ومن أجل تأكيد اللمسة المغاربية بل الإضافة النوعية في تطوير مقاربة الفكر الإسلامي لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ، نورد في إشارات مركزة وجهات نظر علماء ومفكرين مغاربيين كبار من قبيل علال الفاسي والشيخ الطاهر بن عاشور ومالك بن نبي ،وبن باديس ، رحمهم الله جميعا .
علال الفاسي والمسألة الديمقراطية
لم يتردد الأستاذ علال الفاسي رحمه الله في الحسم في مسألة الديمقراطية عكس الذين تبنوا طرحا يقوم على وجود تعارض بينهما من منطلق التعارض الموهوم بين بين مبدأي الحاكمية والسيادة خاصة من بعض مفكري الحركة الإسلامية في المشرق .
فبعض من يعترض على الديمقراطية ينطلق من كونها تؤكد على “دولة الإنسان ” وعلى سيادة الأمة، في حين أن الإسلام يقرر في نظرهم أن الحكم لله، وذلك في مقابل بعض من يتبنى “علمانية شاملة “، ترفض أن تكون للدولة مرجعية إسلامية، ومن يؤكدون -في أحسن الأحوال- على “احترام الدين “، ولكن مع حصره في المجال الخاص؛
فإلى أي مدى يصح هذا التعارض وذلك التقابل من منظور العلامة الزعيم علال الفاسي ؟
مفهوم سيادة الأمة عند علال الفاسي
لنبدأ أولا بإلقاء الضوء على المفهومين وظلالهما المختلفة عند علال الفاسي ؛ يقول -رحمه الله- في تعريف مفهوم السيادة قائلا:
“المراد بالسيادة في القوانين الدستورية ما يستند إليه الحكم، أي المصدر التشريعي الذي يستمد منه القانون أو الحاكم حق الامتثال لأمره، والعمل بما يصدر من تشريع أو يتخذ من تدابير (…).
وسياسيو العالم وإن اتفقوا على وجود سيادة ضرورية لتدعيم الحكم وشرعيته؛ فإنهم لم يتفقوا على مصدرها وأساسها، فمنهم من اعتبرها حقا طبيعيا، ومنهم من اعتبرها سلطة دينية يقوم بها رجال الدين، ومنهم من جعلها ذاتية للملوك بما لهم من النيابة عن الله، وهو ما سموه بالحق الإلهي”؛ (28)
ومن الواضح أن فكرة استمداد الحاكم للسلطة مباشرةً من الله فكرة غريبة كل الغرابة عن التصور الإسلامي؛ وذلك ما يؤكده جنوح الفقه الإسلامي إلى جعل الإمامة من المصالح المرسلة، ورفْض التيار العام من المفكرين الإسلاميين من “أهل السنة والجماعة” لفكرة الوصية؛ كما بيناه سابقا عندما تكلمنا عن الطبيعة المدنية للدولة الإسلامية.
وهو ما يدل عليه -قبل ذلك- رفض الخلفاء الراشدين تسمية أنفسهم خلفاء الله، بل اعتبر أبو بكر نفسه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تتسرب نظرية الحق الملكي المقدس إلا مع بعض الخلفاء العباسيين الذين أكدوا أنهم يحكمون بتفويض من الله، كما يظهر من قول أبي جعفر المنصور: “إنما أنا سلطان الله في أرضه”. إن الخضوع التشريعي والقانوني لا يكفي ما لم يكن خضوعا مصحوبا بغاية المحبة وغاية الرضا والاستسلام لشرع الله،
والنتيجة هي أن تحقيق الحاكمية القانونية والتشريعية -أي على المستوى السياسي والمؤسسي- لا يحقق العبودية التامة ما لم يكن نابعا عن رضا وتسليم ذاتي لشرع الله، لا عن مجرد خضوع وطاعة قهرية.
وتأسيسا على ذلك فإنه لا يمكن الفصل بين الحاكمية والتحكيم، أي أن الحاكمية لا تتحقق فعلا إلا بالتحكيم الإنساني الطوعي لشرع الله”
أما بالنسبة لنظرية الحق الطبيعي؛ فهي -كما يقول الأستاذ علال الفاسي- مجرد فرضية لا يترتب عليها أثر إيجابي، بدليل استعمال كل واحد من المذاهب السياسية لها في التدليل على رأيه حيث يقرر ما يلي :
-إن الخضوع التشريعي والقانوني لا يكفي ما لم يكن خضوعا مصحوبا بغاية المحبة وغاية الرضا والاستسلام لشرع الله،
والنتيجة هي أن تحقيق الحاكمية القانونية والتشريعية -أي على المستوى السياسي والمؤسسي- لا يحقق العبودية التامة ما لم يكن نابعا عن رضا وتسليم ذاتي لشرع الله، لا عن مجرد خضوع وطاعة قهرية.
