الزياني: مشروع قانون المحاماة “لا يعنينا” لأنه يهدد أسس دولة الحق والقانون ويحوّل المحامي إلى موظف خاضع
قال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إن مشروع قانون المحاماة يشكل مسًّا خطيرًا بالمقومات الأساسية لرسالة الدفاع، ويتعارض كليًا مع عدد من المواثيق الدولية ومع المرجعيات الأساسية ومع المبادئ الكبرى ودستور المملكة، معتبرا أنه يهدد أسس دولة الحق والقانون.
وأوضح الزياني في ندوة صحفية أمس الثلاثاء، بالرباط، أن المعركة التي يخوضها المحامون هي معركة سياسية حقيقية لأن الأمر يتعلق بالمساس بمقومات دولة الحق والقانون، وأضاف “أي دولة للقانون نريد أهي دولة تصون الحقوق والحريات ودولة تنتج المعنى أم دولة من أجل الضبط والتحكم؟”.
وتابع”معركتنا اليوم ليست بدافع فئوي ولا حتى نزاع أو أزمة قطاعية أو مهنية ولكن هي معركة حول المنظومة الحاكمة لمفهوم العدالة، وحول المنظومة الحاكمة لإنتاج المعنى وإنتاج العدالة وما يؤدي إلى حماية وصون الحقوق”.
واسترسل” موقفنا ليس اندفاعيا أبدا وليس أناناي ولا فئويا، فنحن لا ندافع عن مصلحة المحامين بقدر ما ندافع عن مصلحة الوطن، نريدها محاماة للوطن وللمواطن، هذه المحاماة التي هي آلية للتوازن داخل المنظومة”.
وأبرز أنه “مخطئ من يعتقد أننا ندافع عن قطاع المحاماة من أجل مصلحتنا، ولكن ندافع عن مهنة المحاماة التي هي جزء من المجتمع وهي ليست بعيدة عن هموم المجتمع والمواطنين ورافقت معارك استقلال البلاد، هذه المحاماة التي تحملت الدفاع عن الحقوق والحريات في سياقات صعبة ومعقدة..”، معتبرا أن هذا الاحتجاج ليس أزمة وإنما هو نتيجة لأزمة.
واعتبر أن أكبر خطر يضر بالمواطن ليس محام يحتج وإنما محامي خاضع، والمواطن سيتضرر بشكل كبير إذا ما جهزنا له أو وفرنا له محاميا خائفا غير شجاع غير قادر على تحمل مسؤولية الدفاع على حد تعبير الزياني.
وتابع في “هذه اللحظة هي لحظة دولة بامتياز لأن في هذه الأزمات تبرز رجالات تدبير الأزمات بالحكمة والتروي لا بالعناد”، واعتبر أن “هذا المشروع لم نرفضه لأننا نريد أن نرفضه ولكن لأنه يمس بمقومات المحاماة وباستقلال المهنة وبحصانة الدفاع وبالحقوق المكتسبة للمهنة، وهو ما يجعلنا نرفضه ولا نخضع لأي وصاية ولا تبعية فأي تقييد لهذا الدور سيؤدي إلى الإجهاز على حقوق المواطن وإضعاف الموازنة داخل منظومة العدالة”.
واسترسل “إذا كان المشروع سيخضع المحاماة أفرادا ومؤسسات مهنية إلى وصاية وإلى رقابة من طرف السلطة التنفيذية فإننا لم نعد أمام محاماة وسنؤدي أدوارا تقنية ووظيفة إدارية وهذا يتنافى مع دور مهنة المحاماة على مر التاريخ”، وأردف “لا يمكننا أن نشتغل في ظل مقتضيات هذا المشروع، ونعلن أننا لا نتحمل مسؤولية هذا القانون في الحال وفي المستقبل ولا يمكننا أن نتفاعل معه وهذا المشروع لا يعنينا..”.
