غزة.. آلاف مرضى العيون على حافة العمى بسبب قيود الاحتلال

يواجه آلاف مرضى العيون في قطاع غزة خطرا متصاعدا بفقدان البصر، في ظل استمرار منع إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية الخاصة بعلاج وجراحة العيون، ما أدى إلى تعطل العمليات وتراجع القدرة على تقديم حتى أبسط التدخلات العلاجية، وتحويل أمراض يمكن علاجها إلى حالات تهدد بالعمى الدائم.
ومع استمرار تداعيات الحرب وتضرر البنية التحتية للمستشفيات، يواجه المرضى، بمن فيهم الأطفال ومرضى الأمراض المزمنة، تأخرًا خطيرًا في تلقي العلاج اللازم، بينما تتكدس آلاف الحالات على قوائم الانتظار، في وقت تتضاءل فيه فرص إنقاذ البصر يومًا بعد يوم.
وفي هذا الصدد، حذر مدير مستشفى سانت جون لطب وجراحة العيون في غزة، وليد شقورة، من أن آلاف المرضى مهددون بفقدان البصر نتيجة استمرار منع إدخال الأجهزة والمستهلكات الطبية اللازمة لإجراء العمليات والعلاجات الأساسية.
وأوضح في تصريح لوكالة شهاب، أن المستشفى، الذي كان قبل الحرب مركزًا تخصصيًا رئيسيًا يستقبل تحويلات من مختلف مناطق القطاع ويوفر خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة، تعرض لأضرار جسيمة طالت بنيته التحتية ومعظم أجهزته، ما أجبر الطواقم على العمل بإمكانيات محدودة بعد إعادة تأهيل جزئية لبعض الأقسام.
وبيّن أن خدمات الفحص والتشخيص عادت بشكل محدود، إلى جانب بعض إجراءات الليزر، فيما لا تزال العمليات الجراحية متوقفة فعليًا بسبب نقص حاد في المستهلكات الأساسية مثل العدسات والخيوط الجراحية، رغم جاهزية غرف العمليات.
وأشار شقورة إلى أن محاولات إدخال هذه المواد عبر جهات دولية، بما فيها منظمة الصحة العالمية، لم تنجح حتى الآن، في ظل استمرار منع إدخالها، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العمليات، حتى تلك البسيطة مثل جراحات المياه البيضاء.
وأكد أن نقص الأجهزة التشخيصية في قطاع غزة وصل إلى نحو 90 في المائة، رغم توفر أجهزة جاهزة للشحن خارج القطاع، ما يعيق قدرة الأطباء على تشخيص الحالات بدقة أو التدخل في الوقت المناسب.
وكشف أن نحو 9 آلاف مريض مدرجون على قوائم الانتظار لإجراء تدخلات طبية وجراحية، وهي أرقام تعكس فقط الحالات التي تمكنت من الوصول إلى المستشفى.
ولفت إلى أن مرضى السكري من أكثر الفئات تضررًا، بسبب عدم توفر العلاجات اللازمة لاعتلال الشبكية، ما يضعهم أمام خطر متزايد لفقدان البصر، خاصة مع غياب البرامج العلاجية المنتظمة.
وأوضح أن مرضى المياه الزرقاء يواجهون خطر تلف العصب البصري نتيجة نقص القطرات العلاجية، فيما تتفاقم حالات المياه البيضاء مع تأخر العمليات، إلى جانب حالات طارئة مثل انفصال الشبكية التي تتطلب تدخلًا فوريًا غير متاح حاليًا.
وأشار أيضًا إلى أن الأطفال المصابين بالمياه البيضاء الخلقية مهددون بمضاعفات دائمة في حال عدم إجراء العمليات في الوقت المناسب، بينما يعاني مرضى القرنية من نقص العدسات الطبية المناسبة.
ولفت إلى أن الحرب أفرزت أنماطًا جديدة من إصابات العيون، سواء نتيجة الشظايا أو الظروف المعيشية القاسية، مثل استخدام الحطب للطهي، ما يزيد من الضغط على خدمات صحية تعاني أصلًا من نقص حاد في الأدوية والمعدات.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.