في جلسة تشريعية… المجموعة النيابية تدعو وزير العدل للتراجع ومراجعة مجموعة من المقتضيات التي ستدخل مهنة العدول في نفق لا يعرف مداه
قالت هند بناني الرطل، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن مناقشه مشروع قانون العدول لا يتعلق فقط بتنظيم التوثيق العدلي، بل بمناقشة إعادة تشكيل كاملة لمنظومة التوثيق في المغرب.
وأضافت بناني الرطل في كلمة باسم المجموعة النيابية خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب، الثلاثاء 03 فبراير 2026، أن هذا المشروع هو مشروع سياسي بامتياز، وليس مشروعا تقنيا كما تحاول الحكومة تقديمه.
وأردفت، هو مشروع يعيد ترتيب موازين القوى داخل منظومة العدالة، ولذلك لا يمكن إلا أن يناقش في سياق ضغط لوبي التوثيق العصري بحجه التحديث، والذي يشتغل تحت مسمى الجودة التقنية.
“الموثقون العدليون ليسوا مجرد مهنيين في مجال التوثيق”، تقول بناني الرطل، مسترسلة، بل هم ثقافة متجذرة في المخيال المغربي، يجمعون بين الشرعية الدينية والقانونية والاجتماعية، واعتبروا منذ القديم ضمير العقد ومصدر ثقة المواطن.
واستدركت، صحيح أن الأحوال تغيرت، وأصبح العدول مهنيين منظمين بمقتضى قانون تحت مسمى التوثيق العدلي، لكن ذلك لم يكن يوما مبررا لتقزيم أدوارهم أو إفراغ مهنتهم من مضمونها التاريخي والمؤسساتي.
وشددت المتحدثة ذاتها أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ليست ضد التحديث وليست ضد التجويد وليست ضد الرقمنة، لأنها تؤمن بالدستور وتؤمن بمخرجاته حوار إصلاح منظومة العدالة بخصوص المهنة وبالتوصيات الصادرة بشأنها، والتي كان هدفها الأساسي هو الإدماج الحقيقي لمهنة التوثيق العدلي ضمن السياسات العمومية للعدالة، لكن المجموعة ترفض في المقابل إفراغ هذه المهنة من مضمونها وتحويلها إلى مهنة ثانوية هامشية، وجعل المنتسبين إليها تحت الوصاية، وكأنهم ناقصوا الأهلية القانونيه والمؤسساتية.
وانطلاقا من هذا الموقف، تقول البرلمانية، نسجل الملاحظات التالية، وأولها التخلي عن تسمية المهنة بالتوثيق العدلي وحذف الديباجة الذي يعني حرمان هذا النص القانوني من مكتسب سابق وحرمانه من الأرضية التي تؤطر المهنة وتؤطر خلفيتها التاريخية والرمزية داخل منظومة العدالة المغربية.
ثانيا، تردف بناني الرطل، بخصوص الحرمان من الإيداع، فإن هذا المقتضى يشكل تكريسا للتمييز بين المهن، مشددة أن حرمان الموثقين العدليين من حساب الودائع الذي هدفه حماية أموال المرتفقين وضمان الأمن التوثيقي والتعاقدي، هو مقتضى غير دستوري ويمس مباشره بحقوق المواطنين المغاربة المرتفقين.
والملاحظة الثالثة بحسب عضو المجموعة النيابية، تتعلق بهذا الإصرار على الرقابة القبلية للقاضي وجعلها إجراء جوهريا لا يصح العقد ولا يكتسب الطابع الرسمي إلا بها، أليس في ذلك سحب مباشر للثقة من الموثق العدلي وتحويله إلى مجرد منفذ داخل منظومة لا يملك فيها سلطة حقيقية.
واسترسلت، الملاحظة الرابعة تهم المفارقة التي نصل إليها في باب التأديب والتفتيش، حيث نجد أن المسؤولية يتحملها الموثق العدلي لوحده رغم أن باقي مراحل الإنتاج التوثيقي تخضع لوصاية أو رقابة متعددة المستويات.
خامسا، بحسب بناني الرطل، ما يتعلق بالمشاركة وتحديدها في أربعة على الأكثر، بدعوى محاربة الاحتكار، فإن هذا تبرير غير منطقي لأن التجربة العملية أثبتت نجاح هذا النظام، سواء في تسيير الثنائي أو في تصفية الإجراءات أو على مستوى توحيد التعريفة، وهو المقتضى الذي يطالب به النص القانوني نفسه.
والملاحظة السادسة، تردف النائبة البرلمانية، وهي أننا، ومع مقتضى منع الموثق العدلي من تلقي الشهادة إلى حدود أقاربه من الدرجة الرابعة، نكون أمام تضييق وتعسف واضحين لا مبرر لهما، ويؤكدان منطق عدم الثقة الذي يحكم فلسفه هذا المشروع.
وأما الملاحظة السابعة المتعلقة بالمطالبة بتقليص عدد الشهود أو اللفيف إلى 6، فقالت مخاطبة وزير العدل: “كنتم قد وعدتم بطلب رأي المجلس العلمي الأعلى كمؤسسه لها مكانتها في المجتمع ومؤسسة منفتحة على الواقع ومؤمنة بمنطق الاجتهاد المؤسساتي كما أثبتت ذلك في انفتاحها على ولوج النساء لمجالات القضاء ومجال التوثيق العدلي دون المساس بطبيعة الحال بثوابت الأمة وفي تشبث كامل بمرجعيه إمارة المؤمنين وفي تفعيل لصلاحياتها الدستورية وفق مقاصد الشريعة، أما توظيفها اليوم في نقاش حول مشروع قانون متعلق بمهنة بغية رفض مجموعة من التعديلات الجوهرية، فهذا أمر غير مقبول سياسيا”.
وتابعت، ويطرح أكثر من سؤال، ومنه هل يعقل أن يتم تحديث التكوين والرفع من شروط الولوج بتكوين جامعي مقدر ومعتبر ثم نأتي بمشروع قانون يتقل المهنة بالوصاية ويحولها إلى مجرد منفذ كما قلنا داخل منظومة لا نعلم لحد الساعة من يقرر فعليا في مستقبلها؟ أليس هذا سحبا للبساط وسحبا للثقة؟ أليس هذا إضعافا بنيويا للمهنة ووضعها على الهامش؟ أليس هذا تهديدا مباشرا للتعدد والتوازن داخل منظومة العدالة؟
وأردفت في كلامها لوزير العدل، للأسف أخلفتم الموعد مع المهنة، ولستم وحدكم من يتحمل المسؤولية لأنكم جزء لا يتجزأ من حكومة لها رؤية واختيارات وأولويات، وبذلك فإن مسؤوليتكم جماعية، مسؤولية تاريخية أمام المجتمع، مسؤولية سياسية أمام الاشتغال بمنطق الإضعاف الممنهج لمهنة التوثيق العدلي بمنطق التقديم والإزاحة الناعمة لمؤسسة ضاربة في عمق الدولة المغربية الشريفة.
وأضافت بناني الرطل، ليس هكذا بني المغرب صرحه، وليس هكذا استطاع أن يخرج من الأزمات، بل بالتبصر والحنكة، لذلك ندعوكم إلى التراجع ومراجعة مجموعة من المقتضيات التي ستدخل المهنة في نفق لا يعرف مداه.
