سعاد بولعيش
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يبرز سؤال جوهري يتعلق بشروط إنجاح هذا الاستحقاق الوطني وجعله محطة حقيقية لتعزيز المسار الديمقراطي، لا مجرد موعد انتخابي عابر. فنجاح الانتخابات ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والأحزاب السياسية والمواطنون على حد سواء.
وتتحمل الدولة مسؤولية أساسية في توفير الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، من خلال ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، واحترام القانون، وحماية الإرادة الحرة للناخبين من كل أشكال التأثير غير المشروع، فضلاً عن توفير مناخ سياسي وإعلامي يعزز الثقة في المؤسسات ويشجع على المشاركة السياسية. كما أن فتح نقاش وطني جاد حول المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة للانتخابات يظل مدخلاً ضرورياً لتعزيز مصداقية العملية الانتخابية وترسيخ الثقة في نتائجها.
وفي المقابل، تقع على عاتق الأحزاب السياسية مسؤولية كبرى في الارتقاء بالفعل السياسي، عبر تأطير المواطنين، والإنصات لانشغالاتهم الحقيقية، وتقديم برامج واقعية وقابلة للتنفيذ، واختيار كفاءات نزيهة وقادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم. كما أن المرحلة تقتضي القطع مع كل الممارسات التي أساءت إلى صورة العمل السياسي، وفي مقدمتها توظيف المال الانتخابي، والبحث عن المصالح الشخصية، والترحال السياسي الذي يفرغ الانتماء الحزبي من معناه وقيمته.
إن التحدي الحقيقي لانتخابات 2026 لا يكمن فقط في توزيع المقاعد أو تشكيل الأغلبية المقبلة، بل في استعادة ثقة المواطنين في السياسة وفي المؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل تنامي مظاهر العزوف وفقدان الثقة. فالديمقراطية القوية لا تبنى بكثرة النصوص والشعارات، وإنما تبنى بإرادة سياسية حقيقية تجعل من الانتخابات وسيلة للتنافس حول المشاريع والرؤى والبدائل، لا حول المواقع والمصالح الضيقة.
واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج بلادنا إلى انتخابات تعيد الاعتبار للمشاركة السياسية باعتبارها أداة للتغيير والإصلاح، وتمنح المواطنين الثقة في أن أصواتهم قادرة على التأثير في صناعة القرار العمومي. فكلما ارتفعت مسؤولية الدولة، وارتقت الأحزاب إلى مستوى انتظارات المواطنين، تعززت المشاركة الشعبية، وتقوت المؤسسات، وربح الوطن مساراً ديمقراطياً أكثر نضجاً ومصداقية.
