حول واقعة رفع علم الكيان بمدرسة بشفشاون.. الصمدي يكتب: من يتحمل مسؤولية العبث بالفضاء التربوي؟

خالد الصمدي


في نفس أسبوع المشهد الاستعراضي بباب دكالة بمدينة مراكش التاريخية، تلقى الرأي العام الشفشاوني والوطني صدمة أخرى من مشهد وجود راية الكيان الصهيوني بمدرسة مغربية بإقليم شفشاون المدينة الأندلسية العريقة.
وكدت لا أصدق هذا المشهد في زمن التزييف المدعوم بالصوت والصورة بالذكاء الاصطناعي، وانتظرت صدور بلاغ رسمي من الجهات المركزية على مستوى الاقليم أو الأكاديمية أو الوزارة الوصية حتى تناقلت وسائل الإعلام توضيحات شفوية منسوبة إلى جهات مسؤولة بمديرية شفشاون تعترف بالواقعة المشؤومة وتبررها.
وهي توضيحات لا تغني عن صدور بلاغ رسمي عن الوزارة الوصية أو من يمثلها إقليميا جهويا أو مركزيا يوضح حيثيات وسياقات الموضوع.
وفي هذا السياق نطرح الأسئلة المقلقة الآتية:

1- يتضمن هذا (النشاط التربوي!) حسب الصور المنشورة عرض صورة راية الكيان الصهيوني في مؤسسة تربوية وحملها من طرف تلميذة والجلوس إليها، وتمثيل كيان غاصب، مما قد تكون له تداعيات كبرى وردود افعال غير متوقعة وهو ما يقتضي استشارة وترخيصا يتجاوز إدارة المؤسسة الى المديرية الإقليمية على الاقل، والتي يمكن ان تقدم حلولا تسمح بتنفيذ النشاط دون السقوط في المحظور فمن هي الجهة التي تحملت مسؤولية الاشراف والتنظيم وهل تمت الاستشارة والترخيص المطلوب؟

2- في هذا (النشاط التربوي) الترافعي؛ لو قبلنا بتبرير الجهات المنظمة كان ينبغي وضع 193 راية لكل دول الأمم المتحدة وهو ما لم يحصل حيث اكتفت بوضع بعض الإعلام على سبيل التمثيل وليس على سبيل الاستيعاب، وفي هذا السياق كان من الممكن رفع الحرج بعدم إحضار رمز الصهيونية والاحتلال المتمرد حتى على قرارات الأمم المتحدة نفسها مع إدانة تصرفات زعمائها بالإجرام أمام المحاكم الدولية.

3- من سمح باستغلال براءة تلميذة قاصر دون أخذ إذن والديها أو ولي أمرها لتكليفها بحمل راية الكيان مع تصويرها ونشر هذه الصورة على وسائط التواصل الاجتماعي مما قد تشكل لها عقدة أمام زملائها بعد نهاية النشاط وتنمرا بها قد يؤثر عليها طيلة حياتها بعد وعيها بخطورة ما حملته من وزر من غير إرادتها المستقلة، كما يضر بأسرتها التي لم تستشر في هذا الامر وهي تفاجأ بنشر صورة لابنتها في مواقع التواصل الاجتماعي وهي تحمل راية الكيان الصهيوني مما قد يدفع بهذه الأسرة إلى رفع تظلمها إلى القضاء لجبر الضرر الذي أصابها وأصاب ابنتها.

4- لنفترض لو نظم هذا اللقاء للترافع حول قضية الوحدة الوطنية في أروقة منظمة الوحدة الأفريقية هل كان الجهات المنظمة ستقدم على وضع راية الانفصاليين على الطاولة في مدرسة مغربية وحمله والترافع عنه من طرف تلميذ او تلميذة مغربية، مع تقديم تبرير بارد لذلك لا يساوي المداد الذي يكتب به؟
للتذكير فهذا الاختراق يشكل حلقة ضمن مسلسل بدأ مع اختراق كائن غريب لمدرسة ابتدائية بمدينة شفشاون نفسها قبل بضع سنوات بمظهر مناف لكل الادبيات والقوانين التربوية، وبعدها بمدينة مراكش، وبعد الاستنكار صدر بلاغات تبريرية نسبت الى جهات مسؤولة في المديرية الإقليمية للمدينتين.
وبعد فمن هي الجهة التي تخطط وترخص لهذه الاختراقات التي يبدو أنها منظمة وتبررها في المديرية الإقليمية بشفشاون ولصالح من؟ وما هي مسؤولية الوزارة الوصية في صيانة الفضاءات التربوية من هذا العبث الذي يلبسه البعض لبوس الانفتاح والتسامح وقبول الاختلاف؟

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.