الصمدي يعدد تناقضات استطلاع مكتب دراسات حول قضايا اجتماعية حساسة وخلفياته

خالد الصمدي


خرجت علينا بعض المنابر الاعلامية  في العشر الأواخر من شهر رمضان الأبرك بنتائج استطلاعات رأي منسوبة إلى مكتب دراسات بتعاون مع جريدة مغربية فرنكفونية مختصة في الاقتصاد، تكشف عن ما سمته برأي عينة من الشباب المغربي حول قضايا اجتماعية حساسة ذات حمولة قيمة ودينية، كالموقف من تحريم المثلية  والعلاقات خارج إطار الزواج والمساواة في الإرث، وغيرها من القضايا الاجتماعية،
وإذا كان من المناهج المعتمدة في فحص وتحليل نتائح استطلاع الرأي هو النظر المقارن في النتائح العامة لكشف مدى صدقية الأجوبة في  الآراء المعبر عنها، وكذا صدقية تحرير المادة الإعلامية التي ينتشر بشأنها.
فإن قراءة فاحصة لنتائج استطلاع الرأي المعلن عنها في هذه القضايا،  تكشف عن  اضطراب  غريب يضع علامات استفهام كبيرة حول جدية وصدقية النتاىج المعلن عنها، ويكفي أن نقدم مثالا على هذا الاضطراب الاعلان عن تأييد 76 في المائة من العينة للحجاب كمظهر ديني في الفضاء العام مقابل رفض 2 في المائة من العينة المستوجبة، في مقابل تأييد 40 في المائة من نفس العينة لرفع التجريم عن المثلية الجنسية ، مما يعني أن 38 في المائة من الذين يؤيدون الحجاب كمظهر ديني في الفضاء العام لا يرون في المثلية الجنسية تناقضا مع رايهم السابق في الحجاب!
ومن الأمثلة الفاضحة التي تكشف التناقض رفض 70 في المائة من العينة المستوجبة لدخول رجل وامرأة الى الفنادق بدون عقد زواج ، مقابل قبول 40 في المائة منهم رفع التجريم عن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، ما يعني أن 30 في المائة من المستويين متناقضين بين موقفهم الأول والثاني!
هذا بالإضافة إلى طبيعة العينة المستوجبة وجزء منها أطفال يبلغون من العمر  (15 سنة) حسب مواصفات العينة المعلن عن مشاركتها في الاستطلاع وهذه فئة قد لا تستوعب حتى طبيعة الأسئلة المطروحة فضلا عن تكوين راي وقناعات واضحة بشأنها مما يطرح اكثر من علامة استفهام حول إقحامها في هذا الاستطلاع.
ومع كامل الاسف بعض وسائل الإعلام التي روجت لهذه النتائج وبشكل انتقائي لم تكلف نفسها جهد  القراءة الشاملة في النتاىج لكشف مدى جدية وصدقيتها قبل  المسارعة لنشرها احتراما لمصداقيتها الإعلامية واحتراما لذكاء قرائها ومتتبعيها، مع سقوطها في الاشتغال بمنطق تسليط الضوء عن بعض النتائج والسكوت عن أخرى سعيا وراء الصدمة الإعلامية التي ترفع نسبه المشاهدة ورود الفعل الظرفية والعاطفية،
وهو ما يفقد الخبر الاعلامي قدرا كبيرا المصداقية ويجعله يتماهى مع النفس الاديولوجي لاستطلاع الرأي، ويتقاطع معه في نفس القصد والهدف.
ليجعل من النتائج وتسويقها الاعلامي مجرد تمنيات تخدم أجندات إديولوحية معينة، بعيدا عن المصداقية العلمية والصدقية الإعلامية ويكفي هذا الطرح الأيديولوجي استطلاعا وتسويقا أن يقول للناس أن هناك انقسامات في صفوف الشباب المغاربة حول قضايا دينية وقيمية حساسة تعلم أنها لا تقبل القسمة على اثنين، وذلك في إطار مسار يراد منه أن يكون مدخلا للتطبيع مع مظاهر مشينة تمس بهوية المغاربة الدينية بالتدريج.
وهذه الجهات الاستطلاعية والاعلامية التي تقع في خندق واحد تؤمن بان قالب السكر لا يكسر من الضربة الأولى، وأنه “بالمهل يوكل البذنجال” كما يقول المغاربة، لذلك تتظافر جهودها لتخرج بين الفينة و الأخرى على الناس بنتائج لجس النبض بعيدة عن الشرط العلمي والإعلامي معا، مما يجعلها لا تعبر إلا عن تمنيات إديولوحية لا تخفى تحت غطاء استطلاعات رأي محايدة تسعى إلى أن تقدم  نتائح دراساتها كصورة أمينة!!! عن التحولات الاجتماعية التي تمس المجتمع المغربي،
ويكفي تسليط الضوء على تناقضاتها العلمية المنهجية لكشف عوارها وغاياتها، وما لها في ذلك من مآرب أخرى.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.