وتأسيسا على ذلك فإنه لا يمكن الفصل بين الحاكمية والتحكيم، أي أن الحاكمية لا تتحقق فعلا إلا بالتحكيم الإنساني الطوعي لشرع الله”.
أما بالنسبة لنظرية الحق الطبيعي؛ فهي -كما يقول الأستاذ علال الفاسي- مجرد فرضية لا يترتب عليها أثر إيجابي، بدليل استعمال كل واحد من المذاهب السياسية لها في التدليل على رأيه حيث يقرر ما يلي ”
إن سند الحكم في الدولة الإسلامية هو إرادة الشعب، والسيادة للأمة تمارسها من خلال أهل الحل والعقد، فـ”بيعة الإمام إنما تنعقد -باتفاق علماء الكلام- ببيعة أهل الحل والعقد لأن الإمام هو وكيل الأمة، وأنهم هم الذين يولونه ملك السلطة، وأنهم يملكون خلعه وعزله لأن مصدر قوة الخليفة هو الأمة، وإنما يستمد سلطانه منها.” و”أن المسلمين هم أول أمة قالت بأن الأمة هي مصدر السلطات كلها”؛ (29) ولكن كيف يمكن الإقرار بسيادة الأمة مع الإقرار أيضا بالحاكمية الإلهية العليا؟
علال الفاسي وسيادة الأمة والإرادة الشعبية
يقرر الأستاذ علال الفاسي رحمه الله ويؤكد على ما يلي :
“سند الحكم في الدولة الإسلامية هو إرادة الشعب المسلم، وسند الأمة الحصول على هذه السلطة هو الدستور المكتوب الذي هو القرآن ، فيكون الإسلام قد اعترف لمجموع الأمة بما اعترف به رجال الدين السابقون للملوك والرؤساء أو لبعض الطوائف” (30)؛
وتجدر الإشارة إلى أن تقييد سيادة الأمة بالإطار الدستوري -الذي يعبر عن هوية الأمةوعقيدتها وثقافتها- مسألة حاضرة في أعرق الدول الديمقراطية التي تعترف بسيادة الأمة.، إذ لا نتصور في دولة غربية كفرنسا سيادة قد تؤدي إلى خرق القاعدة الدستورية القائمة.
ولذلك، فـإن الإعلان الدستوري الفرنسي رغم أنه نصّ على ضمان ألاّ يُضَار أحدٌ بسبب آرائه، بما فيها معتقداته الدينية ، فإن ذلك مشروط بأن تجلياتها ينبغي أن لا تمس بالنظام العام كما يحدّده القانون.
وتبعا لذلك فإن كلّ المنظومة الدستورية والقانونية في فرنسا وضعت المبدأ العلماني الذي أصبح يشغل كل مفهوم النّظام العام في مواجهة الحرية الدينية وليس كمرادفٍ لها، فالنظام العام الذي تتكرر الإحالة إليه في كل نص على الحقوق والحريات ليس شيئاً آخر في الحقيقة سوى العلمانية (31)
الديمقراطية خلق في منظور علال الفاسي
غير أن علال الفاسي يضيف للديمقراطية بعدا آخر حين يعتبر أن الديمقراطية خلق، وأنه يتعين التخلق بأخلاقها، وذلك يعني أنها تبدا في الاقتناع والممارسة ا الفردية، وبتعبير آخر فالديمقراطية ثقافة، وهو ما عبر عنه قائلا:” خذوا أنفسكم على التخلق بآداب الديمقراطية، لا تظلموا، ولا تغالوا، ولا تخربوا، واخفضوا لإخوانكم جناحكم، وعاملوا الكل بما تحبون أن يعاملكم به، جادلوا بالتي هي أحسن ”
لا يكفي تعريف الديمقراطية بأنها حكم الشعب فانتماء الحكم للشعب، وصدوره عنه، لجعله ديمقراطيا، بل لابد أن يكون مصحوبا بمظاهره، التي هي: الحرية وإتاحة الفرصة للجميع. فالشعب قد يميل بطبعه، أو بمقتضى عقيدته، إلى لون معين من الحكم، فيضفي عليه من القداسة ما يشاء، وذلك ما يعطي الحق لذلك النظام في البقاء، لأنه متفق مع الإرادة الشعبية. لكن ذلك لا يعني أن هذا الحكم ديمقراطي.
