“وزارة التنمية”: 96% من سكان غزة يعانون انعدام الأمن الغذائي وسط أوضاع إنسانية كارثية

أفادت وزارة التنمية الاجتماعية بأن نحو 96% من سكان قطاع غزة، البالغ عددهم قرابة 2.1 مليون نسمة، يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل ارتفاع غير مسبوق لمعدلات الفقر التي تجاوزت 90%، فيما تخطت نسبة البطالة 80%.
وحذّرت المتحدثة باسم الوزارة عزيزة الكحلوت، في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء، من أن القطاع يواجه أوضاعًا إنسانية كارثية ومعقدة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي، مع تصاعد كبير في الاحتياجات الأساسية واستمرار تداعيات حرب الإبادة.
وأوضحت الكحلوت أن دخل الفرد قبل الحرب كان يُقدّر بنحو 38 شيكلًا فقط، بينما انهارت القدرة الشرائية حاليًا بشكل شبه كامل، في ظل تضخم وصل إلى 512% وارتفاع حاد في أسعار السلع، ما يعكس واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا بالغ الخطورة يتطلب تدخلاً عاجلًا.
وأشارت إلى استمرار أزمة النزوح واسعة النطاق، حيث يُقدّر عدد الأسر النازحة بـ328,745 أسرة، منها 126,099 أسرة داخل مراكز الإيواء، و202,646 أسرة تعيش خارجها في خيام ومآوٍ مؤقتة تفتقر لمقومات الحياة، لافتة إلى أن 103,703 أسر لم تُحدّث بياناتها بعد، فيما تشير التقديرات إلى أن 80% من الملاجئ عبارة عن هياكل مؤقتة تفتقر للخصوصية والحماية من العوامل الجوية.
وبيّنت أن العدوان خلّف آثارًا اجتماعية قاسية، من بينها ارتفاع عدد الأرامل إلى 47,019 أرملة، منهن 26,370 فقدن أزواجهن خلال الحرب، وتشكل الفئة العمرية المنتجة (19-59 عامًا) نحو 84.6% منهن. كما ارتفع عدد الأيتام إلى 64,616 طفلًا، بينهم 55,157 فقدوا المعيل خلال الحرب.
وفيما يتعلق بالإعاقات، أوضحت الكحلوت أن عدد حالات البتر بلغ نحو 6,000 حالة، بينهم 864 طفلًا، إضافة إلى 1,268 طفلًا يعانون إصابات في الدماغ والنخاع الشوكي، فيما يُقدّر عدد الأطفال الناجين الوحيدين بنحو 824 طفلًا.
وفي سياق قدرة الوزارة على الاستجابة، أكدت الكحلوت أن الإمكانات المتاحة محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات الهائل، في ظل تدمير مقرات الوزارة ونقص التمويل والمعدات ووسائل النقل، إلى جانب ضعف خدمات الإنترنت وارتفاع التكاليف التشغيلية، مشيرة إلى استشهاد 40 موظفًا من كوادر الوزارة خلال حرب الإبادة.
وأوضحت أن الوزارة، رغم قدرتها على التنفيذ والتنسيق الميداني، لا تزال عاجزة عن تلبية سوى جزء محدود من الاحتياجات، وتعتمد في استمرار عملها على التحول الرقمي والتنسيق المركزي والشراكات الدولية وإدارة البيانات.
وبيّنت أن آليات المساعدة تشمل مشروع المساعدات النقدية “نحن سندكم” بقيمة 500 شيكل، إضافة إلى توزيع المواد الغذائية كاللحوم والحليب والطرود الغذائية، فضلًا عن المواد غير الغذائية مثل الخيام والشوادر والفرشات والأغطية والأدوات المنزلية وحفاضات كبار السن.
وأشارت إلى أن الوزارة قامت بزيارة وتقييم معظم مراكز الإيواء في مختلف المحافظات، وإدراج مراكز جديدة ضمن المنظومة الوطنية، كما تعمل على توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين بالتعاون مع شركاء دوليين مثل “اليونيسف” وبلدية غزة ومبادرات محلية.
وفي مجال حماية المرأة والطفل، أكدت الكحلوت أن الوزارة تقدم خدمات متخصصة تشمل الدعم النفسي والقانوني والمساعدات للنساء الناجيات من العنف، والمطلقات، والأرامل، إضافة إلى متابعة حالات الأطفال المعرضين للخطر وتوفير الرعاية البديلة لهم.
كما تعمل الوزارة على دعم الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن من خلال توفير المستلزمات الطبية والأدوات المساعدة، وتنفيذ زيارات متابعة لمؤسسات الرعاية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأوضحت أن الوزارة طوّرت منظومتي الأيتام والإغاثة، ما ساهم في تحسين إدارة البيانات وإصدار تقارير دقيقة، إلى جانب تطوير النظام الوطني لتحديث بيانات المواطنين وربطه بمنظومة الإيواء.
وأكدت أن الوزارة تعتمد بشكل كبير على دعم الشركاء الدوليين والمحليين، مثل “اليونيسف” وبرنامج الغذاء العالمي واللجنة المصرية والمؤسسات الخيرية، حيث تتولى هذه الجهات التمويل، فيما تنفذ الوزارة عمليات التوزيع والإشراف.
وشددت على أن الوزارة تتابع المستفيدين عبر نظام رقابي دقيق يشمل معالجة التكرار، وتصحيح البيانات، وتحديث العناوين، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وفيما يتعلق بالآليات المبتكرة، أشارت الكحلوت إلى اعتماد منظومة إلكترونية لتحديث بيانات المواطنين واختيار مراكز التوزيع، إلى جانب تزويد الموظفين بتطبيقات تتيح التحقق الفوري من الاستحقاق ومنع الازدواجية، فضلًا عن إشعار المستفيدين بمواعيد الاستلام عبر الرسائل النصية.
وفي سياق متصل، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن “إسرائيل” ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت القتل والاعتقال والحصار والتجويع، رغم التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب، إضافة إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية.
ومع استمرار سيطرة “إسرائيل” على أكثر من 50% من مساحة القطاع، لا يزال مئات آلاف النازحين يعيشون في ظروف قاسية داخل الخيام ومراكز الإيواء، بعد تدمير منازلهم خلال الحرب.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.