[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

بعد جواب وزير الداخلية… إبراهيمي يدعوه لفتح تحقيق وإجراء افتحاص شامل لعقد تدبير النظافة بمدينة القنيطرة

تَقدم مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بمجموعة من الملاحظات تفاعلية مع السؤال الكتابي الذي وجهه لوزير الداخلية تحت رقم 22037، وجواب الوزارة بتاريخ 19 نونبر 2025 تحت رقم: 3484/د والمتعلق باختلالات تدبير قطاع النظافة بمدينة القنيطرة (منطقة المعمورة).
وقال إبراهيمي في سؤال كتابي جديد لوزير الداخلية، إن جواب الوزارة تضمن العديد من المعطيات والتبريرات التي تثير عددا من الملاحظات الجوهرية، لاسيما فيما يتعلق بارتفاع مبلغ الصفقة، وتنفيذ الالتزامات الاستثمارية، وتطبيق نظام الجزاءات، واحترام الالتزامات الاجتماعية، وكذا جودة خدمات النظافة المقدمة.

أولا: بخصوص ارتفاع مبلغ الصفقة
ذكر النائب البرلماني أنه تم تبرير ارتفاع مبلغ الصفقة، الذي انتقل من حوالي 35 مليون درهم إلى ما يقارب 65 مليون درهم سنويا، أي ما مجموعه 210 ملايين درهم طيلة مدة العقد (سبع سنوات)، بعوامل مرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار المعدات والتوسع العمراني، وهو ما يمثل زيادة تناهز 85%.
وتابع، غير أن المعطيات الاقتصادية الرسمية، ولاسيما المؤشرات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب، إضافة إلى المؤشرات القطاعية المرتبطة بقطاع النقل والمعدات، تفيد بأن معدل التضخم التراكمي خلال الفترة الممتدة بين سنة 2016 (تاريخ بداية الصفقة السابقة) وسنة 2024 (تاريخ الصفقة الحالية) لم يتجاوز في مجموعه حوالي 20%، بما في ذلك أسعار المركبات ومصاريف الاستغلال.
وأضاف إبراهيمي: “وهو ما يؤكد أن الزيادة المسجلة في مبلغ الصفقة، والتي تناهز 85%، تفوق بكثير التطور الفعلي لمؤشرات الكلفة، ولا يمكن تفسيرها بعامل التضخم وحده”.
واسترسل، كما أن التبرير المرتبط بارتفاع الأجور لا يستقيم بدوره، إذ إن الحد الأدنى القانوني للأجور لم يعرف سوى زيادة تراكمية في حدود 10% خلال نفس الفترة، فضلا عن أن هذه الزيادة تهم أساسا العمال الذين كانوا يتقاضون الحد الأدنى للأجر، في حين أن عددا من العمال القدامى كانت أجورهم وتعويضاتهم تفوق هذا الحد، مما يجعل أثر هذه الزيادة على الكلفة الإجمالية للعقد محدودا، ولا يبرر الارتفاع الكبير المسجل في مبلغ الصفقة.
في المقابل، يتابع إبراهيمي، “تشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستثمارات المادية لم تعرف تطورا يتناسب مع هذه الزيادة، بل إن القدرة الاستيعابية للحاويات عرفت تراجعا نتيجة اعتماد حاويات بلاستيكية أقل سعة وأضعف متانة مقارنة بالحاويات المعدنية المعتمدة سابقا، وهو ما يشكل مؤشرا واضحا على عدم تطور الوسائل المادية بما يتناسب مع كلفة العقد”.
وزاد، “كما أن عدد العمال الجدد لم يتجاوز 74 عاملا، مقابل الاستغناء عن حوالي 40 عاملا من العمال الجماعيين الذين كانت أجورهم وتعويضاتهم تفوق أجور عمال الشركة المفوض لها، مما يجعل هذه الزيادة الكبيرة غير مبررة من زاوية تطور الكلفة الفعلية”.
وشدد عضو المجموعة النيابية أن ما يقع يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ التناسب بين الكلفة ومستوى الاستثمارات والخدمات، وكذا مبدأ التوازن المالي للعقد المنصوص عليه في القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض.

ثانيا: جودة خدمات النظافة
قال إبراهيمي، إنه، ورغم هذه الزيادة المهمة في مبلغ الصفقة، فإن مستوى نظافة المدينة لم يعرف تحسنا ملموسا، إذ ما تزال عدة أحياء تعرف تراجعا في جودة خدمات الجمع والكنس، مع استمرار انتشار عدد من النقط السوداء، مما يطرح تساؤلات حول مدى تحقيق الأهداف الأساسية للعقد، واحترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بجودة الخدمة.

