قالت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بكلميم وادنون، إن مجلس الجهة لم يتمكن من الاستثمار الأمثل للفرص التي أتاحها استقرار أغلبيته المسيرة على مدى أربع سنوات ونصف حتى يصبح قاطرة حقيقية للتنمية بالجهة.
وأضاف “مصباح” كلميم وادنون في بلاغ بمناسبة انعقاد دورة مارس لمجلس الجهة، توصل الموقع بنسخة منه، إذ بقيت حصيلته تتسم بالمحدودية ومبادراته تفتقر للنجاعة والفعالية، وهو ما يؤكده تراكم عدد كبير من اتفاقيات الشراكة دون تفعيل، وتعثر مشاريع حيوية لم تخرج إلى الوجود، بسبب البطء الشديد في التنفيذ.
وتابع البلاغ، الأمر الذي أنتج واقعا سياسيا، أضاع زمن التنمية، وكرس تدهور الأوضاع الاجتماعية للساكنة وعمق الفوارق المجالية داخل الجهة، وفاقم من أزمة فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة وأعاد طرح السؤال -لدى شريحة واسعة من الساكنة – حول جدوى العملية الانتخابية برمتها.
في السياق، أكدت الكتابة الجهوية، أنه، ورغم أهمية الاتفاقيات والمشاريع التي صادق عليها المجلس خلال دورة 2 مارس 2026 في تحسين جاذبية الجهة وتنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز فرص العدالة الاجتماعية والارتقاء بظروف عيش ساكنة بجهة كلميم واد نون، إلا أن التعمق في مضامين هذه الاتفاقيات والمشاريع، يكشف عن وجود ثغرات ونقائص، تستدعي التنبيه إليها، قصد تداركها قبل أن تتحول إلى عقبة تحول دون تنفيذ هذه المشاريع كما هو حال المشاريع المتعلقة ببناء مؤسسات التعليم العالي بجهة كلميم واد نون التي تم تجميدها بقرار من حكومة 8 شتنبر2021.
ونبه المصدر ذاته إلى أن الجهة، ورغم أنها فاعل محوري في قيادة التنمية الترابية المندمجة، وتعتبر البنية المؤسساتية الأمثل لتحقيق الالتقائية بين برامج التنمية الترابية والاستراتيجيات القطاعية، إلا أن مجموعة من الاتفاقيات المصادق عليها، تكشف نزوعا نحو حصر دور الجهة في توفير الاعتمادات المالية دون أن يكون لها دور حقيقي في تنزيل وإنجاز عدد من هذه المشاريع، علما أن الجهة مؤهلة أكثر من باقي المؤسسات الحكومية المركزية، لإنجاز هذه المشاريع بحكم القرب الجغرافي الذي يتيح لها المتابعة الدقيقة، ولتوفرها على وكالة تنفيذ المشاريع بالسرعة اللازمة وفق الآجال الزمنية المحددة.
وشددت الكتابة الجهوية أن عملية التخطيط لهذه المشاريع تعتريها نقائص عدة على مستوى حكامتها، تجعلها عرضة للفشل والتأخر في الإنجاز، ويبقى أبرزها، عدم توفر هذه المشاريع المعروضة على دراسات تقنية جاهزة، وهو ما يفسر اعتماد تركيبة مالية جزافية وتقديرية لعدة مشاريع، ترتفع كلفتها فور إعداد الدراسات اللازمة، مما يكون معه مجلس الجهة مضطرا إلى المصادقة على ملحقات لضخ اعتمادات إضافية -في حال توفرها- لتغطية التكاليف الجديدة.
وتوقف البلاغ عند تخصيص الاتفاقيات المتعلق بقطاع الصحة اعتمادات مالية بلغت قيمتها 26 مليون درهما، لبناء سكن للأطر الطبية التابعة للمستشفى الجامعي بجهة كلميم واد نون ولتمويل تجهيز واستكمال بناء مقر دار الحكيم التابع للمجلس الجهوي للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بجهة كلميم واد نون.
وقال إنها تضمنت ثغرات فادحة، ستضعف مردودية الإنفاق العمومي وجدوى هذه المشاريع، وستحد من قدرتها على تجويد الخدمات الصحية العمومية، إذ افتقرت هذه الاتفاقيات إلى تحديد مسؤوليات شركاء مجلس الجهة، وخاصة الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، بشأن التزاماتهم اتجاه المستشفيات العمومية بالجهة مقابل استفادتهم من تمويل مجلس الجهة، إضافة إلى الغموض الذي يلف وظيفة دار الحكيم، حول ما إذا كانت تعتبر سكنا وظيفيا أو مركزا للدراسات والأبحاث في المجال الطبي.
ونبه البلاغ إلى أن تعديل بعض الاتفاقيات زاد في غموض بنودها، ومنها اتفاقية الشراكة المتعلقة بالمساهمة في بناء وتجهيز مقرين لفائدة ناديين لرياضة ركوب الموج بكل من سيدي إفني وطانطان، التي صادق عليها المجلس خلال مارس 2023، وبعد مرور 3 سنوات، يصادق المجلس في دورة مارس 2026، على ملحق تعديلي لها، يفتقر للوضوح في الأدوار والمسؤوليات، إذ تم حذف مسؤولية تعبئة العقار اللازم لبناء المقرين من التزامات الأكاديمية المغربية لركوب الموج -طبقا لما ورد في المادة الرابعة من الاتفاقية الأصل- دون تحديد الطرف الملزَم بتوفير العقار في التعديل الوارد في ملحق الاتفاقية.
وذكرت الكتابة الجهوية، أنه، وخلافا للدقة المطلوبة في تحديد الآجال الزمنية، نسجل بخصوص اتفاقيات الشراكة المصادق عليها من طرف مجلس الجهة، إغفاله تحديد الآجالات الزمنية لتنفيذ التزامات الشركاء الواردة في متن هذه الاتفاقيات، الأمر الذي يجعل تنفيذها معرض للتماطل وقابل التسويف، مما يفقدها الموثوقية والمصداقية.
من جانب آخر، نوهت الكتابة الجهوية بالمصادقة على اتفاقية الشراكة لإنجاز مشاريع تهيئة منتزهات إيكولوجية وترفيهية بالمدن الرئيسية بجهة كلميم وادنون بكلفة تصل إلى 144 مليون درهم، حيث تبرز الحاجة الملحة لهذه المشاريع في ظل محدودية المساحات الخضراء بهذه المدن وتفاقم ظاهرة التصحر وزحف الرمال في محيطها.
واستدركت، غير أنه في ذات الوقت، نخشى أن يكون مصير هذه المشاريع مشابها لما آلت إليه مشاريع إحداث أحزمة خضراء في محيط مدن الجهة التي باءت بالفشل بسبب عدم وفاء مجلس الجهة بالتزاماته الواردة في عقد برنامج التنمية المندمجة لجهة كلميم واد نون (2016-2021).
وخلصت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية، إلى أن ما عبرت عنه من ملاحظاتها بخصوص مقررات مجلس جهة كلميم وادنون، يعكس حرص حزب العدالة والتنمية على أداء رسالته وخدمة المصلحة العامة بغض النظر عن موقعه في المشهد السياسي.
[ after header ] [ Mobile ]
[ after header ] [ Mobile ]

رابط المشاركة :
شاهد أيضا
