يحلّ الثامن من مارس من كل سنة وتتحول الساحة السياسية والإعلامية إلى موسم خطابي تتعالى فيه عبارات الإشادة، وتُوزّع فيه الورود، بينما تبقى الأسئلة الحقيقية معلّقة:
ماذا تحقق فعلاً للمرأة المغربية؟ وأين أثر السياسات العمومية في حياتها اليومية؟
إن حكومة عزيز أخنوش رفعت منذ تنصيبها شعارات الدولة الاجتماعية وتمكين النساء وتعزيز الحماية. غير أن التقييم الموضوعي لا يقوم على النوايا المعلنة، بل على الحصيلة الملموسة.
و المرأة المغربية تعيش اليوم في قلب معادلة اجتماعية صعبة:
ارتفاع كلفة المعيشة
تآكل القدرة الشرائية
هشاشة التشغيل في عدد من القطاعات ذات الكثافة النسائية
وأكيد أن اي حديث عن التمكين الاقتصادي يفقد معناه إذا لم يُترجم إلى سياسات تحمي دخل الأسر، وتوفر فرص شغل مستقرة، وتدعم المقاولة النسائية بعيداً عن منطق الانتقائية أو التسويق الإعلامي.
والتمكين لا يُختزل في الإعلانات بل الرهان الحقيقي ليس في إطلاق البرامج، بل في ضمان فعاليتها وعدالتها المجالية.
فالمرأة في العالم القروي، أو في الأحياء الهامشية، لا تنتظر خطاباً احتفالياً، بل تنتظر:
دعماً فعلياً لمشاريعها الصغيرة
ولوجاً عادلاً للتمويل
حماية اجتماعية حقيقية
خدمات تعليمية وصحية تحفظ كرامة أسرتها
إن أي اختلال في توجيه الموارد أو غياب للشفافية يفرغ مفهوم “الدولة الاجتماعية” من مضمونه.
ومما لاشك فيه أن 8 مارتعد لحظة مساءلة سياسية
إن الإنصاف للمرأة يمر عبر الجرأة في تقييم الأداء الحكومي:
فهل تقلصت نسب البطالة في صفوف النساء؟
وهل تعزز حضورهن في مواقع القرار؟
ثم هل تم تقليص الفوارق المجالية؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح اليوم، بعيداً عن لغة التهاني.
ومما لاشك فيه أن تمكين المرأة خيار استراتيجي لا يتحقق بالصور ولا بالمناسبات، بل بإرادة سياسية تضع العدالة الاجتماعية في صلب القرار الاقتصادي.
وإذا كان 8 مارس مناسبة عالمية للاعتراف بدور النساء، فإنه في السياق الوطني يجب أن يكون محطة لتقويم السياسات، وتصحيح الاختلالات، وتجديد الالتزام بكرامة المرأة المغربية كشريك كامل في التنمية.
فالمرأة لا تحتاج إلى وردة عابرة، بل إلى سياسة عادلة، واقتصاد منصف، وحكومة تقيس نجاحها بمدى تحسن حياة المواطنات والمواطنين، لا بمدى قوة خطابها الإعلامي.

