حذرت “هيئة شؤون الأسرى والمحررين” التابعة للسلطة الفلسطينية، من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية لعدد من الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار سياسة الاعتقال الإداري ونقص الرعاية الطبية والغذائية.
ونقلت الهيئة في تقرير لها اليوم الأحد، شهادة أسرى في سجن “مجدو”، عقب زيارة محاميها. مؤكدةً أنهم يتعرضون لإهمال طبي وتعذيب جسدي داخل سجون الاحتلال.
وأوضح التقرير أن الأسير خليل محمد رياحي (48 عاماً) من مخيم بلاطة في نابلس، والمعتقل منذ 27 نونبر 2025 يواجه ظروفا صحية صعبة، حيث فقد نحو 30 كيلوغراما من وزنه نتيجة نقص كميات الطعام ورداءة نوعيته.
ويعاني “رياحي” من أمراض القلب والضغط والدهنيات، وبحسب التقرير فإنَّ “إدارة السجن توفر له الأدوية الخاصة بهذه الأمراض بشكل يومي، إلا أنها ترفض تزويده بعلاج لمشكلة عصارة المعدة والارتجاع سوى لمرة واحدة فقط”.
وأفاد الأسير “رياحي” نقلاً عن المحامي، بتعرضه للضرب المبرح خلال الأيام الأولى لاعتقاله، ما أدى إلى كسر جميع أسنانه في الفك السفلي.
وأشار إلى أنَّه نُقل على إثر الاعتداء لاحقا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات، إلا أن الطبيب رفض توثيق الاعتداء، واعتبر أن إصابة الأسنان سابقة للاعتقال.
وفي السياق ذاته، نقل المحامي شهادة الأسير عمر محمد صدقي الصغيري (18 عاماً) من محافظة طوباس، المعتقل أيضا في 27 نونبر 2025، والذي كان قد خضع لعملية جراحية في إصبع يده اليسرى قبل اعتقاله بأسبوع.
وقال إنَّ “حالته تحسنت جزئياً حيث بات قادراً على تحريك إصبعه بشكل محدود، كما أصيب بمرض سكابيوس قبل نحو أربعة أشهر، وهو حاليا في مرحلة التعافي”.
أما الأسير القاصر تيسير قاسم (17 عاماً) من مدينة نابلس، والمعتقل منذ 24 يوليوز 2025، فقد أشار إلى معاناته من ضيق في التنفس منذ نحو شهر، نتيجة تعرضه للضرب المباشر على منطقة الصدر من قبل وحدات القمع داخل السجن.
وأكدت “هيئة شؤون الأسرى” أن هذه الشهادات تعكس استمرار التحديات الصحية والإنسانية التي يواجهها الأسرى داخل السجون، خاصة في ظل نقص الرعاية الطبية وتكرار حالات الاعتداء وسوء ظروف الاعتقال.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قد أكدت أن عمليات التعذيب وسوء المعاملة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين “أمر غير مقبول”، مطالبة بفتح تحقيقات مستقلة بهذه الانتهاكات الممنهجة.
وتأتي هذه التصريحات الأممية عقب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، كشف عن فظائع يرتكبها جنود الاحتلال بحق الأسرى، وهو ما أكدته منظمة “هيومن رايتس ووتش”، معتبرة أن هذه المعلومات تتوافق مع نتائج تحقيقاتها السابقة حول الجرائم في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال أكثر من 9 آلاف و400 أسير في السجون والمعسكرات الإسرائيلية، بينهم 86 أسيرة، و3 آلاف و376 معتقلًا إداريًا.
إضافة إلى 1283 معتقلًا تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، في إطار منظومة قانونية استثنائية تُستخدم لتكريس جرائم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق الفلسطينيين.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
