المحجوب لال
تتبعُ الأحداث الجارية بشأن “الكان” والتفاعلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يبرز وجود جهات تنفخ الكير وتؤجج المشاعر السلبية تجاه عموم المهاجرين الأفارقة ببلادنا.
والحال أن أي حُكم عام على شعب بكليته ظالم بطبعه، وهو عين الظلم الذي نشعر به نحن المسلمون حين يتم وصفنا من لدن الغرب أو كثير منهم بأننا “همج” و”إرهابيون” و”متخلفون” و”عنيفون”…
ولو نظرنا إلى ما يتم حاليا من تعابير عن السنغال، فيجب أن نرجع إلى الفكرة الشائعة أو المعروفة عن هذا الشعب، وهو أنه شعب مسالم وطيب في عمومه، ولابد لكل عموم من خصوص.
وعموم المشجعين السنغاليين كانوا محترمين، إلى جانب خصوص أو قلة أساءت الفعل والتصرف، وهؤلاء لهم جهات تتعامل معهم، أي الأمن والقضاء.
طيب، ما المطلوب منا أمام ما يعترينا من غضب أو حزن أو استهجان لما وقع؟ هل نطرد اللاجئين الأفارقة؟ هل نقطع حبل الوصل معهم؟ هل نتبنى نظرة عنصرية مطلقة تجاههم؟ كل هذا مرفوض، ليس من باب السياسة والمصالح الإستراتيجية وهي أمر يجب أن لا نزيحه من المشهد ونحن نفكر، ولكن أيضا من باب الدين الذي يجب أن يحكم تصرفاتنا، ألم يقل حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في دعائه: “وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا..”.
والدين يعلمنا أن لا يجرنا شنآن قوم إلى الظلم، بل لابد من لباس العدل في كل الأحوال، والدين يُعلمنا أن الخير يعم والشر يخص، ألم يقل المصطفى لقريش في مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء، والدين ينهاها عن معاقبة شخص بذنب آخر، فلا تزر وازرة وزة أخرى، والدين يعلمنا أن استحضار اللون أو العرق أو الانتماء الجغرافي أو غيره من المعطيات غير الاختيارية مرفوض، سواء إحسانا أو عقابا…
إن الخلاصة التي نصل إليها، أن العنصرية مرفوضة بشرائع السماء قبل قوانين الأرض، وأن كل مخطئ يجب أن يناله الحساب، بصرف النظر عن جنسه أو دينه أو لونه أو انتمائه، لأن هذا هو العدل الذي تسمو به الأمم والشعوب، ولأن هذا مراد الشرع، وهو ما يحكمنا في المبدأ والمنتهى، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
