عبد النبي اعنيكر
أكدت رفيقة اليحياوي، منسقة منظمة نساء العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، أن تحقيق تمثيلية نسائية متقدمة في المؤسسات المنتخبة لا يكفي ما لم يُترجم إلى حضور فعلي في مراكز صنع القرار، داعية إلى معالجة الإكراهات البنيوية التي تحد من المشاركة السياسية الحقيقية للمرأة، خاصة في الأقاليم الجنوبية.
وجاءت مداخلة اليحياوي خلال اللقاء التواصلي الأول الذي نظمته لجنة المناصفة وتكافؤ الفرص مع لجنة العمل النسائي بجهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم وادنون، أمس الثلاثاء 7 أبريل الجاري، تحت شعار: “التمثيل النسائي حضور تنظيمي فاعل وأداء مؤسسي متميز”، عبر تقنية التناظر عن بعد، حيث استعرضت تطور مشاركة المرأة الصحراوية بين الماضي والحاضر.
وشددت المتحدثة ذاتها، على أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في رفع عدد النساء داخل المجالس المنتخبة، بل في تمكينهن من أدوار قيادية مؤثرة في صياغة القرار السياسي، سواء على المستوى الوطني أو الترابي.
كما شددت على ضرورة تعزيز التكوين والتأطير السياسي للنساء، وتفعيل مبدأ المناصفة بشكل فعلي، مع العمل على تجاوز الاعتبارات التقليدية التي تعيق بروز الكفاءات النسائية، بما ينسجم مع روح الدستور وتطلعات المجتمع نحو تنمية ديمقراطية شاملة.
وأبرزت اليحياوي، أن المرأة الصحراوية، رغم غياب تمثيليتها في البنيات التقليدية كـ“مجلس أيت أربعين”، كانت تؤدي أدواراً اجتماعية محورية داخل الأسرة والقبيلة، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانتها داخل المجتمع، مبرزة أنه مع التحولات السياسية التي شهدها المغرب، خاصة بعد استرجاع الأقاليم الجنوبية، بدأت المرأة تنخرط تدريجياً في العمل السياسي، وإن ظل هذا الانخراط متأثراً بالبنية القبلية وضعف التأطير الحزبي في المراحل الأولى.
وأشارت اليحياوي إلى أن دستور 2011 شكل نقطة تحول بارزة من خلال تكريس مبدأ المساواة والسعي نحو المناصفة، إضافة إلى اعتماد قوانين تنظيمية عززت حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة. غير أنها سجلت أن هذه المكتسبات، رغم أهميتها، لم تنعكس بالشكل الكافي على ولوج النساء إلى مواقع القرار داخل الأحزاب والمؤسسات.
وفي تشخيصها للإكراهات، توقفت منسقة منظمة نساء العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، عند مجموعة من العوامل، من بينها ضعف الوعي السياسي لدى بعض النساء، ومحدودية التكوين، وهيمنة الثقافة الذكورية، وانتشار المحسوبية داخل الأحزاب، وصعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والعمل السياسي، فضلاً عن تأثير البنية القبلية ومركزية القرار الحزبي.
