[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

تدين المغاربة وإقبالهم على المساجد في رمضان.. محاولة للفهم

تُعد المساجد في المغرب من الأماكن التي تشهد إقبالاً كبيراً، خاصة خلال صلاة التراويح في شهر رمضان. حيث يحرص المغاربة على الحضور إليها بانتظام، مما يعكس عمق ارتباط المغاربة بالعبادة والشعائر الدينية، خصوصًا في هذا الشهر الفضيل الذي يحتل مكانة خاصة في قلوبهم.
إضافة إلى ذلك، يُعد القرآن الكريم من أهم ركائز الحياة اليومية للمغاربة. فغالبًا ما تجد الناس يخصصون وقتًا لقراءته في المساجد أو في بيوتهم، ما يعكس حبهم الكبير لهذا الكتاب المقدس وحرصهم على تلاوته والتفاعل معه. وليس ذلك فحسب، بل إن المغاربة يُولُون الدعاة والعلماء مكانة كبيرة، ويحتفلون بهم ويستمعون إلى توجيهاتهم في مختلف المجالات الدينية والدنيوية.
هذه المظاهر تجعل المغرب ليس فقط محط أنظار العالم الإسلامي والعالمي، بل مثالًا حيًا على التمسك بالعقيدة الإسلامية والممارسة الروحية في جميع جوانب الحياة، مما يثبت أن التدين جزء لا يتجزأ من هوية المغاربة.
تدين المغاربة
في تفاعله مع الموضوع، قال امحمد الهلالي، مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، إن المغرب ظل يصنف على مدى العقود الماضية ضمن أكثر الشعوب العربية والاسلامية تديّنا وفقا لما تعكسه أشهر استطلاعات الرأي العربية والدولية، وعلى نحو ما تشهد به الدراسات الاجتماعية الوطنية والأجنبية التي تعنى بفحص التوجهات الاجتماعية والمسح الرصدي للتوجهات والاختيارات والتعبير عن القناعات .
واعتبر الهلالي في تصريح لــpjd.ma، أن حضور التدين عند المغاربة لا يقتصر فقط على الشعائر والعبادات وخاصة في مواسم الطاعات من رمضان وحج وأعياد وصلوات وتراويح وحسب، ولكنه حضور يتعلق بمكانة الدين في الحياة اليومية وفي الشؤون العامة وأهمية المعتقد في ضبط التصرفات والمواقف وفي العلاقات والتفاعلات حتى على المستوى الدولي وكيفية النظر الى ما يجري على صعيد العلاقات الدولية.

المغرب بلد المساجد 
واستحضر في هذا الصدد، عدد المساجد بالمملكة ونسبة امتلائها خاصة في صلاة الجمعة وفي التراويح، وحرمة الشعائر التعبدية عند المغاربة وخاصة شعيرة الصيام وحجم الانفاق على الصدقات والاحسان وقفة رمضان التي لا يتأخر المواطن المغربي عن الاسهام في تمويلها حتى لدى أصحاب الدخول المحدودة طلبا للأجر والثوابت واقتداء بسيد المرسلين الذي كان أجود ما يكون في رمضان وكان أجود من الريح المرسلة وكان يعطي ما لا يخاف الفقر يقول الهلالي.
وأشار مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، إلى أن تدين المغاربة يبرز أيضا في صلة الأرحام وفي موائد الرحمان وفي الاقبال على القرآن تلاوة وتجويدا وتدبرا ويحضر من خلال العناية بالمقرئين والمشفعين والاهتمام بهم وإكرامهم .

