كشف نتائج “البحث الوطني حول العائلة 2025″، عن أرقام مقلقة بخصوص العزوف عن الزواج، وتراجع معدل الزواج، حيث أظهرت أن متوسط سن الزواج الأول بلغ 33,3 سنوات لدى الرجال، و26,3 لدى النساء، مع تسجيل أن 58,4 في المائة من الزيجات تتم بوساطة من العائلة.
وبحسب بحث المندوبية السامية للخطيط، الذي توصل به الموقع، فإن هذه الأرقام تعكس ارتفاع معدل العزوف عن الزواج وعدم إقبال شباب المغرب عليه، حيث أن 51,7 في المائة من العزاب البالغين لا يبدون رغبة في الزواج، مع تمديد أمد العزوبة في كنف العائلة، فحتى سن 35 سنة، لم يغادر 16,5 في المائة من الأفراد منزل الأبوين ولم يسبق لهم الزواج.
وفي قراءة لهذه المعطيات، أكدت المستشارة الأسرية والاجتماعية، ورئيسة مركز سكن للتأهيل للحياة الزوجية والأسرية، فتيحة الشوباني، أن الخوف من الزواج بات من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الشباب. وأوضحت أن هذا الخوف تغذّيه تصورات سلبية متبادلة بين الجنسين، تُروَّج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من قبيل “فكرة الصراع بين الذكر والأنثى”، “الفكر النسوي” عند النساء و “فكر الريد بيل” عند الذكور .
واعتبرت أن هذه الأشكال تبرز بشكل يومي في النقاشات في وسائل التواصل الاجتماعي، مبرزة أن هناك انقسام خطير وصراع في النقاش يصل إلى حدة “خطيرة”. وأضافت أن هذه النقاشات الحادة تساهم في خلق حالة من الانقسام النفسي والاجتماعي، وتؤدي إلى تضخيم المخاوف المرتبطة بالزواج، خاصة ما يتعلق بالطلاق والالتزامات القانونية، رغم أن العديد من الشباب لم يخوضوا تجربة الزواج أصلاً.
كما أشارت الشوباني، إلى أن النقاش العمومي حول مدونة الأسرة زاد من حدة القلق، خاصة لدى الشباب، بسبب التخوف من تبعات قانونية محتملة، مثل العقوبات المرتبطة بعدم الوفاء بالواجبات الأسرية.
وسجلت المتحدثة ذاتها، أيضاً أن غياب ثقافة الحوار والتكامل داخل العلاقات، إلى جانب ضعف الثقة، يسهمان في ترسيخ منطق “الصراع” حتى قبل الزواج، ويدفعان ببعض الأزواج إلى التفكير في الطلاق لأسباب بسيطة.
وختمت بالتأكيد على أهمية التأهيل والدعم النفسي والمعرفي للشباب المقبلين على الزواج، إلى جانب دور الأسرة والإعلام في تعزيز صورة متوازنة عن الحياة الزوجية، بدل تكريس الصور السلبية التي تزيد من عزوف الشباب عن هذه المؤسسة.
وأشارت إلى أن مركز سكن للتأهيل للحياة الزوجية والأسرية الذي تترأسه يواكبون مثل هؤلاء الشباب من أجل تشجيعهم على الزواج وتأهيليهم.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
