قال إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن ما جاءت به هذه الحكومة في مشروع قانون مالية 2026، يؤكد أنه ليس لها أي رؤية اجتماعية أو اقتصادية.
وأوضح الأزمي الإدريسي خلال تأطيره للقاء مفتوح نظمته الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بسلا باب المريسة، السبت 31 يناير 2026، أنه، ورغم الزيادة في ميزانيتي الصحة والتعليم، إلا أن الحكومة تركت لنا إرثا إشكاليا فيهما.
واسترسل، ففي مجال التعليم، وجدت الحكومة الرؤية الإستراتيجية 2015/2030، والتي تمت بلورتها إلى قانون إطار ملزم للحكومات المتعاقبة، ويعطي رؤية بعيدة، ثم جاءت بخارطة طريقة بعنوان واحد وهو مؤسسة الريادة، وفي غياب تام للمسؤولية تدعي أن تلاميذ هذه المؤسسات حققوا نتائج أفضل من تلاميذ المدارس العادية، فأصبحنا أمام تعليم بسرعتين.
وبخصوص الحماية الاجتماعية، يردف المتحدث ذاته، فهي لم تنجح في تنزيل القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، ومنه تعميم التغطية الاجتماعية، وتعميم الدعم الاجتماعي المباشر، وتوسيع الانخراط في أنظمة التقاعد، وتعميم التعويض عن فقدان الشغل.
وأشار الأزمي الإدريسي إلى أننا اليوم أمام 10 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية، حيث أضاعت الحكومة الحقوق المكتسبة لكل هؤلاء المواطنين، منبها إلى أن تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وكذا تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكدا أن 30 بالمائة من المغاربة خارج التغطية الصحية، وهو ما يتنافى مع القانون الإطار.
الإشكال الجديد وفق نائب الأمين العام لحزب “المصباح”، هو أن 90 بالمائة من النفقات تذهب للقطاع الخاص، وفي هذا تهميش للقطاع العام وسيؤدي إلى القضاء عليه، فضلا أن هناك أمور لا يمكن أن يقوم بها القطاع الخاص، ومنها التدريب والتكوين والبحث العلمي.
في المجال الاجتماعي أيضا، قال الأزمي الإدريسي إن الحكومة تسببت في تضييع حقوق عشرات الآلاف من النساء الأرامل، فضلا عن خفض الدعم الموجه لهذه الفئة إلى معدل موحد وهو 500 درهم، مما يعني ضياع الحقوق المكتسبة لهذه الفئة.
وأردف، كما أن منحة الولادة لم يستفد منها سوى 6 بالمائة من الولادات، وأن رئيس الحكومة لم ينفذ وعده بمنح “مدخول كرامة”، ولعب بالكلام في هذا الأمر وقال إنه الأمر يتعلق بالأسر التي تؤوي مسنين، منتقدا عدم توفر الحكومة على أية رؤية لإصلاح أنظمة التقاعد، لكونها وإلى الآن، تكتفي فقط بدراسة الدراسات.
وفي الجانب الاقتصادي، ذكر المتحدث ذاته أن الحكومة لم تَفرض ضريبة على القطاع المحروقات لكونه في وضعية احتكارية، على غرار قطاعي التأمين والأبناك، وهي توصية صادرة عن مجلس المنافسة.
وأبرز أن دعم الاستثمار متوقف، وكذلك دعم التصدير، وبخلاف هذا، يقول الأزمي الإدريسي، نرى أنها تدعم الاستيراد، ومنه تخفيض رسوم الأدوية، وهو أمر معاكس للسيادة الدوائية والصناعة المحلية.
ونبه القيادي الحزبي إلى أن الحكومة هي التي تحدد أسعار الأدوية، وهي، رغم الامتيازات الضريبية لا تقوم بخفض الأسعار، مما يعني أننا أمام ريع موجه لفئة خاصة، وقد ظهر هذا في ملف وزير التعليم مع وزير الصحة، وأيضا في قضية استيراد الأبقار والمواشي، لكون الحكومة لم تقم بما عليها لكي ينعكس الإجراء الجبائي على أسعار البيع للعموم.
وبشأن ملف التشغيل، أبرز الأزمي الإدريسي أن رئيس الحكومة صرح بأن محاربة البطالة هي أولوية الأولويات، لكن في المحصلة، نرى أن البطالة ارتفعت إلى مستوى غير مسبوق، بعد أن تم تسجيل وجود مليون و600 ألف عاطل..
وتوقف عند مشكل هذه الحكومة مع الحكومات السابقة، ومنه أنها وجدت برنامج “انطلاقة”، والذي قدم 43 ألف قرض، ومع ذلك ضيَّقت عليه ببرنامج “فرصة” و”أوراش”، دون أن يحققا أي نتائج مشابهة أو أفضل مما تم تحقيقه مع انطلاقة.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
