الصمدي ينتقد حالة الارتباك لدى وزارة التربية الوطنية تجاه التعليم الأصيل في غياب إطار مرجعي وطني ناظم
قال خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إن مداد المصادقة على قانون التعليم المدرسي الذي دافعت عنه الحكومة في مجلس النواب وتترافع عنه الآن في مجلس المستشارين لم يجف بعد، حتى ظهر جليا من خلال آخر مذكرة للتقييم في التعليم الابتدائي بمدارس الريادة، عن تهميش المواد المميزة للتعليم الأصيل الجديد.
وأضاف الصمدي في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك، سواء تعلق الأمر بالقرآن الكريم أو الحديث الشريف أو السيرة النبوية، فضلا عن عدم تخصيص أي توقيت لتقييمها، وغياب توجيهات تربوية رسمية مركزية تتعلق بتحديد حصصه الدراسية وتدبير تعلماته ونظام تقييمه.
واسترسل، علما بأن عددا من مؤسسات التعليم الأصيل على الصعيد الوطني هي مؤسسات للتعليم للريادة، وهذا ما جعل الأطر الإدارية والتربوية العاملة بهذه المؤسسات تعيش حالة من الارتباك في كيفية تدبير التعلمات والتقييمات للمواد الإسلامية المميزة لهذا المكون من مكونات التعليم المدرسي كما ينص على ذلك القانون الإطار وكذا مشروع قانون التعليم المدرسي الذي سيخرج خلال أيام إلى حيز التنفيذ.
ونبه الصمدي إلى أن هذا الارتباك سيفتح المجال أمام الاجتهادات المحلية للأطر الإدارية والتربوية في تدبير التعلمات والتقييمات في مكون التعليم الأصيل على اختلافها من أكاديمية إلى أخرى، في غياب إطار مرجعي وطني ناظم صادر عن الوزارة الوصية.
وشدد المسؤول الحكومي السابق أن هذا يعني أن الوزارة الوصية لا تمتلك أية رؤية واضحة ومتكاملة لتنزيل مقتضيات القانون ذات الصلة بهذا المكون من مكونات التعليم المدرسي من الأولي إلى الابتدائي فالثانوي الإعدادي والتأهيلي، ولا في برامجه ومناهجه، ولا في تكوين مدرسيه ولا في كتبه ووثائقه التربوية وأنظمة تقييمه.
وتابع، وذلك رغم وجود قسم مختص في التعليم الأصيل في هيكلة الوزارة والخبرة التربوية والعلمية التي المتراكمة في العناية به منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 بتنسيق مع جمعيات خريجي القرويين وخريجي التعليم الأصيل، ورغم وجود لجنة مشتركة بالوزارة تعمل على متابعة هذا الملف وتطوير الاقتراحات ذات الصلة به، والتي لم تعقد الوزارة أي اجتماع مركزي لها منذ سنوات.
وأشار الصمدي إلى أن آخر مذكرة مؤطرة للتعليم الأصيل الجديد تعود إلى سنة 2015 أي ما قبل صدور القانون الإطار بأربع سنوات، مما حال دون وجود أية ملامح أو آثار لتنزيل المقتضيات ذات الصلة بالتعليم الأصيل.
وثمن الخبير التربوي ما ورد في مشروع قانون التعليم المدرسي من تصريح صريح على هذا المكون فإن هذا التهميش والإهمال الذي يعاني منه، تجسده آخر مذكرة صدرت عن الوزارة بخصوص تقويم التعلمات والمراقبة المستمرة في مؤسسات الريادة، داعيا الوزارة إلى استدراك ما يمكن استدراكه، قبل انطلاق العمل بهذه المذكرة.
كما دعا إلى استئناف ورش إصدار التوجيهات التربوية ذات الصلة بالتعليم الأصيل رفعا لكل التباس، وقطعا للطريق أمام أي حكم بتهميش الوزارة لمكون من مكونات التعليم المدرسي، وإن كانت تسعى إلى تأطيره قانونيا، لكن دون أن تترجم ذلك عمليا على أرض الواقع في إجراءات إدارية وتربوية تليق بتاريخه ومكانته.