أصوات نشاز 
ويرى المتحدث ذاته، أن هذا الحضور الطاغي للتدين مظهرا ومخبرا لا يمكن أن تعكر من صفوه بعض مظاهر المشاجرات وما يسمى بـ”الترمضين” الذي يبقى في جوهره ناتج عن عوامل الانقطاع الفجائي عن بعض العادات المستحكمة كالمنبهات من قهوة وشاي وسجائر وكذا لبعض العادة في السهر والنوم المتأخر وليس الى الصيام في حد ذاته .
أيضا بحسبه لا ينتقص من قيمة الاقبال على التدين وارتفاع حضور الدين في حياة الناس “ما نراه من تجرؤ لأقليات معزولة تخدم أجندات مخفية تسعى الى خدش هذه الصور المشرقة بدعوتها الى المجاهرة بالافطار العلني أو بانخراطها في أعمال تزدري الرموز والشعائر الدينية أو تشكك وتزرع الشبهات والأباطيل حول السنة والقرآن والرسالة والرسول”.
كما لا ينتقص من قيمة التدين يضيف الهلالي المجهود الخرافي الرامي إلى تحويل شهر الصيام الى موسم للاستهلاك والتبضع وتجزية الاوقات وتسويق السفاهات في السياسات الاعلامية والمسلسلات للرمضانية الممزوجة والمواد الترفيهية المدعومة والمخدومة .
التدين والهوية
ومن جانب آخر، شدد المتحدث ذاته، أن الاقبال المتصاعد على التدين وخاصة في رمضان لا ينحصر في مجال العبادات وممارسة الشعائر ولا في الاثار العملية للعبادات في العلاقات الرحمية والاجتماعية والانسانية وحسب، بل يمتد أساسا إلى مجال الحياة العامة ومجال الشأن العام والمواقف والانحيازات والتفضيلات المعيارية، وهو ما يظهر بحسبه في النسب العالية التي يتصدر بها المغاربة عموم الشعوب المسلمة والعربية والتي تتجاوز نسبة 90 و 96 في المائة وفي أدنى الحالات تبقى في حدود الثلثين.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن الأمثلة الواضحة بهذا الخصوص تتجلى في مستوى رفض المغاربة للشذوذ الجنسي والحرية الجنسية أو قضايا من مثل الافطار العلني في شهر رمضان أو للتطبيع مع الكيان الصهيوني .
وأبرز أن تفضيل المغاربة في ترتيب مكونات الهوية ودوائر الانتماء واضحة وثابتة ومطردة من جهة تفضيل تعريف للمغربي لنفسه بأنه مسلم على ما سواه ويليه أنا مغربي على أي انتماءات فرعية أخرى رغم الضجيج الإعلامي والدعايات المدفوعة لإظهار العكس. على حد تعبير الهلالي.
 الإسلام قوة ذاتية
وبخصوص عوامل وتفسيرات تشبث المغاربة بالتدين فترجع بالأساس حسب الهلالي إلى قوة الإسلام الذاتية وقدرة المنظومة العقدية والفكرية والمرجعية الإسلامية على الإقناع وعلى النفاذ إلى قلوب ووجدان الناس وعلى إسعادهم وتوفير الأجوبة الشافية للأسئلة المقلقة ولنمط الحياة التي يوفرها نظامه الروحي والقيمي والاجتماعي والأسري والعلاقات الرحمية خاصة عند المقارنات الافقية والعمودية في عصر القلق وعصر السيولة واللايقين.
وأكد في هذا الصدد، على دور القدوات والنماذج للنبي وللصحابة الكرام التي تفوقت تفوقا قيميا في الرحمة والعدل وتكريم الانسان والرفق بالطبيعة وفي عدم التبذير والاسراف وفي العمل والتضحية والجهاد والاجتهاد.

الخصوصية المغربية
كما أشار إلى أن من بين العوامل خصوصية الشعب المغربي التاريخية والحضارية وتعامله مع الاسلام والمسلمين وذائقتهم التي تهفو الى كل ما هو جميل وجليل ومقنع .
وهناك أيضا عوامل فرعية بحسبه تتعلق جهود المصلحين من علماء وزوايا وروابط عبر التاريخ الممتد، ودور الصحوة الاسلامية المعاصرة بكل مدارسها.
كما أشار إلى دور الدولة الميسر من خلال المساجد وعدم تموقفها من الدين بل واستناد الشرعية السياسية وشرعية الحكم إلى مرجعية الاسلام وثوابته ثم وإلى سياسات الشأن الديني الايجابية في عمومها، إضافة إلى مركزية العناية بالعلماء والتعليم الأصيل والعتيق بمختلف تعبيراته، مشددا على دور الأسر التي ما زال فيها الدين والاخلاق من أهم مصادر التربية للأبناء والبنات.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.