كشف المجلس الأعلى للحسابات، أن مجموعة من التوصيات الصادرة في إطار مهمة تقييم عملية التكفل بالنساء الحوامل على وشك الولادة وبالمواليد الجدد، لم تعرف أي تقدم ملموس.
ولفت المجلس الأعلى للحسابات في تقرير السنوي برسم 2024-2025، إلى أن هذه التوصيات تتعلق بتأهيل المؤسسات الصحية المكلفة بالتكفل بالنساء الحوامل على وشك الولادة وبالمواليد الجدد، من خلال تهيئة المباني والبنيات التحتية، وتزويدها بالتجهيزات والموارد البشرية والأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لتمكينها من أداء مهامها على الوجه المطلوب.
وينطبق الأمر ذاته بحسب المجلس الأعلى للحسابات، على التوصية الداعية إلى اتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة لضمان الصيانة المنتظمة للمباني ونظافتها، وصيانة المعدات وتعقيمها، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، بما يضمن تكفلا ملائما بالنساء الحوامل على وشك الولادة وبالمواليد الجدد.
كما لاحظ المجلس نفسه، تأخر التنفيذ الكلي للتوصية المتعلقة باحترام مختلف مراحل مسار الرعاية الطبية الخاصة بالنساء الحوامل على وشك الولادة وبالمواليد الجدد، لا سيما فيما يخص الفحوصات ما قبل الولادة وما بعدها، والتحاليل البيولوجية، والفحوصات بالأشعة، ومراقبة وتتبع عملية المخاض، والتكفل المناسب بالحالات التي تعاني من ضائقة صحية، إضافة إلى الالتزام بالمدة الزمنية المحددة للإقامة بعد الولادة.
من جهة أخرى، سجل المجلس عدم استكمال تنفيذ التوصيات المرتبطة بمهام تقييم تدبير تسعة مراكز استشفائية أربعة مراكز استشفائية جهوية بوجدة والراشيدية وأكادير والداخلة، وخمسة مراكز استشفائية إقليمية بالعرائش والقنيطرة، وورززات، وخريبكة، وكلميم)، والتي تتعلق أساسا باتخاذ التدابير اللازمة لضمان شروط استقبال المرضى وتوجيههم والتكفل بهم بطريقة ملائمة، وكذا إرساء نظام معلوماتي فعال واستغلاله لدعم أنشطة المستشفيات، إضافة إلى تأهيل المقرات والبنيات التحتية للمستشفيات، وتزويد المراكز الاستشفائية بالموارد البشرية والمعدات الضرورية لتحسين جودة الخدمات، والسهر على التموين المنتظم للمستشفيات بالأدوية والمستلزمات الطبية.
وفيما يخص مهمة تقييم تدبير الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تبين أن هذه الوزارة لم تستكمل بعد تنفيذ أي من التوصيات الصادرة عن المجلس، على الرغم من أهميتها البالغة. وقد تناولت هذه التوصيات وضع آليات لتعزيز الموارد البشرية الصحية، لا سيما الأطر الطبية، مع التركيز على علاجات القرب، وخاصة في المجال القروي، واعتماد آليات لتحفيز هذه الأطر على العمل في المناطق النائية، إلى جانب اتخاذ تدابير فعالة لتعزيز هيئة الأطباء العامين وتطوير التخصصات ذات الأولوية بما يتوافق مع الاحتياجات الحقيقية للسكان، فضلا عن اعتماد سياسة شاملة لحركية الموارد البشرية الصحية تضمن توزيعا متوازنا لهذه الموارد بين الجهات ومعالجة الفوارق والتفاوتات بشكل مستمر.
فيما يتعلق بمهمة تقييم منظومة التكوين الأساسي في مهن الصحة، سجل المجلس أن التوصية المرتبطة بوضع وتنفيذ إصلاح شامل لمسارات الدراسات الطبية والصيدلانية وطب الأسنان لم تعرف تقدما ملموسا رغم أهميتها البالغة في الارتقاء بالقطاع الصحي. ومن المفترض أن يأخذ هذا الإصلاح بعين الاعتبار، على وجه الخصوص، خصوصيات كل مسار تكويني، سواء من حيث شروط الولوج، أو المنهجية البيداغوجية المعتمدة، أو إدماج أساليب التعلم الحديثة، وغيرها من الجوانب الكفيلة بضمان جودة التكوين وملاءمته لاحتياجات المنظومة الصحية الوطنية.
وعلاقة بمهمة تقييم النظام المعلوماتي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية البرامج المعلوماتية، سجل المجلس أن بعض التوصيات على الرغم من أثرها المباشر في تحسين حكامة المنظومة الصحية، لا تزال في طور الإنجاز، لاسيما تلك الداعية إلى ضرورة تغطية أهم العمليات المهنية بالوزارة ببرامج معلوماتية ملائمة، تندرج ضمن التوجهات الإصلاحية وبرامج تنمية القطاع الصحي، وكذا إلى تعزيز عملية تخطيط المشاريع المعلوماتية من خلال إعداد تصميم مديري لنظام المعلومات بالوزارة، مع الحرص على ضمان حسن تنفيذ مضامينه.
وفي جوابها أوضحت الوزارة في هذا الشأن أن تنفيذ هذه التوصية يواجه بعض التحديات بالنظر إلى كونها تعمل حاليا على إعادة هيكلة شاملة ومتكاملة للمنظومة الصحية برمتها في إطار الإصلاح الجاري تنفيذه.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
