في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي وما تفرضه من إعادة ترتيب للأولويات وتجديد للخطابات والممارسات نظمت الكتابة الإقليمية بالحسيمة بشراكة مع منظمة نساء العدالة والتنمية لقاء تواصليا يوم السبت 11 أبريل 2026 تحت شعار :”تعبئة نسائية..نحو حضور سياسي فاعل ومؤثر” بهدف تعزيز انخراط النساء في العمل السياسي وتقوية حضورهن في مراكز القرار..
وفي هذا الإطار تطرقت مداخلة الدكتورة سعادة بوسيف-رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية- للأدوار المحورية التي تضطلع بها المرأة في النهوض الحضاري بجميع أبعاده مؤكدة أن نجاح المجتمع وصلاحه مرتبط بنجاح وصلاح الأسرة التي تعد المرأة قلبها النابض، باعتبارها مؤثرة في القرارات الأسرية و مؤثرة بها في المجتمع كله، فهي صانعة للقرار وإن غابت عن المؤسسات الرسمية في أغلب الأحيان، مستشهدة بنموذج المرأة المسلمة، كما تطرقت الأستاذة نعيمة ابن عبود -المنسقة الجهوية للعمل النسائي بالجهة- إلى رؤية الحزب لتحقيق الاصلاح السياسي مبرزة التوجهات الكبرى للمرحلة من خلال قراءة في أطروحته المؤطرة مسلطة الضوء على موقع المرأة ضمن هذا التصور باعتبارها شريكا في تحقيق التنمية والإصلاح ..
كما استحضر اللقاء النموذج المتميز للمرأة الريفية المناضلة التي راكمت عبر التاريخ تجربة نضالية بارزة مستقاة من مدرسة محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث تم التاكيد على أن المرأة الريفية تظل فاعلا سياسيا حقيقيا تشكل وعيه داخل منطق المقاومة والصمود لا خارجه، رغم أن هذا الرصيد النضالي لا زال في حاجة إلى ترجمة فعلية داخل مؤسسات صناعة القرار..
وقد تولت تسيير أشغال هذا اللقاء الأستاذة حنان المعروفي التي ساهمت في توجيه النقاش وتأطيره مع الإشادة بدور المرأة الريفية المناضلة والمقاومة،مبرزة خصوصية هذا النموذج النسائي الذي استطاع أن يفرض حضوره داخل المجتمع رغم الإكراهات من خلال مساهمته في الحفاظ على التماسك الأسري والاجتماعي ومشاركته الفعلية في مختلف محطات النضال والتغيير مما يؤهله ليكون في صلب الفعل السياسي المؤسساتي..
وقد عرف اللقاء حضورًا نوعيًا وتفاعلاً إيجابيًا من طرف المشاركات، حيث شكل فضاءً للنقاش الجاد والمسؤول حول قضايا المشاركة السياسية للمرأة، باعتبارها لم تعد ترفا فكريا أو شعارا مرحليا، بل ضرورة ملحة ترتبط بقدرة المجتمع على تحقيق توازنه الداخلي، وإعادة توزيع الأدوار بين مختلف الفاعلين على أسس الكفاءة والاستحقاق.
كما عرف اللقاء نقاشًا مستفيضًا تطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه إقليم الحسيمة، وسبل تحقيق تمكين سياسي حقيقي للنساء، قائم على تعزيز الكفاءة، وتكافؤ الفرص، وتوسيع مجالات المشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام، حيث عبرت المؤطرات عن تقديرهن لمستوى النقاش وحس المسؤولية والنضال الذي طبع مداخلات الحاضرات.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الدينامية التي يعرفها الحزب ومؤسساته الموازية، الرامية إلى ترسيخ حضور المرأة كفاعل مركزي في البناء الديمقراطي، وتعزيز دورها في مختلف مجالات التنمية السياسية والاجتماعية.