إن مجرد إجراء الانتخابات، وتكوين المجالس التمثيلية، ليس كافيا وحده لجعل النظام ديمقراطيا. فقد نجد أنظمة تعتمد في تركيبة أجهزتها التنفيدية على كثير من الانتخابات، الديمقراطية عقيدة تنعكس آثارها على تصرفات معتنقيها، وأشكالها وألياتها النيابة والاستفتاء، والحريات العامة، ليست إلا انعكاسات لصورها، والمجالس الشعبية، والاستفتاءات العامة، ولكنها لا يمكن أن تدخل في إطار الأنظمة الديمقراطية، لأنها تسير على أسلوب جماعي، يجعل الإرادة الشعبية ظاهرة خارجية للنظام فقط، كما أن هناك أنظمة تنتمي للديمقراطية، وتتكيف بأشكالها، ولكن عند التأمل لم تجد لها من الديمقراطية إلا الإسم.
الديمقراطية عقيدة تضفى آثارها على تصرفات معتنقيها
والشكل الظاهر فيها، كالنيابة،الاستفتاء، والحريات العامة، ليست إلا انعكاسات لصورها هي قبل كل شيء إيمان في الشعب لحقه في حكم نفسه بنفسه، و صفة تنعكس على أقواله. وأفعاله، تجعله لا يأتي من الأعمال، ولا ينطق من الأقوال، إلا ما يتفق مع تلك العقيدة..
الشعب إذن هو الذي يجعل الديمقراطية حقيقة واقعة، وهو الذي يجعل من الدساتير المكتوبة، والقوانين المرسومة، والهيئات المنتخبة، والشكليات المختلفة للديمقراطية صورا حية، تعطي حرية ومساواة وعدالة وإخاء بين المواطنين. وهو الذي يجعل الحكم القائم في بلد ما مهما كانت صورته، حكما مستمدا من الشعب، متفقا مع إرادته ،سائرا وفق رغبته. ومن ثم فالديمقراطية خلق في الحاكم، وفي المواطن معا، لا يستطيع أي منهما متى تخلق به، أن يخرج عن إطاره، أو يسير على غير هداه. .
الديمقراطية ثقافة وأخلاق
لن تعيش الديمقراطية أمة من الأمم، إلا إذا آمنت بها، واصطبغت أخلاقها بصبغتها. والشعب الذي يكتفي من الديمقراطية بالمظهر، ولا يخلص في إعطاء المحتوى الصحيح لذلك المظهرلن ينال من الديمقراطية، إلا ما ينال من تمتع بمشاهدة قصر جميل، لا يملك منه غير حق النظر إليه، والانتشاء بما له من جمال.
