بعد أزمة الفيضانات.. المودن يضع الأصبع على اختلالات قطاع النظافة بالقصر الكبير

وجه خالد المودن، عضو فريق العدالة والتنمية، انتقادات قوية لطريقة تدبير ملف النظافة، معتبراً أن ما وقع خلال السنوات الماضية يكشف عن فشل واضح في مراقبة التدبير المفوض ومحاسبة الشركة المفوض لها القطاع.
واستحضر المودن في مداخلته خلال دورة مارس المنعقدة يوم أمس الخميس 12 مارس الجاري، تداعيات الفيضانات الأخيرة، معتبرا أن هذه الأزمة كان يفترض أن تكون لحظة مراجعة حقيقية لأداء المجلس، وفرصة لإظهار روح المسؤولية والتعاون بين مكوناته من أجل تحسين أوضاع المدينة. غير أن الواقع – حسب قوله – يعكس استمرار الارتباك وغياب التحضير الجدي للملفات الحيوية.
وأوضح أن أول اختبار لجدية المجلس يكمن في طريقة التعاطي مع ملف التدبير المفوض لقطاع النظافة، منتقداً إدراج نقطة بهذا الحجم في جدول أعمال الدورة دون إعداد قبلي أو عرض الوثائق الضرورية على اللجان المختصة. واعتبر أن الحديث عن “دفتر تحملات من الجيل الرابع أو الخامس” لا معنى له إذا كان تدبير الملف نفسه يتم بعقلية متجاوزة تفتقر إلى الرؤية والمتابعة الصارمة.
وشدد المتحدث ذاته، على أن أي حديث عن إنهاء عقد التدبير المفوض أو تصفية الشركة كان ينبغي أن يسبقه تقييم دقيق وشفاف للمرحلة السابقة، وهو ما لم يحدث، رغم أن الأرقام – بحسب تعبيره – كافية لإدانة التجربة. فاستثمارات كان من المفترض أن تبلغ 30 مليون درهم لم يتجاوز المنجز منها 10 ملايين درهم، فيما ظلت خدمات “وهمية” تُؤدى عنها الشركة دون أن ترى طريقها إلى التنفيذ.
كما سجل المودن فشل الشركة في تدبير الساحات والأسواق، معتبراً أن هذا الإخفاق بدأ منذ السنة الأولى للتفويض. ففي تلك السنة، يضيف، كان يفترض أن تصل الاستثمارات إلى 20 مليون درهم، لكنها لم تتجاوز 6 ملايين درهم فقط، في مؤشر مبكر على اختلالات لم تجد طريقها إلى المعالجة.
وتساءل عضو فريق “المصباح” عن أسباب ترك الشركة “تمتص دماء الجماعة”، وتلتهم ما يقارب خمس ميزانيتها دون رقابة حقيقية. واعتبر أن المجلس اكتفى على مدى خمس سنوات بتبادل التصريحات، بينما ظلت الشركة – حسب قوله – تفعل ما تشاء، من المساس بحقوق العمال إلى التحايل على بنود دفتر التحملات عبر عقود جديدة، وصولاً إلى ما وصفه باختلاس أموال موجهة للاستثمار.
وختم المودن مداخلته بالتأكيد على أن التقييم الجدي لمآل التدبير المفوض ليس مجرد إجراء تقني، بل هو مسؤولية سياسية وأخلاقية قبل كل شيء، داعياً المجلس إلى مواجهة الحقيقة بدل الاكتفاء بتدوير نفس الخطاب الذي لم يعد يقنع ساكنة القصر الكبير.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.