نعيمة بويغرومني عضو لجنة المناصفة وتكافؤ الفرص، وعضو المجلس الوطني للحزب
نركنُ إلى الصمت… لا عجزًا عن القول، بل إدراكًا—كنساء في قلب العمل السياسي—أن الكلمة هنا ليست صوتًا عابرًا، بل أثر قد يبني أو يهدم. نعرف أن عبارة واحدة قد تُقتطع من سياقها، وأن ردًّا انفعاليًا قد يبدّد رصيد سنوات، لذلك نتعلّم أن يكون الصمت—في لحظاتٍ بعينها—موقفا راشدًا، لا انسحابًا ولا تردّدًا.
في تفاصيل العمل الحزبي، ووسط نقاشاتٍ تحتدم خارج تنظيمنا أكثر مما داخله، كم مرّةً كتمنا الغيظ حين وُوجِهنا باختزالٍ لتجاربنا أو تهميشٍ لأدوارنا ؟ لم يكن ذلك ضعفًا، بل حفاظًا على مسار النقاش، وإيمانًا بأن من يربح الانفعال قد يخسر المعركة.
وفي الفضاء العام، حيث تضجّ المنصات بالتجريح والمعارك الجانبية، نختار—بوعي—ألا ننجرّ. ليس لأننا نفتقر إلى الجواب، بل لأننا ندرك أن بعض الأسئلة لا تُطرح طلبًا للحقيقة، بل استنزافًا للوقت. الترفّع هنا ليس تعاليا، بل حراسة لما يستحق أن يُقال.
أما التغافل ، فهو عندنا خلق سياسي لإدارة العلاقات لا للتفريط في القيم. نتجاوز عن الزلات العابرة، وعن اختلاف الأساليب، حفاظًا على البناء الجماعي. لكننا لا نصمت حين تُمسّ الأمانة، أو تُخدش المصداقية، أو يُستهدف ما يجمعنا من هويةٍ و *مرجعية وروح ” التمغربيت “.
والسياسة—كما نعيشها—ليست طريقا مستقيمًا، بل مسار مليء بالمنعرجات: وعود قد تُنكث، ومواقفٌ تتبدّل، وكُلفة يتحملها اهل ” السياسة النظيفة ” وفي مقدمتهم النساء أحيانًا دون أن يكنّ طرفًا مباشرا فيها. هناك، نُعيد ترتيب ذواتنا ونحافظ على تماسكنا، لأننا نؤمن أن السياسة بناء طويل، لا ردّ فعل عابر.
كنساءٍ في حزبٍ بمرجعية إسلامية، نرى القيم عهدا يُختبر في التفاصيل: في أمانة المعلومة، ووضوح الموقف، واحترام الاختلاف…
وقد علّمتنا التجربة أن الصدح بالحقّ ليس دائمًا مُريحا، لكنه أقل كلفة من التواطؤ، وأن المصداقية—وإن تأخر الاعتراف بها—هي رأس مالٍ لا يُعوّض.
نحن أيضا ملتزمات بالترافع عن قضايا الوطن، والدفاع عن اختياراته الكبرى، وصون صورة حزبنا كلما استُهدفت.
أي نعم، لا ننجرّ إلى الضجيج، وإلى كل من يريد أن يكتسب شهرة على حسابنا… لكننا لا نصمت حين يصبح الصمت تفريطًا، أو ضعفا.
وبالجملة، نحن لم ندخل السياسة من ثقبٍ هامشي، بل من باب واسع عن قناعة وبمسؤولية. نحمل همّ الخاص والعام، ونواجه قضايا حارقة ، من مسؤوليتنا الترافع عنها بالكبدة والقلب قبل اللسان : تأنيث الفقر الهشاشة و الأمية، واقع المرأة القروية… وتحديات الأسرة، ومحاولات هدم ما تبقى من عضدها..
نحن نساء في السياسة، نعم… لكننا أيضا أمهات ومعيلات أسر ، نزن الأمور بميزان المسؤولية لا بالانجرار وراء دعاوى الانفتاح، والتحرر….
نحن ننتمي إلى حزب العدالة والتنمية، نحمل هذا الانتماء في مواقفنا قبل كلماتنا، ونستمدّ منه صبرنا على وعورة المسار، وجرأتنا في قول الحقّ دون مواربة…. ولنا في رعيلنا الأول، وفي قياداتنا، مركزيا ومجاليا مثال يُحتذى…
لا نبحث -_تماما كما هم _عن موقعٍ مريح، بل عن موقف مستقيم، عن مستقبل آمن لهذا الوطن، عن سياسة نظيفة…
نحسن الصمت حين يكون حكمة، ونجهر حين يكون القول أمانة .
قد يكون فينا الاستثناء ، لأننا لسنا ملائكة، لكن القاعدة ثابتة ولله الحمد.
وبكلمة تختصر المسار كلّه:
نحنُ عدالاويات ونفتخر !

