انتقد خالد الصمدي، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي سابقًا، ما وصفه بـ”المرور السريع” لرئيس الحكومة خلال تخليد اليوم الوطني للمدرس، معتبرًا أن المناسبة كانت تستدعي تقديم حصيلة دقيقة وشاملة لإصلاح منظومة التعليم بدل الاكتفاء بكلمة عامة “شبه مكتوبة وموجهة للرأي العام بنبرة باردة”، على حد تعبيره.
قطيعة مع الإصلاحات السابقة
وأوضح الصمدي، في حوار خاص مع pjdtv، أن رئيس الحكومة كان مطالبًا بتقديم معطيات رقمية واضحة حول المنجزات والإشكالات المطروحة، إلى جانب طرح تصورات عملية لتسريع وتيرة الإصلاح، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع، من قبيل الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وما تفرضه من تطوير كفايات المدرس وتحديث منظومة التكوين.
وأشار إلى أن الخطاب الحكومي لم يتطرق أيضًا إلى التحديات المرتبطة بمنظومة القيم، والتي سبق أن نبه إليها الملك، معتبرًا أن ذلك شكل “فرصة ضائعة” لفتح نقاش جدي حول مستقبل المدرسة المغربية.
وفي سياق متصل، سجل الصمدي ما اعتبره “تناقضًا” في حديث رئيس الحكومة عن بعض البرامج، من خلال استعمال عبارة “أطلقنا” في اليوم الوطني للمدرس، رغم أن هذه البرامج انطلقت خلال الولاية الحكومية السابقة، وجرى تقديمها في مجلس حكومي كان رئيس الحكومة الحالي عضوًا فيه. وأضاف أن هذه البرامج عرفت بالفعل تخرج عدة أفواج، ما يطرح تساؤلات حول استمرارية السياسات العمومية وتراكم الإصلاحات، وهو ما يعني بحسب المتحدث بأن ما قام به رئيس الحكومة قطيعة مع القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين، أو مع حصيلة حكومية سابقة مقلقة.
وبخصوص مشروع “مدارس الريادة”، شدد الصمدي على ضرورة وضع الأرقام المقدمة في إطارها المقارن، معتبرًا أن وتيرة التعميم لا تزال ضعيفة، إذ لم يتجاوز عدد المؤسسات المعنية 2000 مؤسسة خلال عدة سنوات، وهو ما يجعل تعميم التجربة هدفًا بعيد المنال في المدى القريب بحسبه.
هدر مقلق للمال العام
كما أثار المتحدث ذاته، مسألة ارتفاع ميزانية قطاع التعليم إلى حوالي 85 مليار درهم، واصفًا ذلك بـ”الارتفاع غير المسبوق”، لكنه في المقابل حذر من أن غياب الحكامة والنجاعة في التدبير قد يحول هذه الموارد إلى “هدر مقلق للمال العام”، خاصة في ظل استمرار عدد من الإشكالات، من بينها احتجاجات المتصرفين وأساتذة التعليم الأولي وغيرها من الإشكالات.
واعتبر أن تخصيص ميزانية ضخمة للتربية والتكوين في غياب حكامة يمثل مظهرا من مظاهر الخلل، قائلا:” هي إذن مقارنة محاسباتية تقنية في مقابل مردودية لا تعكس هذه الإمكانات المتاحة لصالح منظومة التربية والتكوين.
وأكد الصمدي أن الإشكال البنيوي الذي تعاني منه منظومة التربية والتكوين في المغرب منذ الاستقلال يتمثل في غياب الاستمرارية والتراكم و”إصلاح الإصلاح”، مشددًا على ضرورة تحقيق التراكم في السياسات التعليمية بدل القطائع المتكررة.
وانتقد في هذا السياق، ما اعتبره تغييبًا للقانون الإطار 51-17، الذي يشكل، بحسبه، أول إطار قانوني شامل لإصلاح التعليم في تاريخ المغرب، مبرزًا أن الحكومة الحالية أطلقت مشاورات جديدة وكأن الرؤية الاستراتيجية السابقة غير موجودة.
كما أشار إلى أن وزير التعليم العالي السابق أوقف عددًا من المشاريع التي كانت قيد التنفيذ، من بينها الخريطة الجامعية الوطنية والإصلاحات البيداغوجية، رغم أنه سبق له الإشراف على بعضها في مهامه السابقة، وهو ما اعتبره “منطقًا غير مفهوم” يعكس غياب الاستمرارية في تدبير القطاع.
وختم الصمدي بالتأكيد على أن الحكومات السابقة، خاصة حكومة عبد الإله ابن كيران، اشتغلت على إعداد القانون الإطار بروح وطنية، معتبرًا أن المنظومة التعليمية ظلت لسنوات طويلة تُدار بدون إطار قانوني جامع، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا المكتسب وتفعيله أولوية ملحة لضمان إصلاح فعلي ومستدام.
[ after header ] [ Mobile ]
[ after header ] [ Mobile ]

رابط المشاركة :
شاهد أيضا
