أثار سليمان صدقي، عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية وأستاذ باحث في السياسات الميزانياتية، عدداً من التساؤلات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2026، في ظل الجدل الذي يرافق الحديث عن ما يسمى بـ“حكومة المونديال”، مؤكداً أن مستقبل المسار الديمقراطي بالمغرب يظل رهيناً بضمان نزاهة الانتخابات وتعزيز ثقة المواطنين في العملية السياسية.
وأوضح صدقي، خلال مداخلة قدمها اليوم الإثنين في ندوة سياسية في موضوع “حكومة المونديال والدين الخارجي ومستقبل العمل السياسي في أفق الانتخابات المقبلة” ضمن فعاليات الجامعة التربوية التي تنظمها شبيبة العدالة والتنمية، أن النقاش الدائر حول احتمال رسم ملامح الحكومة المقبلة قبل الانتخابات يطرح إشكالاً أساسياً يتعلق بجدوى العمل السياسي، مشدداً على أن نتائج الاستحقاقات لا يمكن حسمها مسبقاً، لأن العملية السياسية تخضع لتفاعلات متعددة لا يحسمها في النهاية سوى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
وأكد المتحدث أن الرهان الأول المطروح في أفق انتخابات 2026 يتمثل في ضمان نزاهة العملية الانتخابية، باعتبارها المدخل الحقيقي لتمثيل ديمقراطي يعكس إرادة المواطنين. واعتبر أن التجربة الانتخابية لسنة 2021 أثارت الكثير من الجدل بسبب ما وصفه بخروقات وتجاوزات أثرت على مصداقية العملية الانتخابية، وأسهمت في إفراز نخبة سياسية لم تستطع الاستجابة لانتظارات المجتمع.
وفي السياق ذاته، أشار صدقي إلى أن التعديلات التي تم إدخالها على القوانين المنظمة للانتخابات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لضمان نزاهة كاملة للعملية الانتخابية، موضحاً أن الإشكال لا يتعلق بالنصوص القانونية فقط، بل أيضاً بكيفية تنزيلها عملياً وبمدى توفر إرادة سياسية حقيقية لضمان احترامها.
كما توقف المتحدث عند ظاهرة العزوف السياسي، خاصة في صفوف الشباب، معتبراً أن تراجع الثقة في العمل الحزبي وفي المؤسسات التمثيلية ساهم في إضعاف المشاركة الانتخابية. وأوضح أن بعض الإجراءات التي تروم تشجيع مشاركة الشباب قد تؤدي في المقابل إلى إضعاف دور الأحزاب السياسية، رغم أنها تشكل إحدى آليات الوساطة الأساسية في النظام الديمقراطي.
وشدد صدقي على أن المشاركة السياسية تظل خياراً استراتيجياً بالنسبة لتيار الإصلاح، لأن ترك الساحة السياسية فارغة يفسح المجال أمام الفساد والتغول في تدبير الشأن العام، مؤكداً أن المشاركة الواسعة للمواطنين في الانتخابات تبقى السبيل الأساس لتكريس الإرادة الشعبية وتعزيز البناء الديمقراطي.
وأضاف أن الاستحقاقات المقبلة تمثل فرصة لتحقيق تراكم ديمقراطي جديد، حتى وإن كانت المكاسب المحققة تدريجية، موضحاً أن ترسيخ الديمقراطية يتم عبر مسار طويل من التدافع السياسي داخل المؤسسات المنتخبة.
وعلى صعيد السياق الدولي والإقليمي، لفت المتحدث إلى ما وصفه بتراجع الطلب على الديمقراطية في عدد من مناطق العالم، وصعود تيارات سلطوية، إلى جانب استهداف بعض الحركات ذات المرجعية الإسلامية، غير أنه أكد في المقابل أن تجارب انتخابية في عدة دول أظهرت استمرار حضور هذه التيارات وثقة قطاعات واسعة من المواطنين فيها.
كما أشار صدقي إلى تأثير القضايا الكبرى في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في تشكيل المزاج السياسي العام، معتبراً أن مواقف القوى السياسية من هذه القضايا تظل عاملاً مؤثراً في توجهات الرأي العام وثقة الناخبين.
وفي ختام مداخلته، أكد عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية أن نجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يظل مرتبطاً بمدى قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسسات على استعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، وضمان احترام إرادتهم، بما يعزز المسار الديمقراطي ويكرس دور المؤسسات المنتخبة في الاستجابة لتطلعات المجتمع.

