خالد الصمدي
انتظرنا وقوف السيد رئيس الحكومة أمام أطر هيئة التدريس بالمدرسة المغربية في يومهم الوطني، ليقدم كلمة ضافية يقدم من خلالها للرأي العام حصيله عمل حكومته في تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بمنطق الاستمرارية والتراكم، ويبعث الأمل فيه بتعبئة وتحرير الطاقات والقدرات البشرية الهائلة التي تتوفر عليها المنظومة والفرص والإمكانات التي تتوفر عليها بلادنا ولله الحمد،
لكنه استغل هذه الفرصة ليلقي كلمة عجلى ومختصرة لم تصل إلى 15 دقيقة، قطع فيها الشك باليقين فأكد من خلالها بوضوح على:
– توقيف تنزيل مقتضيات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2030-2015- من خلال تعطيل القانون الإطار 17-51 والذي لم يذكره نهائيا في كلمته كمرجعية للإصلاح، علما بأنه قانون ملزم لجميع الحكومات المتعاقبة يقطع مع الإصلاح وإصلاح الإصلاح ، كما قال جلالة الملك،
– صمته عن تقديم أي فكرة عن الحصيلة التشريعية لتنزيل مقتضيات القانون عدا الحديث عن النظام الأساسي الجديد للتربية الوطنية، علما بأن المخطط التشريعي يضم أكثر من 10 قوانين و 80 مرسوما، مع مراجعة ما يرتبط بها من قرارات وهو الملف الذي يسير سير السلحفاة، علما بأن القانون الإطار ينص على إصدار جميع النصوص التطبيقية قبل نهاية 2023،
– الإصرار على الرجوع إلى المنطق القطاعي للإصلاح من خلال استعمال مصطلح ( إصلاح التعليم)، عوض (إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي) وهي خطوة كبيرة إلى الوراء تدل على أنه لا يتوفر على معطيات كافية عن الإصلاح والرؤية التي تحكمه وتؤطره،
،- الإصرار على تعطيل آلية الحكامة التي يرأسها ( اللجنة الوزارية لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي) مع تجميد انعقادها كليا خلال هذه الولاية الحكومية حتى لا يتحمل مسؤوليته في تتبع هذا الملف، ويدفع بكرة اللهب إلى وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي، مع إعفاء باقي القطاعات الحكومية الأخرى ( 18 قطاعا معنيا بالإصلاح ) من مسؤولية فشله أو نجاحه عند نهاية الولاية الحكومية،
– الصمت عن نتائج خلاصات أحدث دراسة تقييمية دولية شارك فيها المغرب عبر هيئة التقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والتي همت وضعية المدرس من حيث التكوين والممارسة المهنية والوضعية الاجتماعية والعلاقات مع المحيط، وقد عرض المجلس خلاصتها أمس في جلسة رسمية بحضور الوزراء المعنيين
دون أن يكلف رئيس الحكومة الوزير الوصي على التربية الوطنية أو أحد مستشاريه برئاسة الحكومة أن يلخص له أهم ما ورد في هذه الدراسة التقييمية ليعلق عليه ويستثمر ما ورد فيها من معطيات في كلمته، ولعل الخلاصات المقلقة التي كشف عنها هذا التقييم ومنها ( ضرب استقلالية الفعل التربوي للمدرسات والمدرسين في مدارس الريادة ) كانت سببا في الإعراض عن هذه الدراسة وتجاهلها بالمرة، علما بأن المناسبة كانت مواتية للاعتراف بأوجه القصور ووضع توجهات عامة لتداركها،
– الإصرار على إسقاط طائرة مدارس الريادة ومدارس الفرصة الثانية في الحديقة، مع إغفال كلي لباقي الملفات الكبرى للإصلاح،
علما بأن الممارسات الميدانية في هذه التجربة التي تعلق عليها الحكومة كل الآمال على حصيلتها، تدل على الصعوبات التي تعاني منها هذه التجربة مما يجعلها غير قابلة للتعميم حسب رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وقد كشفت الأرقام التي عرضها رئيس الحكومة في كلمته عن هذه الصعوبات حيث لم تمس التجربة على علاتها البيداغوجية والتدبيرية سوى ثلث التلاميذ منذ بدايتها إلى نهاية الولاية الحكومية، 2 مليون تلميذ من أصل 8 ونصف مليون، وثلث المدارس 4 آلاف في الابتدائي و700 في الاعدادي، من أصل أكثر من 12 ألف مؤسسة وهو ما يجعل من وعود رئيس الحكومة بتعميمها في أفق 2027 محض وعد يفتقد إلى حد أدنى من الواقعية والمصداقية,
ـ أعطى سيادته أهمية كبرى للجانب المالي والمقاربة المحاسباتية ( ميزانية التسيير – الأجور ) في كلمته في إغفال تام لشمولية الإصلاح والأهمية القصوى لحكامته علما بأن التقييمات الوطنية والدولية تشير إلى أن الخلل في حكامة المنظومة وليس في تمويلها،
– الإعراض عن الحديث عن بعض الملفات الخارقة ومنها ملف أطر التدريس والإدارة في قطاع التعليم الأولي علما بأن القانون الإطار ينص بوضوح على إدماج سلك التعليم الأولي في التعليم الابتدائي ليشكلا معا مسلكا واحدا وهو ما يعني إدماج أطره ضمن أطر قطاع التربية الوطنية، علما بأن التعليم الأولي يشكل أساس الإصلاح وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة،
الخلاصة أننا لم نفاجأ كمتتبعين مما جاء في كلمة رئيس الحكومة الذي فوت الفرصة مرة أخرى لبعث روح الأمل في بنية الإصلاح، فإذا به يترحم عليه ويشارك في آخر لقاء له مع المدرسين لتشييعه ونعيه بتجميد أهم أوراشه وملفاته،
في انتظار من ينفخ فيها الروح من بعده بإرجاع قطار الاصلاح الى سكته،
مع وافر التحية والتقدير لكافة المدرسات والمدرسين والمدرسات.