ثالثا: عدم احترام الالتزامات الاجتماعية
ذكر عضو المجموعة النيابية أن الشركة لم تحترم التزاماتها الاجتماعية المتعلقة بإدماج العمال الجدد عند دخول العقد حيز التنفيذ، حيث تم تأخير إدماج 74 عاملا لمدة سنة كاملة.
واسترسل، وباحتساب كلفة تقديرية للعامل الواحد (الأجر، الملابس المهنية، المعدات، التأمين، والأعباء الاجتماعية) في حدود 4500 درهم شهريا، فإن الشركة تكون قد استفادت من وفر مالي يقدر بحوالي:
74 × 4500 × 12 = 3.996.000 درهم، أي ما يقارب 4 ملايين درهم.
وأضاف، كما أن وضعية عدد من العمال المؤقتين تثير إشكالا قانونيا، ذلك أن استمرار علاقة الشغل لمدة تفوق سنة يترتب عنه وجوبا ترسيم العامل، غير أن عددا منهم ظلوا في وضعية غير مستقرة لمدة تصل إلى ثلاث أو أربع سنوات، وهو ما يشكل إخلالا بالالتزامات القانونية والاجتماعية، ويمس بالحقوق الأساسية للعمال.

رابعا: امتيازات مالية غير مبررة
أشار إبراهيمي إلى أن الشركة تستفيد كذلك من استغلال المرآب الموضوع رهن إشارتها دون أداء واجبات الكراء، والتي تبلغ حوالي : 35.000 × 26 شهرا = 910.000 درهم، أي ما يقارب 900.000 درهم.
وزاد، كما أن الشركة لم تحترم برنامج الاستثمار داخل الآجال التعاقدية، رغم أن العقد ينص على تمويل الاستثمارات بنسبة 90% عن طريق الاقتراض أو الإيجار التمويلي، وهو ما يعني أنها لم تتحمل الأعباء المالية المرتبطة بالقروض أو الإيجار خلال المرحلة الأولى من تنفيذ العقد، مما مكنها من الاستفادة من مداخيل الصفقة دون تحمل التكاليف المقابلة.
وبذلك، يقول إبراهيمي، فإن مجموع المبالغ المؤكدة التي استفادت منها الشركة نتيجة عدم احترام بعض التزاماتها يبلغ ما لا يقل عن:

4.000.000 + 900.000 = 4.900.000 درهم، أي ما يقارب 5 ملايين درهم، دون احتساب الأعباء المالية المرتبطة بالاقتراض أو الإيجار التمويلي.

خامسا: محدودية نظام الجزاءات
ذكر إبراهيمي أنه، ورغم هذه الاختلالات، فإن الجزاءات المطبقة لم تتجاوز 6,8 ملايين درهم، وهي خاضعة لسقف تعاقدي محدد في 10% من مبلغ العقد، مما يحد من أثرها الردعي.
واسترسل، والحال أن القانون رقم 54.05 لا يفرض سقفا محددا للجزاءات، بل يترك تحديدها لمقتضيات العقد. كما أن الجماعة نفسها رفعت سقف الجزاءات إلى 20% في عقد التدبير المفوض الجديد (منطقة الساكنية)، مما يؤكد أن التسقيف السابق لم يكن إلزاما قانونيا، بل اختيارا تعاقديا أثر سلبا على حماية المال العام.

سادسا: ضرورة افتحاص شامل
شدد إبراهيمي أن مجموع هذه المعطيات يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام التوازن المالي للعقد، والالتزامات التعاقدية والاجتماعية والاستثمارية، وكذا نجاعة آليات المراقبة والجزاءات.
وعليه، تساءل إن كانت الوزارة ستفتح تحقيقا أو إجراء افتحاص مالي وتقني شامل لهذا العقد، ضمانا لحماية المال العام، والتأكد من احترام التوازن المالي للعقد، وجودة الخدمات المقدمة، والالتزامات الاجتماعية المنصوص عليها.
كما تساءل عن مدى صحة المعطيات المتعلقة بتأخر إدماج العمال لمدة سنة كاملة، والإجراءات المتخذة لضمان عدم استفادة الشركة من مبلغ يقدر بحوالي 4 ملايين درهم نتيجة هذا التأخير.
وتساءل إبراهيمي كذلك عن الإجراءات التي اتخذت أو ستتخذ لضمان ترسيم العمال المؤقتين الذين تجاوزت مدة تشغيلهم سنة واحدة، طبقا لمقتضيات مدونة الشغل، والإجراءات التي ستتخذ لاستخلاص واجبات كراء المرآب المقدرة بحوالي 900.000 درهم إلى حدود الآن.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.