عبد النبي اعنيكر
في ظل ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال الولاية الحكومية الحالية، تتأكد من جديد أهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره مدخلًا أساسيًا للإصلاح، ووسيلة ديمقراطية سلمية لمحاسبة الفشل ومواجهة التحكم والفساد. فالحصيلة التي راكمتها حكومة عزيز أخنوش، مدعومة بأغلبية مريحة برلمانيًا وجماعيًا وجهويًا، كشفت، بحسب حزب العدالة والتنمية، عن عجز واضح في الاستجابة لانتظارات المواطنين، وعن اتساع الفوارق الاجتماعية وتفاقم مظاهر البؤس والهشاشة.
لقد أفرزت السياسات الحكومية الحالية ارتفاعًا مقلقًا في كلفة المعيشة، وتراجعًا محسوسًا في القدرة الشرائية، وتباطؤًا في معالجة ملفات اجتماعية كبرى، مقابل استمرار تضارب المصالح وهيمنة لوبيات اقتصادية ومالية على القرار العمومي. كما أن اختيارات هذه الحكومة لم تنجح في خلق الثقة، ولا في تقديم نموذج ناجع في الحكامة، وهو ما جعل فئات واسعة من المواطنين تشعر بأن كلفة السياسات العمومية تُحمَّل للطبقات المتوسطة والفقيرة، في حين تُحصَّن مصالح قلة متنفذة.
ولا يقتصر هذا الفشل، في نظر حزب العدالة والتنمية، على المستوى الحكومي المركزي، بل يمتد إلى تدبير عدد كبير من الجماعات الترابية والعمالات والجهات التي تسيرها نفس الأغلبية. فقد كشفت التجربة المحلية عن ضعف في التخطيط، وغياب الرؤية التنموية، واستمرار أعطاب التدبير اليومي للخدمات الأساسية، من نقل ونظافة وبنيات تحتية، إلى جانب محدودية الأثر الاجتماعي للمشاريع المعلنة، ما عمّق الإحساس بالخيبة لدى الساكنة.
وأمام هذا الواقع، يؤكد الحزب أن العزوف عن التسجيل في اللوائح الانتخابية لا يشكل احتجاجًا فعالًا، وإنما يخدم، في نهاية المطاف، نفس القوى التي راكمت الفشل واستفادت من ضعف المشاركة الشعبية. فالعزوف يوسع هامش التحكم، ويمنح لوبيات الفساد فرصة إعادة إنتاج نفسها، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، بعيدًا عن أية محاسبة سياسية حقيقية.
إن التسجيل المكثف والواعي في اللوائح الانتخابية يشكل، في هذا السياق، الخطوة الأولى لاستعادة التوازن داخل الحقل السياسي، ووسيلة ضغط سلمية وشرعية لمساءلة الحكومة الحالية وأغلبيتها عن حصيلتها. فكلما ارتفعت نسبة المسجلين، خصوصًا من فئات الشباب والمتضررين من السياسات العمومية، تقلص تأثير المال والنفوذ، وتعزز منطق التنافس على أساس البرامج والبدائل، بدل منطق الولاءات والريع.
وفي هذا الإطار، يشدد حزب العدالة والتنمية على أن التسجيل في اللوائح الانتخابية أصبح موقفًا سياسيًا ومواطنيًا واعيًا، يعكس رفض الاستسلام للأمر الواقع، ورفض التطبيع مع الفشل وسوء التدبير. فالتسجيل هو الخطوة الأولى في مسار طويل يبدأ باستعادة الصوت، ويمر بالمشاركة الواعية، وينتهي بفرض منطق المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.
كما يرى الحزب أن الرهان على الإصلاح في ظل الاستقرار يقتضي توسيع قاعدة المشاركة، وتجديد الثقة في الآليات الديمقراطية، وعدم ترك المؤسسات رهينة لأغلبية أثبتت محدودية أدائها على المستويات الحكومية والترابية. فالتغيير المسؤول لا يتحقق بالشعارات ولا بالانسحاب، بل بالانخراط الفعلي والمنظم، واستعمال الأدوات الدستورية المتاحة لإحداث التحول المنشود.
إن التسجيل في اللوائح الانتخابية اليوم هو بمثابة إعلان سلمي عن الرغبة في التغيير، ورسالة واضحة مفادها أن المواطن لم يعد يقبل بتغليب المصالح الخاصة على الصالح العام، ولا باستمرار التحكم والبؤس الاجتماعي. وهو، في الآن نفسه، مدخل أساسي لبناء مغرب العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والحكامة الجيدة، عبر مؤسسات قوية تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، وتقطع مع منطق الفشل المعاد تدويره.
