خمس ثوان من كلام الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الإله ابن كيران بصدقها وثقلها ودون حاجة لذكر أي اسم كانت كافية لِيَنْكَشِفَ للرأي العام الذي يجري في جزء مما يُحْسَبُ على عالم الصحافة والإعلام ولِتُعَرِّيَ ما يتلقاه بعض ممن يُحسبُون على هذا العالم من المال العمومي ومما سمَّوْهُ مئات الشراكات وعقود الإشهار وغيره مقابل القيام بكل شيء إلا أن يقوموا بمهنة الصحافة.
ولأن الفضيحة كانت زلزالا إعلاميا بكل المقاييس ولم تقف فقط عند من رأى نفسه معنيا بالثواني الخمس، والذي وفي محاولة منه للدِّفاع عن نفسه فإذا به يقذف نفسه ويصيب بنيرانه الصديقة أمثاله ويكشف المستور ويؤكد للعموم ما كان شبه مستور وأن بعض المحسوبين على عالم الصحافة والإعلام أصبحوا “موظفين عموميين سامين وخارج السلم”، ودونما الحاجة إلى شواهد جامعية ولا إلى اجتياز المباريات كباقي المواطنين، ويتلقون من المال العام، بالإضافة إلى مئات الشراكات وعقود الإشهار، رواتب سمينة تساوي أضعاف أضعاف ما يتقاضاه الموظفون العموميّون الذين يسهرون يوميا ودون كلل أو ملل على حسن سير المرافق والخدمات العمومية.
وأمام حجم الفضيحة، خرج كبيرهم الذي جلب لهم الدَّعم المدعو لغزيوي مُحَاوِلاً كعادته تزييف الوعي وممارسة رياضته المفضلة في زرع الأكاذيب في محاولة فاشلة للدفاع عن زملائه في المهمة، دون أن ينسى بطبيعة الحال أن يلمز ويشمت بخبث في حق بعض أهل المهنة.
إن لغزيوي في الحقيقة إنما يستبق الأحداث ليقول لست أنا لست أنا … لأنه يعرف أن هيئته وجريدته هي المتهم الأول باعتبار أن نموذجها الاقتصادي مبني على كل الذي حاول نفيه، وهي بذلك بعيدة كل البعد عن أن تكون في صنف الإعلام المهني الحقيقي الذي يتغذى بعرق الجبين وقوة الكلمة وصدق الخبر وبحجم المبيعات، لاسيما وهو يعلم أن مبيعات جريدته تعد بالوحدات.
إن لغزيوي يعلم وهو بذلك يحاول أن يدفع التُّهمة عن نموذج اقتصادي ريعي ولا مهني ينتمي له مبني على شفط الملايين مقابل القيام بخدمة التمجيد وتجميل القبيح من الإجراءات والسكوت عن فضائح العمل الحكومي ورئيس الحكومة بالخصوص وعن الاختلالات وعن تضارب المصالح واستغلال النفوذ، في الوقت الذي كان فيه في عهد الحكومتين السابقتين يقيم الدنيا ولا يقعدها في كل صغيرة وكبيرة.
وهو أيضا نموذج اقتصادي ريعي ولا مهني ينتمي له مبني على شفط الملايين مقابل القيام بخدمة توجيه السِّهام للمعارضة ولحزب العدالة والتنمية بالخصوص ولأمينه العام بالأخص وتبخيس عملهم ومواقفهم ومحاولة مسح أدائهم وأنشطتهم.
نفهم بأن الفضيحة كبيرة لا سيما وأنها تأتي بعد خيبة أمل أصابت هذه الفئة من المحسوبين على الصحافة والإعلام والتي كانت على وشك أن تفرض سطوتها على الجسم الإعلامي بأكمله لولا لطف الله، ثم صفعة المحكمة الدستورية، فلم يجد لغزيوي الكاتب العام من وسيلة للتغطية على هذه الفضيحة والاستشفاء من هذه الخيبة الكبرى سوى مجموعة من الأراجيف بكون العدالة والتنمية وهو في الحكومة كان يمن على جرائد وأسماء بعينها.
وهنا بالذات، نتحدى لغزيوي الكذَّاب وندعوه أن ينشر للعلن كل ما يتوفر عليه مما يدَّعي أننا أغدقنا به على بعض الصحافيين، وأن ينشر للعلن، هو ومن يسنده ويمده، لائحة العديدين ممن يدَّعي أننا اشتريناهم والمهمات المتعددة التي كلفناهم بها كما يدَّعي ذلك كذبا، ثم نتحداه أكثر لينشر ما يتلقاه هو ومن يشبهه من دعم عمومي وما يتلقونه مُقَابل الشراكات وعقود الإشهار.
ولا بأس أن نذكره بأن هذا المسلسل بدأ بــ 20 مليار التي حصلت عليها جمعيته من وزارة الثقافة يوم كان رئيسا منتدبا للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين…
ونسأله لماذا توقف اليوم نشر لائحة المستفيدين من الدعم العمومي، واختبأتم وراء حماية المعطيات الشخصية لتخرج اللجنة المعنية وتتبرأ من ادعائكم.
أنتم تعلمون قبل غيركم أننا لا نؤمن أبدا بهذه الطريقة، وعبر شراء الذمم، في التواصل مع المواطنين وأننا لسنا في حاجة لأبواق مثلكم تتكلم عنَّا بمقابل لأننا نتواصل مع المواطنين مباشرة ونتحدث عن أنفسنا وقد أفحمتكم وأثخنتكم تدخلات الحزب عبر مختلف قياداته وهيئاته لأنها بمصداقيتها وبقوتها تصل إلى عموم المواطنين والمواطنات وهو ما يزعجكم ويؤلمكم.
أنتم فعلا “إعلام” المؤلفة جيوبهم وحساباتهم “إعلام” ترك ما درسه من أدبيات وأخلاقيات مهنة الصحافة، إن كان فعلا قد درس، على باب المدرسة وخرج للمجتمع يلهث وراء الدعم العمومي والشراكات وعقود الإشهار.
يعجب المرء كيف للغزيوي وأمثاله أن يملكوا جرأة و”جبهة” الكلام والتمييز بين الإعلام و”الإعلام” بعد الفضيحة التي طالتهم وطالت أعضاءً من جمعيتهم وهم يحولون مؤسسة رسمية للتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والإعلام إلى مؤسسة “إش إش” و”التشيطين” للانتقام من منافسيهم.
والعجب كل العجب أن يتمسح لغزيوي بالوطن، والوطن أكبر منه ومن أمثاله الذين إنما هم بائعو وهم لمن يشتري، فلا يمكن ولا يجوز لمن كتب بالبنط العريض على الصفحة الأولى لجريدته التي تمول بالمال العام ومن أموال دافعي الضرائب المغاربة وعنون افتتاحيته الشهيرة المخجلة بـ “كلنا إسرائيليون” ولا أن يعطي اليوم الدروس في الوطنية وفي الدفاع عن الوطن، ويردد الأسطوانة المتهافتة حول “الجماعة أم الوطن”، من يدين بالولاء “لإسرائيل”.
اخجلوا من أنفسكم فبئس “الإعلام” “إعلامكم” وشتان بين “إعلامكم” “إعلام التشيطين وإش إش” والإعلام الحقيقي القابض على الجمر والمقاوم لتحكمكم.
وأخيرا نقول لكم إنَّ ممَّا أدرك النَّاسُ من كلامِ النُّبوَّةِ الأولَى: إذا لم تستحْيِ فاصنَعْ ما شئتَ.
