[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

هبد يكتب: زلزال 2026… تحالف “الضربة القاضية” بين ترامب ونتنياهو ومستقبل الخليج

هبد سيدي اعلي سالم


استيقظت منطقة الخليج والشرق يوم الثامن والعشرين من فبراير 2026، على وقع قرقعة سلاح لم تشهدها منذ عقود. لم يعد التوتر بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وحلفائها من جهة أخرى، مجرد “حرب ظل” أو مناوشات سيبرانية؛ بل نحن أمام مشهد يعاد رسمه بالنار والحديد.
إن التحالف المتجدد بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ليس مجرد تعاون سياسي، بل هو “تحالف الضرورة القصوى” الذي يهدف إلى إنهاء عصر “اللاحرب واللاسلم” والذهاب نحو حسم استراتيجي شامل.
أولاً: عقيدة ترامب 2.0.. “الهدم من أجل البناء”
عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بمنطق أكثر راديكالية تجاه الشرق الأوسط. فإذا كانت ولايته الأولى تميزت بـ “الضغط الأقصى” الاقتصادي، فإن نسخته في 2026 تعتمد “الضغط العسكري الشامل”. ترامب لم يعد يؤمن بأن العقوبات وحدها ستجبر طهران على التراجع؛ هو يرى أن استعراض القوة المفرطة هو “المفتاح الوحيد” لإجبار الخصوم على الجلوس لطاولة المفاوضات بشروطه الخاصة.
بالنسبة لترامب، الحرب في الخليج ليست هدفاً بحد ذاتها، بل هي “تكتيك تجاري سياسي”. هو يريد تدمير مخالب إيران العسكرية (الصواريخ والمسيرات) لتقليل كلفة الحماية الأمريكية للمنطقة، ومن ثم عرض “صفقة كبرى” تضمن تدفق النفط واستقرار الأسواق العالمية تحت مظلة أمريكية منفردة.
ثانياً: نتنياهو وفرصة “العصر الذهبي”
في المقابل، يجد بنيامين نتنياهو في وجود ترامب “نافذة تاريخية” لا تتكرر. بالنسبة لإسرائيل في 2026، لم يعد الخطر يتمثل في “البرنامج النووي” فحسب، بل في “طوق النار” الذي يحيط بها. إستراتيجية نتنياهو الحالية، المدعومة بالكامل من واشنطن، تتجاوز الدفاع إلى الهجوم الاستباقي الشامل:
استئصال التهديد من المنبع: ضرب المنشآت الحيوية في الداخل الإيراني لكسر هيبة الردع الإيرانية.
تغيير قواعد اللعبة في لبنان وسوريا: استغلال الزخم العسكري الأمريكي لفرض واقع جديد ينهي وجود الفصائل المسلحة الموالية لطهران على الحدود الإسرائيلية بشكل دائم.
ثالثاً: الخليج في مهب العاصفة.. بين المطرقة والسندان
دول الخليج العربي تجد نفسها اليوم في مركز الزلزال. فمن ناحية، هناك رغبة خليجية واضحة في رؤية نهاية للتدخلات الإقليمية الإيرانية، لكن من ناحية أخرى، هناك مخاوف مشروعة من تحول أراضي الخليج إلى “ساحة تصفية حسابات”.
أمن الطاقة: إن أي هجوم واسع النطاق في الخليج يهدد بقطع شريان الطاقة العالمي، وهو ما تحاول دول المنطقة تلافيه عبر دبلوماسية هادئة، لكن “اندفاعة” ترامب قد لا تترك مجالاً للحياد.
الرد الإيراني: طهران أعلنت صراحة أن “قواعد اللعبة تغيرت”، مما يضع البنية التحتية الاقتصادية في الخليج تحت تهديد مباشر في حال انخرطت القواعد الأمريكية في المنطقة بشكل مباشر في الهجمات.
رابعاً: السيناريوهات المفتوحة.. إلى أين نتجه؟
سيناريو “الجراحة الخاطفة”: أن تنجح الضربات الأمريكية-الإسرائيلية في شل القدرات العسكرية الإيرانية دون الانزلاق لحرب شاملة، مما يؤدي إلى انهيار مفاجئ في الموقف الإيراني وقبول “شروط الإذعان” الترامبية.
سيناريو “حريق الإقليم”: أن ترد إيران عبر هجمات منسقة في مضيق هرمز، باب المندب، واستهداف العمق الإسرائيلي والخليجي، مما يدخل العالم في أزمة طاقة غير مسبوقة ويدفع بالولايات المتحدة للتورط في حرب برية هي الأكبر منذ عقود.
سيناريو “الانقلاب الداخلي”: وهو الرهان الأكبر لترامب؛ أن تؤدي الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية الخانقة إلى انتفاضة شعبية داخل إيران تطيح بالنظام من الداخل، وهو ما سيغير خارطة الشرق الأوسط للأبد.
الخلاصة: مقامرة القرن
نحن أمام لحظة تاريخية يتداخل فيها “الغرور السياسي” بـ “الضرورة الأمنية”. تحالف ترامب-نتنياهو يقامر بكل أوراقه في هذه المواجهة. فإذا نجح، سنشهد ولادة “شرق أوسط جديد” تسيطر عليه واشنطن وتؤمنه تل أبيب وتستقر فيه العواصم العربية. أما إذا فشل، فإن الرماد الذي سيخلفه هذا الانفجار قد يغطي سماء المنطقة لسنوات طويلة القادمة.
لقد توقف زمن “إدارة الصراع”، وبدأ زمن “حسم الصراع”. والخليج، بكل ثقله المالي والجيوسياسي، هو الجائزة الكبرى في هذه اللعبة الخطرة

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.