“ماذا استفاد المغرب من إفريقيا؟ “.. فاضلي يحصي الخسائر الاستراتيجية والاقتصادية المحتملة لترويج خطاب التحريض والكراهية

على خلفية التداعيات التي رافقت مباراة نهائي كأس إفريقيا بين المغرب والسنغال بالرباط، وما أعقبها من تفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت دعوات تدعو إلى عزل المغرب عن عمقه الإفريقي والعربي، وهو ما أثار موجة من الجدل والانتقادات في الأوساط الأكاديمية والإعلامية.
وفي هذا السياق، حذر الباحث الأكاديمي علي فاضلي، من خطورة الخطاب الذي يطعن في العلاقات المغربية الإفريقية، معتبراً أن ترديد تساؤلات من قبيل: “ماذا استفاد المغرب من إفريقيا؟” يعكس، بحسب تعبيره، جهلاً عميقاً بحقيقة الروابط الاستراتيجية والاقتصادية التي تجمع المملكة بالقارة.
وأوضح فاضلي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، أن من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي يعكف المغرب على إنجازها حالياً مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، الذي تتجاوز كلفته 25 مليار دولار، ويعد من أضخم المشاريع في تاريخ المملكة. ويهدف المشروع إلى ربط 13 دولة إفريقية، يستفيد منه حوالي 400 مليون نسمة، كما سيمنح المغرب موقعاً محورياً في تزويد أوروبا بالغاز، على غرار الدور الذي تلعبه تركيا بفضل موقعها الجغرافي.
كما أشار الباحث إلى مشروع الميناء الأطلسي قرب مدينة الداخلة، الذي يهدف إلى ربط إفريقيا بأوروبا عبر المغرب، بكلفة تتجاوز مليار دولار، معتبراً إياه رافعة استراتيجية لتحويل المملكة إلى منصة اقتصادية دولية.
وعلى مستوى الاستثمارات، أكد فاضلي أن المغرب يُعد اليوم ثاني أكبر مستثمر إفريقي داخل القارة، بحجم استثمارات يفوق 5 مليارات دولار، وهو ما يعكس عمق الحضور الاقتصادي المغربي في إفريقيا.
وانتقد الباحث ذاته، ما وصفه بـ”خطاب التحريض والعنصرية” الصادر عن بعض المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، محذراً من تأثيره السلبي على المصالح الاستراتيجية للمملكة، ومعتبراً أن هذا الخطاب يخدم، بشكل غير مباشر، أطرافاً إقليمية تسعى إلى عرقلة المشاريع الكبرى للمغرب، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز والمبادرة الأطلسية.
وختم فاضلي بالتأكيد على ضرورة تدخل الدولة بشكل حازم لوقف ما سماه بـ”الانفلات الخطير”، داعياً إلى تفعيل القانون ضد كل أشكال التحريض والعنصرية، من خلال بلاغ واضح من رئاسة النيابة العامة، حفاظاً على المصالح العليا للمغرب واستقراره الاستراتيجي.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.