لقي إعلان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عن تبنِّي الحزب رسميا مطلب إلغاء الساعة الإضافية، اهتماما كبيرا وتعليقات عديدة بين مؤيدين ومعارضين، حيث استغرب هؤلاء كيف أن الحزب الذي سبق واتُّخِذَ قرار اعتماد هذه الساعة حينما كان يترأس الحكومة، يتبنى اليوم رسميا التراجع عنها، ويؤكد في بلاغ رسمي له أنه سيعمل كل ما في وسعه على إلغائها، معتبرين أن هذا الموقف لا يعدو أن يكون مرتبطا بالسياق الانتخابي.
لا يُنْكِرُ الحزب أن قرار اعتماد الساعة الإضافية اتُّخِذَ في عهد ترؤسه للحكومة لاعتبارات أثيرت وقدِّمت في حينه، لكن هذا لا يمنعه بعد سنوات من تجريبها وبعد ما أثارته من انتقادات وإشكالات وأضرار ومعاناة نفسية واجتماعية معقدة يشتكي منها الصغار والكبار، تتجاوز بشكل كبير المنافع المتوقعة من وراء اعتمادها، وأضحت بذلك موضوع نقاشات لا تنتهي وتثير غضبا ورفضا من طرف مختلف الفئات الشعبية، التي لم تستسغها ولم تألفها وتطالب بحذفها والعودة إلى الساعة القانونية.
إن حزب العدالة والتنمية وحرصه على تحمل المسؤولية عن المواقف والقرارات وعدم التهرب والاختباء، كلما أثيرت قضية معينة وأصبحت موضوع اهتمام كبير لدى الرأي العام، لا يعادله سوى حرصه على التفاعل بشكل مسؤول وشفاف مع المطالب المشروعة للمواطنين والمواطنات، لا يضيره في ذلك ما يتعرض له من انتقادات، وذلك باعتباره حزبا حقيقيا نابعا من رحم الشعب يهمه ما يهم المواطنين والمواطنات ويؤرّقه ما يؤرقهم ويشغل باله ما يشغل بالَهُم.
والحقيقة التي يعرفها هؤلاء، مع غيرهم، هي أن حزب العدالة والتنمية معروف بكونه يبني مواقفه على ما يُقَدِّرُ أنها تصب في خدمة مصالح الوطن والمواطنين، حتى ولو كلفه ذلك من شعبيته والشواهد على ذلك كثيرة ومعروفة وموثقة، لذا فإنه يتابع ويتفاعل ويراجع ويصحح كلما جدَّ جديد وكلما أصبحت المصلحة في المراجعة والتصحيح تأتي بما ينفع الناس ومرجحة على غيرها، ولا يأبه لما يرافق ذلك من زوابع وحملات تدل على العكس مما يهدف إليه أصحابها أن الحزب على الطريق الصحيح وأن مواقفه تؤلم هؤلاء لما تلقاه من اهتمام وتقدير شعبي بات يؤرق من توهم في زمن ما أن الحزب قد انتهى، لكن لا يصح إلا الصحيح.

