وجه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات قوية للحكومة بسبب تفشي تضارب المصالح والزبونية والفساد في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة، معتبرًا أن هذه الممارسات تقوض الثقة في المؤسسات وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي قطاع التعليم، انتقد بووانو خلال مداخلة له باللقاء التواصلي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، حول ” “قانون مالية 2026 : الأبعاد الاجتماعية والرهانات الاقتصادية والمالية”، أمس الجمعة 16 يناير الجاري، ما وصفه بـ”التمييز غير المفهوم” بين المؤسسات التعليمية في إطار مشروع “مدارس الريادة”، متسائلًا عن أسباب استفادة مدارس دون أخرى، ومؤكدًا أن هذا المشروع “لا علاقة له بقانون الإطار”. كما عبّر عن استغرابه من حجم الصفقات التي تبرمها وزارة التربية الوطنية بأثمنة خيالية، منتقدًا غياب الشفافية، مردفا “واش دايرين مدارس الريادة باش تسرقوا الفلوس؟”.
كما انتقد بووانو ما اعتبره ضربًا للهوية والمرجعية الإسلامية في التعليم المدرسي والعالي، من خلال ملاءمة قوانين في هذا الاتجاه، إضافة إلى إخلاف الحكومة لوعودها المتعلقة بالزيادة في أجور الأساتذة، وتعثر تعميم التعليم الأولي، واستمرار الهدر المدرسي الذي بلغ، حسب قوله، حوالي 300 ألف تلميذ.
وفي قطاع الصحة، اعتبر بووانو أن تضارب المصالح “أمر واقع”، خاصة في ما يتعلق بالصفقات التفاوضية، التي بلغت كلفتها 550 مليار سنتيم عبر 90 صفقة. وأشار إلى أن 50 في المائة من الصفقات العمومية لوزارة الصحة تنتهي دون جدوى، ما يدفع الوزارة، حسب قوله، إلى اللجوء إلى الرخص الاستثنائية والأذون الخاصة.
وبخصوص الجدل المرتبط بوزير الصحة، قال بووانو إن محاضر رسمية للشركة موضوع النقاش تؤكد حضور الوزير لبعض اجتماعات مجلس إدارتها وغيابه عن أخرى خلال سنة 2025، ردًا على نفي الوزير لأي علاقة له بالشركة.
كما أثار بووانو ملف شركة وزير التربية الوطنية، موضحًا أنها استفادت من صفقات بقيمة 3 مليارات سنتيم سنة 2023، و3.4 مليارات سنتيم سنة 2024، مقابل صفر درهم سنة 2021، معتبرًا أن هذه القفزة تطرح علامات استفهام كبرى.
ولم يفت رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، التطرق إلى الوضع الصحي العمومي، منتقدًا توقف أشغال المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، ومتسائلًا “لصالح من؟”، قبل أن يجيب: “لصالح القطاع الخاص”. كما حمّل المسؤولية السياسية في وفاة ثماني نساء بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، بسبب غياب التتبع والمحاسبة، متسائلًا: “من يتحمل مسؤولية هذه الوفيات؟”.
وختم بووانو مداخلته، بالتأكيد على أن ما يجري اليوم يمثل “إشكالًا سياسيًا كبيرًا”، يستدعي المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للمصلحة العامة وثقة المواطنين.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