الديمقراطية تسليم بالنتائج الصادرة عن الانتخابات فهل يستطيع قومنا – يقول علال الفاسي- أن يأخذوا أنفسهم بالخلق الديمقراطي، حتى يعيشوا في إطاره، ويسيروا بمقتضاه ؟ وأن يكونوا أوفياء لمبادئ الحرية، وأن يقوموا بالواجبات مقابل التمتع بالحقوق.وأن يعترفوا بالحق متى ظهر، ويقبلوا حكم الشعب متى أعلن
يقول الأستاذ علال الفاسي رحمه الله :
” والذين يطلعون للجبل متمردين، لأن خصومهم السياسيين قد انتصروا، أو الذين ينسحبون من المجلس لأن الأصوات رفعت غيرهم إلى مركز لم ينالوه، أو الذين لا يفتأون يرددون أنهم وحدهم الذين يمثلون الشعب، ولو أن الشعب قال كلمته إجماعا، فكانت على عكس ما يرغبون،
إن هؤلاء، وأولئك لاحظ لهم في الديمقراطية، ولن يساعدوا على بناء مجتمع ديمقراطي قائم على حكم دستوري. أيها الشعب، الديمقراطية خلق، فتخلق بآدابها،” فقد أن لك أن تفعل (32)
الديمقراطية لا تتعارض مع مقاصد الإسلام
لقد اعتبر علال الفاسي أن الديمقراطية باعتبارها نظاما للتسيير والتدبير والتعايش والتساكن وتنظيم شرون الحكم وإدارة دواليب الدولة هي من جوهر الإسلام ما لم تحل حراما أو تحرم حلالا، أو تتنكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة أو تنال من ثوابت الأمة، وهي إلى ذلك صيغة من صيغ العمل السياسي ثبتت جدواها وفعاليتها وضرورتها للمجتمعات الإنسانية ، وهي لا تتعارض على أي نحو نت الأنحاء مه مقاصد الإسلام (33)
علال الفاسي عالم ومفكر وجسر بين المشرق والمغرب
لقد نوه الدكتور عبد العالي حامي الدين بالدور الدي قام به الأستاذ علال الفاسي فهذا الأخير كانت تربطه بالمشرق وتحديدا بالقاهرة، حيث عاش سنوات المنفى ونسج علاقات قوية مع الوطنيين المصريين وعلى رأسهم جماعة الإخوان علاقات قوية مع الوطنيين المصريين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين،
كما أنه في مقر إقامته بمصر كتب علال الفاسي كتاب “النقد الذاتي” و”نداء القاهرة” و”حديث المغرب في المشرق”، الذي كان عبارة عن مجموعة من المحاضرات التي ألقاها في القاهرة..وأن الزعيم ظل يكتب ويؤلف ويناضل دون كلل أو ملل إلى أن توفي وسنه لا يتجاوز الأربع والستين، مخلفا أكثر من ستة وأريعين مؤلفا ومئات الرسائل والخطب والمحاضرات في مختلف المجالات المعرفية بخلاصة واحدة، وهي أن العلاقة بين المشرق والمغرب لم تنقطع منذ أن جاء الإسلام من المشرق ، كما لم تنقطع علاقة حزب الاستقلال بمصر الشقيقة كان علال الفاسي رحمه الله، زعيما وطنيا وقائدا حزبيا ومناضلا سياسيا، لكنه كان قبل ذلك، ومعه، وبعده عالما مجتهدا وفقيها أصوليا، ورجل على خلق.. ينطلق من رؤية مقاصدية ثاقبة تجتهد لزمانها وتحاول معالجة المشكلات المحيطة
كان زعيما لحزب الاستقلال، لكن أفكاره واجتهاداته وكتاباته المتنوعة لم تعد حاضرة في أدبيات أحزابه وفي خطاباته ، وكان متابعا لما يجري في المشرق وخاصة لما كان يجري في مصر، ويراقب تطورات “جماعة الإخوان ” ، دون أن يخفي إعجابه بتضحيات حسن البنا وأسلوبه في العمل ،
كما كانت تربطه علاقة قوية بمسؤولي الجماعة، وخصصت مجلة “النذير” التابعة للإخوان عددا بقضية المغرب الأقصى ووضعت في لوحة الغلاف صورة كبيرة للمرحوم علال الفاسي تحت عنوان :”البطل المجاهد السيد علال الفاسي :
كان علال الفاسي رحمه الله، زعيما وطنيا وقائدا حزبيا ومناضلا سياسيا، لكنه كان قبل ذلك، ومعه، وبعده عالما مجتهدا وفقيها أصوليا، ورجل على خلق.. ينطلق من رؤية مقاصدية ثاقبة تجتهد لزمانها وتحاول معالجة المشكلات المحيطة كان زعيما لحزب الاستقلال، لكن أفكاره واجتهاداته وكتاباته المتنوعة لم تعد حاضرة في أدبيات أحزابه وفي خطاباته ، وكان متابعا لما يجري في المشرق وخاصة لما كان يجري في مصر، ويراقب تطورات “جماعة الإخوان ” ، دون أن يخفي إعجابه بتضحيات حسن البنا وأسلوبه في العمل وبعد عودته إلى المغرب بعيد الاستقلال، بقي على اتصال قوي ب “توفيق الشاوي ” صاحب كتاب “الشورى والاستشارة” ، والذي كان يشغل آنذاك منصب مستشار قانوني في أول برلمان مصري ، ولم يكن توفيق الشاوي سوى صهر الفقيه القانوني الكبير عبد الرزاق السنهوري صاحب كتاب الخلافة وصاحب موسوعة القانون المدني الشهيرة التي كانت تدرس في الجامعات المغربية وعندما قرر جمال عبد الناصر إعدام الشهيد سيد قطب، يضيف الدكتور حامي الدين
كان علال الفاسي من بين العلماء الذين تدخلوا لدى عبد الناصر لوقف تنفيذ حكم الإعدام في حق صاحب الظلال، وأرسل رسالة موقعة من طرفه إلى ، جانب المرحوم أبو بكر القادري. بل انتدب حزب الاستقلال كل من امحمد بوستة الأمين ، كتابه “معالم في الطريق”،
ولذلك لم يتردد علال الفاسي بعدما تم تنفيذ حكم الإعدام في سيد قطب في إعادة طبع الكتاب، وأصدرت مطابع الرسالة التابعة لحزب الاستقلال نسخة جديدة منه سنة 1966 ضمن سلسلة الجهاد الأكبر
وكان علال الفاسي يتحسر كثيرا عندما كانت تقع بعض المشاكل داخل حزب الاستقلال، على عدم نجاحه في تأسيس مدرسة تربوية داخل حزب الاستقلال على غرار جماعة الإخوان المسلمين في مصر .
