قالت سعاد زخنيني، عضو مجلس مقاطعة حسان، عن حزب العدالة والتنمية، إن عمليات الهدم وإعادة التهيئة الحضرية التي تشهدها مدينة الرباط، لم تعد مجرد أوراش تقنية مرتبطة بتحديث المجال العمراني، بل تحولت إلى قضية اجتماعية وسياسية تطرح أسئلة عميقة حول معنى التنمية وحدودها، وحول من يملك فعلياً “الحق في المدينة”.
وأبرزت زخنيني في تدوينة على “فيسبوك”، أنه في الوقت الذي تسعى فيه العاصمة إلى تعزيز جاذبيتها كواجهة حضرية حديثة، تتصاعد في المقابل مخاوف فئات واسعة من الساكنة من أن تتحول هذه الدينامية إلى عملية إقصاء صامت، تُعيد رسم الخريطة الاجتماعية للمدينة على حساب الفئات الهشة.
ولفتت إلى أن ما يجري اليوم يكشف عن مفارقة واضحة، خطاب رسمي يحتفي بالدولة الاجتماعية والعدالة المجالية، مقابل واقع ميداني يطغى عليه الغموض، سواء من حيث مصير الأسر المعنية بالترحيل، أو طبيعة التعويضات، أو حتى شروط إعادة الإدماج في المجال الحضري.
واعتبرت أن أخطر ما في هذه العمليات ليس فقط الهدم في حد ذاته، بل ما يترتب عنه من تفكيك للنسيج الاجتماعي، مبينة أن الأحياء الشعبية ليست مجرد بنايات إسمنتية، بل هي فضاءات لعلاقات إنسانية معقدة، وشبكات تضامن غير مرئية، واقتصاد محلي يوفر الحد الأدنى من الاستقرار لفئات واسعة. وأوضحت أنه عندما يتم ترحيل هذه الساكنة إلى مناطق بعيدة، فإن الأمر لا يتعلق بتغيير العنوان فقط، بل بإعادة تشكيل حياة كاملة بكل تفاصيلها.
وشددت عضو مجلس مقاطعة حسان، على أن نقل السكان إلى هوامش المدينة يطرح إشكالاً آخر يتعلق بإعادة إنتاج الفوارق المجالية، حيث يتحول المركز إلى فضاء موجه للاستثمار والطبقات الميسورة، بينما تُدفع الفئات الهشة نحو الأطراف، في شكل من أشكال “الفرز الاجتماعي” الذي يتناقض مع مبادئ العدالة المجالية.
وبحسبها، سياسياً، لا يمكن التقليل من أثر هذا الملف، لأن السكن يظل من أكثر القضايا حساسية، وأي شعور بعدم الإنصاف أو الإقصاء يمكن أن يتحول بسرعة إلى توتر اجتماعي قابل للتصعيد، خاصة في ظل غياب قنوات تواصل واضحة وشفافة مع الساكنة.
واعتبرت أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه السياسات الحضرية اليوم، ليس فقط في تحديث البنية العمرانية، بل في القدرة على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية وحقوق السكان، مبرزة أن التنمية التي تُبنى على إضعاف الاستقرار الاجتماعي، قد تحقق مكاسب ظرفية، لكنها تُنتج في المقابل هشاشة طويلة الأمد.
واسترسلت أن السؤال الذي يُطرح اليوم هو الذي سيحدد ليس فقط مستقبل الرباط، بل أيضاً مصداقية الاختيارات الاجتماعية للدولة.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
