانق وانهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية.
ويرى مراقبون أن هذه القرارات تمثل استجابة مباشرة لضغوط إسرائيلية وأمريكية تستهدف تجفيف الدعم السياسي والمالي للوكالة، تمهيدًا لتصفية دورها التاريخي المرتبط بقضية اللاجئين.
ووصف رئيس اتحاد الموظفين في غزة مصطفى الغول، القرار بـ”الظالم والجائر”، مردفا أن “الموظفين رئيسيون ومثبتون في وكالة الغوث، وإلقاؤهم على قارعة الطريق ظلم كبير وجور على عائلاتهم”.
وأضاف في تصريح لـ”قدس برس”، أن “قرار الفصل خطير ومرفوض، ويستهدف تفريغ المؤسسة الأممية التي تقدم خدمات أساسية للشعب الفلسطيني منذ تأسيسها عام 1949”.
وحذّر الغول من تداعيات خطيرة على الموظفين المفصولين، خاصة مع انعدام مصادر الدخل وتواجد عدد منهم خارج غزة، مشيرًا إلى أن القرار يأتي في وقت تتعرض فيه إدارة الوكالة لضغوط أمريكية كبيرة، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف تمويل بلاده للوكالة، بالتوازي مع منع الاحتلال عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعرب المتحدث ذاته، عن خشيته من أن يكون القرار “تساوقًا مع الضغوط السياسية التي تهدف إلى تصفية الوكالة”.
من جانبه، يرى الكاتب السياسي والحقوقي مصطفى إبراهيم أن فصل نحو 622 موظفًا لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة تراكم ضغوط تتعرض لها الوكالة منذ سنوات، وتفاقمت خلال عامي الإبادة.
وأوضح إبراهيم أن “أونروا” كانت قد جمّدت قبل عام رواتب العاملين الذين غادروا غزة خلال الحرب، مشيرًا إلى أن كثيرين اضطروا للمغادرة هربًا من الأوضاع الإنسانية الكارثية أو لمرافقة جرحى ومرضى للعلاج، وبقوا عالقين خارج القطاع بسبب إغلاق المعابر واستمرار العمليات العسكرية.
وأضاف لـ”قدس برس” أن الوكالة تواجه منذ الأيام الأولى للحرب “هجمة إسرائيلية ممنهجة”، شملت اتهامات لموظفيها بالارتباط بفصائل فلسطينية أو المشاركة في عملية “طوفان الأقصى” يوم 7 أكتوبر 2023، وهي اتهامات نفت الوكالة صحتها.
وشدد إبراهيم على أن هذه الاتهامات تأتي ضمن حملة قديمة متجددة تستهدف “أونروا” بصفتها الجهة الأممية الوحيدة المعنية بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، سواء عبر الإغاثة أو التعليم أو الصحة.
ويرى إبراهيم أن فصل مئات الموظفين “قرار جائر مهما كانت المبررات”، مؤكدًا أن له أبعادًا سياسية خطيرة تمس جوهر قضية اللاجئين. وأشار إلى أن “أونروا” تمتلك قاعدة البيانات الأوسع عن اللاجئين الفلسطينيين، ولعبت دورًا محوريًا في توزيع المساعدات خلال المراحل الأولى من الحرب، لكن الذريعة الحالية هي عدم قدرتها على تمويل موظفيها.
وحذّر من أن هذه الخطوة قد تكون بداية “الاستسلام للشروط الإسرائيلية”، وفتح الباب أمام تصفية الوكالة، وهو هدف تسعى إليه “إسرائيل” والولايات المتحدة منذ سنوات عبر منع التمويل وعرقلة إدخال المساعدات وفرض قيود سياسية على عملها.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.