قال عادل الصغير، الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، إنه، وعلى الرغم من الاختلاف الجوهري بين دوافع الجهات الداعية إلى مقاطعة الانتخابات وبين الجهات التي قد تسعى إلى التأثير غير المشروع في نتائجها أو التحكم فيها، فإن هناك نوعا من “الالتقاء الموضوعي” بين الطرفين على مستوى الأثر النهائي المترتب عن سلوكهما.
وأضاف الصغير في تدوينة نشرها عبر حسابه على فيسبوك، فالداعون إلى المقاطعة ينطلقون، في الغالب، من قناعة سياسية أو أيديولوجية مفادها أن المشاركة الانتخابية غير قادرة على إحداث التغيير المنشود، وأن المنتخبين لا يملكون صلاحيات لتنفيذ رؤيتهم وبرامجهم (مع ملاحظة اندثار خطاب الطعن في شرعية النظام كمبرر للمقاطعة).
واسترسل، في حين أن الجهات الساعية إلى إفساد العملية الانتخابية أو التحكم في نتائجها تسعى إلى تقليص تأثير الإرادة الحرة للناخبين في نتائج الانتخابات حتى تتيسر عملية إنتاج مؤسسات تخدم مصالحها، لكن النتيجة العملية في الحالتين هي إضعاف الحضور الفعلي للمواطن في المحطات الانتخابية، وتقليص مساهمة المواطنين في تحديد بعض الخيارات التي تسمح بها صناديق الاقتراع.
واستدرك، غير أن الفرق بين الفريقين هو أن الداعين للمقاطعة غالبا ما ينتهي بهم الوضع، بعد الدعوة إلى العزوف وعدم المشاركة، إلى نوع من الانتظارية السياسية والانسحاب من الفضاء العمومي، فبمجرد انتهاء الحملة الداعية إلى المقاطعة، يكتفي أصحابها بتسجيل موقفهم السياسي أو الاحتجاجي، بينما تستمر العملية السياسية في مسارها الطبيعي من خلال الفاعلين الذين اختاروا خوض المنافسة الانتخابية واستثمار نتائجها، إن كان خيرا فخيرا، وإن كان شرا فشرا.
وفي المقابل، يضيف الصغير، لا يتعامل الفاسدون والمتحكمون المستفيدون من ضعف المشاركة الشعبية بالمنطق نفسه، بل ينظرون إلى عزوف المواطنين باعتباره فرصة لتعزيز نفوذهم وتوسيع هامش حركتهم، والرفع من فرص خدمة مصالحهم السياسية والاقتصادية، فكلما تقلص عدد المشاركين في التصويت، ازدادت القدرة النسبية لهؤلاء على التأثير في النتائج.
وأردف، وعليه، فإن المقاطعة التي لا تؤدي إلى تعطيل العملية الانتخابية أو إرباكها، تفضي عمليا إلى نتيجة معاكسة تتمثل في تسهيل مهمة القوى التحكمية والمفسدة، لأنها وإن كانت تعبر عن رفض المشاركة في اختيار المنتخبين، فإنها لا تمنع وجودهم.
واسترسل، فالمقاعد المنتخبة لا تبقى شاغرة بسبب العزوف، والمؤسسات لا تتوقف عن العمل بسبب انخفاض نسبة المشاركة، وإنما يعاد توزيع موازين القوة بين الفاعلين وفقا لمن حضر وشارك فعليا في عملية الاقتراع.
[ after header ] [ Mobile ]
[ after header ] [ Mobile ]
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
