بوسيف: وضعية المرأة العاملة رهان وطني لا قضية فئوية وكرامتها أساس أي تنمية حقيقية

أكدت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، أن وضعية المرأة العاملة لم تعد شأنا فئويا أو مطلبا خاصا بالنساء فقط، بل أصبحت رهانا وطنيا مركزًا يرتبط بمستقبل التنمية والعدالة الاجتماعية والتماسك المجتمعي ببلادنا.
جاءت كلمتها خلال مشاركتها في ندوة وطنية حول وضعية المرأة العاملة، نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني أمس الجمعة، حيث أبرزت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، أن المرأة المغربية تساهم بشكل أساسي في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، سواء داخل الأسرة أو في مختلف القطاعات الإنتاجية، غير أن هذه المساهمة لا يقابلها، في كثير من الأحيان، اعتراف فعلي بحقوقها ولا حماية كافية لكرامتها داخل سوق الشغل.
وسجلت بوسيف، أن عددا كبيرا من النساء العاملات ما زلن يعانين من الهشاشة وعدم الاستقرار، بسبب ضعف تفعيل مدونة الشغل، واستمرار أشكال التمييز المرتبطة بالأمومة، والفوارق في الأجور، وغياب شروط العمل اللائق، إضافة إلى انتشار مظاهر مقلقة من التحرش داخل أماكن العمل، في ظل ضعف آليات الحماية والتبليغ.
ونبهت في هذا الصدد، إلى الأوضاع المزرية التي تعيشها العاملات في الاستغلاليات الزراعية والفواكه الحمراء، ملفتة إلى أن المخطط الأخضر إن حقق شيئا فهو على حساب كرامتهن وأسرهن وأبنائهن الذين يتعرضون للتشرد جراء غياب بنيات الاستقبال التي يمكن أن تحميهم،
ودعت المتحدثة ذاتها، إلى جعل قضايا النساء العاملات أولوية حقيقية في السياسات العمومية والبرامج الحكومية، من خلال مراجعة مدونة الشغل بما يضمن حماية فعلية للمرأة العاملة، وتعزيز الحماية المرتبطة بالأمومة دون المساس بالاستقرار المهني، ومحاربة كل أشكال التمييز والتحرش داخل أماكن العمل.
كما أكدت على دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، خاصة في القطاعات الهشة. كما حثت على إدماج بُعد الأسرة في السياسات العمومية، وجعل قضية المرأة عرضانية في جميع القطاعات.
وشددت على أن هذه الأوضاع تفرض مراجعة حقيقية للاختيارات الاجتماعية والاقتصادية، بمنظور يضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات العمومية، ويعيد التوازن إلى علاقات الشغل، خاصة لفائدة الفئات الهشة وعلى رأسها النساء.
وفي هذا السياق، ذكّرت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية بالمكتسبات المهمة التي تحققت خلال حكومة العدالة والتنمية، سواء على مستوى التخطيط عبر خطتي اكرام 1و2، وإحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة وغيرها، أو على المستوى التشريعي من خلال قوانين عززت الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، مؤكدة أن الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها يقتضي إرادة سياسية صادقة، وتنفيذًا فعليًا للالتزامات المعلنة، بعيدًا عن الخطاب الدعائي.
وختمت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية مداخلتها بالتأكيد على أن النهوض بوضعية المرأة العاملة هو مدخل أساسي لبناء مجتمع متوازن وعادل، ومؤشر على تحضر الديمقراطيات المتقدمة كألمانيا التي تقدم تحفيزات مهمة للمرأة العاملة في فترة الأمومة، مشددة على أن أي تنمية لا تقوم على الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص تبقى تنمية ناقصة، لا تخدم لا المرأة ولا الأسرة ولا الوطن.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.