خيرون يكتب: الحوار الاجتماعي… الكذب على الموتى ليس على الأحياء.

نزار خيرون


 

خرج وزير الشغل قبل أيام، كما بعض الأطراف الأخرى، تقول أن الحوار الاجتماعي تم تجميده خلال عشر سنوات، وهو ادعاء، حتى لا أقول مصطلحا آخر، تُكَذِّبُه الوقائع بالصوت والصورة، بل يكفي لأي شخص أن يذهب إلى يوتوب ويكتب ’’اتفاق الحوار الاجتماعي في عهد ابن كيران أو العثماني’’ وسيجد توثيقاً للحوار الاجتماعي في عهد الحكومتين اللتين ترأسهما حزب العدالة والتنمية، بالصوت والصورة والأرقام والمعطيات، بل إن الحوار الاجتماعي لم يتوقف أبداً وكانت هناك لقاءات دورية بين الحكومة والنقابات تفرعت عنها لجان مشتركة، وحتى أُنعش ذاكرة بعض المُدّعين وعلى رأسهم وزير الشغل فإنه :

خلال سنة 2012: وفّت حكومة الأستاذ عبد الاله ابن كيران بالالتزامات المالية للاتفاق الاجتماعي الذي تم توقيعه في عهد حكومة ذ. عباس الفاسي بتاريخ 26 أبريل 2011 وتخصيصها لغلاف مالي سنوي بلغ 13,2 مليار درهم ابتداء من 2012، بالرغم من عجز الميزانية الكبير الذي ورثته والذي بلغ نسبة 7,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2012.

وفي 4 يناير 2013 : انعقد الاجتماع الأول للجنة العليا للتشاور و ذلك في إطار مسلسل الحوار الاجتماعي الثلاثي الذي يضم كلا من الحكومة و المركزيات النقابية الخمس الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وفي دجنبر 2014: دخول القانون المنظم للتعويض عن فقدان الشغل حيز التنفيذ، بعد 10 سنوات على صدور مدونة الشغل في 2004 التي تنص على هذه الآلية في المادتين 53 و59.

وفي سنة 2015: تم تعبئة 250 مليون درهم كدفعة أولى في صندوق التعويض عن فقدان الشغل، في إطار التزام الدولة بالمساهمة ب 500 مليون درهم، موزعة على ثلاث سنوات، 250 مليون درهم في السنة الأولى والباقي يصرف عند الحاجة موزعة إلى 125 مليون درهم في السنة الثانية و125 مليون درهم في السنة الثالثة.

وفي سنة 2016: اقترحت حكومة الأستاذ عبد الاله ابن كيران عرضا اجتماعيا بلغت كلفته 6 مليار درهم، دون احتساب المبلغ الذي اقترحته الحكومة للزيادة في الأجر لتتحمل الدولة الرفع من مساهمات موظفي القطاع العام في الصندوق المغربي للتقاعد.

أبريل 2019: خصصت حكومة الدكتور سعد الدين العثماني غلافا ماليا يبلغ أزيد من 8 مليار درهم، في إطار الاتفاق الاجتماعي بتاريخ 25 أبريل 2019.

لكن بالرغم من ذلك ماكان موقف بعض النقابات آنذاك؟؟، علما أننا نعلم كيف تتحرك بعض النقابات وهو ما أثبته الأيام، بحيث أن عدداً منها لم تكن تحركه أوضاع الشغيلة وتحسينها بقد ما كانت تحركه حسابات سياسية، ولأن الأرقام لا تحابي أحداً فإن موقف النقابات كان مسيّساً.

ففي حكومة ذ. عبد الإله ابن كيران، سنة 2014، رفضت جل النقابات التوقيع على الاتفاق، وفي سنة 2016 أيضاً، رفضت جل النقابات العرض الحكومي وقدمت مذكرة تضمنت مطالب يقدر أثرها المالي ب 40 مليار درهم سنويا، وقبل نهاية الحوار الاجتماعي، سارعت جل المركزيات النقابية إلى الدعوة إلى إضراب وطني في الوظيفة العمومية، وذلك لمحاولة نسف هذا الحوار، وحتى لا يُحتسب ما سيتم إنجازه للأستاذ عبد الإله ابن كيران.

وفي حكومة د. سعد الدين العثماني، وبعد طول جلسات حوار من 2017، تم سنة 2019، توقيع اتفاق بين كل من الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، فيما رفضت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التوقيع، ورغم ظروف الجائحة بعدها، نفذت حكومة د. سعد الدين العثماني كافة الالتزامات المدرجة في الاتفاق.

هذا فيما يتعلق بالاتفاقات التي أبرمت، اما فيما يخص الحوار، فإنه لم يتوقف يوماً بل كانت لقاءات دورية بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، حتى في فترة كورونا، وتفرعت عنها لجان اشتغلت بشكل مستمر، غير أن بعض النقابات كانت لها مواقف غير مفهومة أحياناً وفي أحايين أخرى تنقض العهد، وهي من وضعت يدها في يد اخنوش في الانتخابات السابقة ووقعت معه على مضض الاتفاق سنة 2022 علماً أن ما جاء فيه لم يرق إلى ماكان قد اقترحه ذ. ابن كيران.

وهكذا بالصور والأرقام والتاريخ يثبت أن الحوار الاجتماعي لم يتوقف يوماً طيلة عشر سنوات من حكومتي العدالة والتنمية كما يدّعي البعض مع الأسف الذي يحاول تحريف الحقائق ويزوُّرها، معتقداً بأن ادعاءاته ستنطلي على المغاربة، وهذا لن يتم لأنهم يعرفون جيداً أن ’’الكذب على الموتى وليس على الأحياء’’، وعلى هؤلاء المدعين ان يعلموا أنه حتى يصدقهم الناس، فعلى من شهد تلك المرحلة، لاسيما عن قرب، أن يكون ميتاً اليوم، لأنهم يملكون تفاصيل التفاصيل بالحجة والدليل..

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.