[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

بولعيش تكتب: من يحمي العاملات الفلاحيات من طرق الموت…

سعاد بولعيش


 

على إثر الفاجعة التي عرفتها جماعة أولاد رحمون إقليم الجديدة، حيث لقي 6 أشخاص مصرعهم وأصيب آخرون بعد انقلاب سيارة كانت تقل عاملات وعمالاً فلاحيين، لا يمكن أن نكتفي بالتعازي وكأن الأمر حادث عابر.
ما وقع ليس مجرد حادثة سير… بل هو نتيجة سنوات من الصمت والتجاهل لواقع تعيشه آلاف النساء اللواتي يشتغلن في الضيعات الفلاحية في ظروف لا إنسانية وغير قانونية.
نساء يخرجن قبل الفجر، يركبن شاحنات أو سيارات متهالكة لا تصلح حتى لنقل البضائع، ويقطعن كيلومترات طويلة دون أي ضمان للسلامة أو الكرامة. أجور هزيلة، غياب للحماية الاجتماعية، وواقع شغلي خارج أي رقابة حقيقية.
المؤلم ليس فقط الحادث، بل التطبيع مع هذا الوضع، وكأن حياة هؤلاء النساء أقل قيمة، وكأن العمل في الحقول يبرر تعليق القانون خارج الأسوار الفلاحية.
إن الصمت على هذا الواقع لم يعد موقفاً محايداً، بل أصبح شكلاً من أشكال التواطؤ غير المباشر مع استمرار هذه المآسي.
فلا يمكن الحديث عن التنمية الفلاحية، ولا عن العدالة الاجتماعية، بينما تُنقل العاملات كأنهن حمولة على طرقات الموت.
المطلوب اليوم ليس بيانات تعزية، بل إرادة سياسية حقيقية:
فرض احترام قانون الشغل داخل الضيعات الفلاحية.
تنظيم نقل العاملات بشكل قانوني وآمن.
حماية العاملات من الاستغلال والهشاشة.
محاسبة كل من يستهين بحياة العمال.
كرامة العاملات الفلاحيات ليست قضية هامشية، بل اختبار حقيقي لمدى احترام المجتمع والدولة لحقوق النساء العاملات في العالم القروي.
فالتنمية التي تقوم على صمت النساء ومعاناتهن… ليست تنمية، بل ظلم مؤجل الانفجار.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.