نزار خيرون
من المعيبِ أن يتحوّل حارس قانون مؤسسة دستورية إلى أول خارق له، مثل ما شاهدناه بالأمس على الهواء مُباشرة حينما تهجّم، رئيس الجلسة الأسبوعية العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، ادريس الشطيبي، على أعضاء المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، واصفاً إيّاهم بـ ’’الشيعة’’ وهي ليست المرة الأولى من نوعها بل تكررت نفس الإساءات من طرف نفس الشخص على نفس النواب ونفس المجموعة.
فرئيس الجلسة العامة بالبرلمان لا يمثل نفسه، وإن كان رئيس المجلس شخصيا، بل يمثل جميع النواب أغلبية ومعارضة، من يختلف معهم ومن يتفق معهم، ويكون هو حارس النظام الداخلي داخل أطوار تلك الجلسة، ويحرص على تطبيق مقتضيات النظام الداخلي، بكل تجرد ودون محاباة لهذا الطرف أو ذاك، ودون أن يبدي رأيه الشخصي أو موقفه من أي مكون من مكونات المجلس أو أي نائب أو نائبة.
فالفصل بين رئيس الجلسة العامة وباقي النائبات والنواب هو النظام الداخلي للمجلس الذي تحصر مقتضياته، مهام رئيس الجلسة العامة، خصوصا في البابين الثالث والرابع، المتعلقين على التوالي بسير الجلسات العامة ونظام تدبير قاعة الجلسات وتناول الكلمة والحضور بالجلسات العامة، في ضبط السير العادي للجلسة، من خلال احترام التوقيت المخصص لكل فريق أو المجموعة النيابية، إعطاء الكلمة لكل متدخل والتذكير بما ينص عليه النظام الداخلي دون زيادة أو نقصان.
لكن السي الشطيبي في كل مرة، وإن كان يقوم بهذا الأمر، إلا أنه يُصرُّ على إقحام مواقفه السياسية وآرائه الشخصية في حق بعض الفرق والمجموعة النيابية، ويتجاوز حدود الاختلاف المحمود إلى الاتهام غير المسؤول في حق بعض النائبات والنواب دون أدنى مراعاة للنظام الداخلي للمجلس المفروض فيه أنه حارسه وضابط حسن سير الجلسة، وهذا ما يجعل من الأمر ليس فقط حدثا عابراً بل فعلاً مقصوداً، فيتحول من حامي القانون إلى أول خارق له.
وبالعودة إلى الاتهامات التي يطلقها جُزافاً الشطيبي الذي لايمكن لأية جلسة من الجلسات التي يترأسها أن تمرّ بشكل سلسل وعادي بل يصرُّ إصراراً مبيتا على تحويلها إلى” سرك من الملاسنات وإطلاق الاتهامات”، من بينها اتهام المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من خلالها حزب العدالة والتنمية بالتشيع ومرة قبلها بالماركسية، وكأن هذا الحزب قد سقط فجأة من منطاد وليس ابن أصيل للبيئة المغربية ولأصالتها وهويتها الراسخة المتجذرة في أعماق كل مغربي ومغربية، وكأن هذا الحزب ليس من رحم الشعب ومؤسسه الدكتور عبد الكريم الخطيب رحمه الله كان من رواد الحركة الوطنية وأول رئيس للبرلمان المغربي سنة 1963.
إن اتهام حزب العدالة والتنمية بهذه الاتهامات، تارة بعدم الوطنية، وتارة بالتشيع والماركسية، وفي كل مرة يجدون وصفاً من الأوصاف لإخراجه من “التمغريبيت” التي يتمتع بها، ليس سوى إساءة للدولة ولمؤسساتها ولم تكن يوماً إساءة للحزب نفسه ولا لأعضائه، لأن هذا الحزب منذ 1997 وهو يشتغل من داخل مؤسسات الدولة، وترأس الحكومة ولايتين متتاليتين، وعدداً كبيراً من الجماعات الترابية وجهتين، فإذا كان فعلاً كما يصفه خصومه فلماذا سُمح له بكل هذا؟ ولماذا قبل به المغاربة؟، الواقع أن الحزب خبرته مؤسسات الدولة ووجدت فيه كل صفات الصلاح والصدق والوطنية الصادقة.
والحقيقة التي يعرفها خصوم الحزب ويسعون جاهدين لإنكارها، أنهم يعلمون جيدا في قرارة أنفسهم، أن هذا الحزب وطني حتى النخاع، محبٌّ لملكه ومؤسسات بلاده، مؤمن بالثوابت المغربية الجامعة، وأن أعضاءه مغاربة “أقحاح” وأن عموم المغاربة وجدوا فيه أنفسهم، وأعطوه ثقتهم، وأنه صادقٌ مع نفسه ومع عموم الناس، وأنه حزب محبٌّ لخير ومصالح الوطن والأمة، ولا يجري سوى في أن يعمَّ الخيرُ كل ربوع هذا الوطن العزيز، وهذا ما يفزع خصومه ويجعلهم يتربصون به الدوائر ويحرضون عليه بكل الطرق الممكنة لمحاربته.. وعبثاً يحاولون.