. .علال الفاسي قبل أن يكون زعيما سياسيا وطنيا هو عالم ومفكر ، لكن غالبا ما تحضر الصورة السياسية الوطنية والحزبية وإن كانت كما يقول الدكتور أحمد الريسوني آخذة في الخفوت والتقلص داكرة الأجيال الجديدة ، أما الصورة العلمية والفكرية للزعيم علال ، وما تزخر به من ضروب الجهاد والاجتهاد فهي باهتة ومهملة من دون البداية
وإن الجهل بالتراث العلمي والفكري لعلال الفاسي هو خسارة كبيرة للمغرب وأهله أولا ، وللأمة الإسلامية ثانيا ، ولكنه – بصفة خاصة – خسارة فادحة للحركة الإسلامية المعاصرة سواء في المغرب أو في غيره من بلدان العالم الإسلامي ” (34)
وكان علال الفاسي يتحسر كثيرا عندما كانت تقع بعض المشاكل داخل حزب الاستقلال، على عدم نجاحه في تأسيس مدرسة تربوية داخل حزب الاستقلال على غرار جماعة الإخوان المسلمين في مصر
.
علال الفاسي قبل أن يكون زعيما سياسيا وطنيا هو عالم ومفكر ، لكن غالبا ما تحضر الصورة السياسية الوطنية والحزبية وإن كانت كما يقول الدكتور أحمد الريسوني آخذة في الخفوت والتقلص ذاكرة الأجيال الجديدة ، ،
أما الصورة العلمية والفكرية للزعيم علال ، وما تزخر به من ضروب والاجتهاد فهي باهتة ومهملة وباهتة ، وهو الذي تميز بين نظرائه – يقول الدكتور احمد الريسوني بين الاجتهاد الديني والتنظير الفكري والإبداع الأدبي وبين العمل السياسي الوطني ومقاومة المستعمر والكفاح من أجل تحرير الوطن وتحرير المواطنين من التخلف والتبعية والتراجع الحضاري (35)
مصادر ومراجع الحلقة السادسة
28- علال الفاسي ، مقاصد الشريعة ص 218
29- علال الفاسي ، مقاصد الشريعة 213
30- اختلالات العلمانية والحريا الدينية في الدستور الفرنسي ، كمال جلعاب ، موقع الحزيرة نت ،08-06-2022×
31- مجلة البينة السنة الأولى العدد 08 رحب 1382،موافق دجنبر 1962 ,
32-رندة العمري ، عبد المجيد العجلوني ـ جامعة اليرموك ـ ورقة بحثية في موضوع ” الديمقراطية ” في فكر الإمام عبد الحميد بن باديس وموقفه منها كوسيلة من وسائل الإصلاح دراسة مقارنه في ضوء احكام الفقه السياسي الاسلامي
33- د أحمد الروكي ،علماء لا يجود الزمان بمثلهم إلا قليلا ، ”(1) جريدة التجديد 24-07-2012
34- نفس المرجع
35- د أحمد الروكي ،رجال لا يجول الزمان بمثلهم إلا قليلا ، جريدة التجديد 24-07-2012
