الشرقاوي: نحن أمام حرب إقليمية وكلما اتسعت سنكون أمام مجازفة كبرى ومغامرة إسرائيلية الأصل وأمريكية الوسيلة

قال محمد الشرقاوي، المحلل السياسي وأستاذ النزاعات الدولية، إن الاعتقاد كان في اليوم الأول والثاني من الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران أنها ستكون حربا سريعة، وأن اغتيال آية الله علي خامنئي وأربعين من قادة البلاد يعجل بتفكك النظام وإسقاطه.
وأضاف الشرقاوي في تحليل نشره عبر حسابه على فيسبوك، اليوم نحن نعيش ما بعد اليوم الرابع في الحرب، والتي أصبحت حربا إقليمية لعدة أسباب.
واسترسل، لأنها بدأت بشكل ثنائي، أمريكي/إسرائيلي مقابل إيران، والآن نرى صواريخ حزب الله والتراشق مع إيران وهجرة السكان في جنوب لبنان، في انتظار دخول الحوثيين على الخط لتأييد موقف إيران في هذه الحرب الوجودية.
وأردف المحلل السياسي، وأيضا هناك جبهة أخرى محتملة وهي الجبهة الأوربية، والتي، كلما طالت الحرب وتوقفت حركة السفن ستتدخل لفك الحصار عن مضيق هرمز لأن الأمر ينعكس على أسعار النفط والطاقة، مما سيحول الحرب إلى حرب اقتصادية.
وزاد، إذا اجتمعت هذه الجبهات في الأيام والأسابيع المقبلة، تجعلنا نرى أن إستراتيجية الرئيس دونالد ترامب تواجه تحديا متزايدا، بمعنى أن السرعة والفاعلية الأمريكية لا تأتي أكلها.
وأوضح، لأننا أمام رئيس يعتد بالقوة، ويعتقد أن سيناريو فنزويلا يمكن إسقاطه في أي منطقة أخرى، وهذا التعثر من النجاح التكتيكي إلى تعثر إستراتيجي يفسح المجال أمام الانتقادات في الداخل لأمريكي، ليس فقط من الديمقراطيين ولكن أيضا من أنصار ترامب نفسه، حيث نشأ سجال محتدم في الأوساط الحزبية وأيضا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص تبعية قرار ترامب لمصالح نتنياهو.
وشدد الشرقاوي أن هذا الأمر يؤثر سلبا على حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة، وهنا لابد أن نتذكر أن الرهان الذي يعول عليه ترامب هو أن إسقاط نظام خامنئي سيرفع سمعته إلى السقف لكن هذا الرهان قد يتحول إلى لعنة مفتوحة تجعله يخسر أغلبية الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ.
من جانب آخر، قال الأستاذ الجامعي إنه من الضروري استحضار الاقتصاد السياسي، لأن تداعيات هذه الحرب لن تكون على أوربا فقط بل أيضا على المستهلكين في الولايات المتحدة نفسها، مما يرفع التضخم إلى أعلى من 2.7 بالمائة.
وعليه، يرى الشرقاوي أننا في حرب إقليمية، وكلما اتسعت ودخلت أطراف جديدة، لأسباب ومبررات متعددة، وتنامي الضغط ترامب على بعض الدول العربية للدخول في الحرب، سنكون أمام مجازفة كبرى، ومغامرة إسرائيلية الأصل أمريكية الوسيلة، والغايات أكثر بعدا.
وخلص الشرقاوي إلى أنه لا مخرج حقيقي لهذه الأزمة إلا من خلال الضغط على ترامب بأن يعدل عن هذا الخط الذي يمضي فيه، وأن يعود إلى طاولة المفاوضات، إذ لا خيار عن الدبلوماسية في هذه الحروب.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.