الطالب: نحن أمام حرب عقدية صهيونية تُوجب من الأمة الوقوف ضد المشروع التوسعي الاستعبادي الأمريكي/الإسرائيلي
مصطفى الطالب
كل العالم يعلم أن بنيامين نتنياهو ينطلق من عقيدته التوراتية التلمودية لتحقيق “اسرائيل الكبرى” والسيطرة على العالم وخاصة العالم العربي الإسلامي الذي يعتبر شعوبه “غوييم” بالعبرية، عبيدا لخدمته، بل اعتبر نفسه مبعوثا من الرب لتحقيق ذلك، كما قال بذلك بوش الابن عندما أراد احتلال العراق وضربه زاعما أنه يمتلك أسلحة نووية.
والكل يعلم أن إدارة دونالد ترامب تنطلق من عقيدتها المسيحية الصليبية في السيطرة على العالم العربي والإسلامي وفي دفاعها عن “إسرائيل الكبرى”، بل تؤمن أن عودة المسيح المخلص لن تتحقق إلا بتحقيق إسرائيل الكبرى.
أمام هذا التشبث بالمعتقد الصهيو/صليبي والتشبث بالمعتقد، يطلب منا نحن الشعوب العربية والإسلامية أن نتخلى عن هويتنا وثقافتنا وكرامتنا وعقيدتنا التي تحثنا على الاصطفاف إلى المظلومين والمستضعفين في الأرض ضد الاستكبار العالمي، كواجب أخلاقي وإنساني قبل كل شيء: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا”، (حديث قدسي)، وفي القرآن الكريم عندما بعث الله موسى عليه السلام لفرعون ذكر السبب: “﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾، القصص.
وبالتالي، فالحرب اليوم حرب بين إرادتين إرادة الظالم الذي يريد فرض سرديته وساديته وإرادة المظلوم الذي يسعى للدفاع عن نفسه من أجل البقاء والحفاظ على كينونته وكرامته. فضلا عن أنها حربا عقدية كما أرادتها إسرائيل وأمريكا، خاصة ضد العالم العربي والإسلامي الذي مازال يشكل بين جيوبه مقاومة ضد المشروع التوسعي الاستعبادي الذي يتم الإعلان عنه صباح مساء.
وبفضل هذه المقاومة التي انطلقت من غزة الأبية بتضحياتها العظيمة، بدأت الشعوب الأخرى خاصة الغربية التي كانت على بصرها غشاوة تستيقظ من سباتها لتنخرط هي الأخرى في معركة الوعي والكرامة الإنسانية والتعايش الحضاري (وهي معركة كل ضمير حي وحر) ضد الاستعباد والاستكبار الصهيو إمبريالي الذي وصل طغيانه إلى مداه، والله لا يقبل الطغيان في الأرض ولا يرضاه لعباده.
