بولعيش تكتب: أي مسؤولية سياسية في تأخر إعلان المناطق المنكوبةبالشمال ؟؟؟

في الوقت الذي عاشت فيه عدة مناطق من شمال المملكة على وقع فيضانات وانجرافات خطيرة، وما رافقها من خسائر مادية جسيمة ومعاناة إنسانية حقيقية، يظل سؤال الرأي العام قائماً: لماذا لم يصدر إلى حدود الساعة قرار رسمي من رئيس الحكومة بإعلان هذه المناطق «مناطق منكوبة» وفق ما يتيحه القانون 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية؟
إن التأخر في اتخاذ هذا القرار لا يمكن قراءته فقط كإجراء إداري تقني، بل كاختبار حقيقي لمدى جاهزية الحكومة لتفعيل آليات التضامن المؤسساتي في لحظات الأزمات. فإعلان المناطق المتضررة كـ«مناطق منكوبة» ليس امتيازاً سياسياً، بل حق قانوني يفتح الباب أمام تعبئة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية وتمكين المتضررين، خاصة الفئات الهشة، من تعويضات تخفف من حجم المأساة.
قد تُبرر الحكومة هذا التردد بتعقيدات المساطر أو بانتظار تقارير تقنية دقيقة، غير أن الواقع الميداني، وصور المنازل المتضررة، وشهادات الساكنة، كلها مؤشرات كافية لطرح تساؤلات مشروعة حول بطء القرار العمومي في لحظة تستدعي سرعة وحساً استباقياً. فهل أصبح المواطن مطالباً بإثبات حجم الكارثة أكثر مما هو مطالب بالحماية منها؟
إن القراءة السياسية لهذا الوضع تكشف مفارقة واضحة: خطاب رسمي يتحدث عن الدولة الاجتماعية والتضامن الوطني، يقابله حذر مفرط في تفعيل الآليات القانونية المتاحة. وهذا التردد يبعث برسالة سلبية مفادها أن معاناة المناطق الهامشية قد تُؤجل في سلم الأولويات، وهو أمر يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
اليوم، المطلوب ليس فقط إعلاناً قانونياً، بل إرادة سياسية واضحة تُنصت لنبض الميدان، وتُعيد الاعتبار لمفهوم العدالة المجالية، وتؤكد أن كرامة المواطن فوق الحسابات الضيقة. فالكوارث لا تنتظر بطء المساطر، ومعاناة الناس لا تتحمل تأجيل القرارات.

سعاد بولعيش

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.