نبيل شيخي
في جلسة المساءلة الحكومية بمجلس النواب، لم يجد السيد رئيس حكومة “الكفاءات” حرجا في أن يتوهم رمي الكرة في ملعب المعارضة، منفعلا ومتوجها للنائب عبد الله بوانو بسؤاله الفلسفي العميق: “شكون كيهدر ليك فوذنيك؟”. وكأن انتقاد حصيلة حكومته المظفرة وغلاء المعيشة يحتاج إلى “وحي” يوحى، أو إلى تحريض من قوى خفية، وليس إلى مجرد مواطن يخرج للأسواق ويرى الكوارث بأم عينيه.
لم يكتفِ السيد الرئيس بهذا الاكتشاف العبقري، بل أضاف منَّة أخرى: “لولا القاسم الانتخابي لما حصلتم على مقعدكم”. نسي أو تناسى مهندس “سراب الثقة” أن الشعب عرف وخَبَرَ جيدا خبايا وخلفيات هذا القاسم الانتخابي الهجين، ونتحداه أن يدلنا على دولة واحدة عبر العالم تعتمده!
إن اندفاعكَ اليومَ إلى الأمام بهذا السؤال، وحماستَك الزائدة بالحديث عن القاسم الانتخابي، لا يعدو أن يكون هروبا من القاسم الفضيحة الجديد الذي يتابعه المغاربة حقا منذ توليكم الحكومة. إنه “القاسم المالي” وصفقات انتخابات 2021 السحرية، التي استُعملت فيها كل الوسائل “النبيلة” لحصد المقاعد. ولو سلمنا أن القاسم الانتخابي هو من أتى بالمعارضة، فما الذي أتى بهذا العدد غير المسبوق من برلمانيي أغلبيتكم إلى المحاكم والسجون؟ إنها ملفات فساد تَزكُمُ الأنوف، ومتابعاتٌ بالجملة جعلت من بعض مقاعد الأغلبية مجردَ قاعاتِ انتظارٍ قبل الانتقال إلى سجن “عكاشة”.
وجوابا على سؤالكم نقول لكم: اطمئنوا السيد الرئيس.
اللي “كيهدر” في أذن كل من ينتقدكم ليس جهةً تحريضية، بل هو صوت الشعب المقهور.
هو المصلحةُ العامة التي ذُبحت من الوريد إلى الوريد من أجل ان تراكموا المزيد من أموال الصفقات المشبوهة التي أضحت معلومة للخاص والعام .
هو الحرصُ على مواجهة طوفان الفساد الذي لو أراد أن يتجسد ويمشي على قدمين، لاختار دون تردد أن يكون هذه الحكومة بالذات.
المشكلةُ، السيد الرئيس، ليست فيمن يهمس في آذان المعارضة لتنطق بالحق، بل فيمن صمَّ آذانَ الحكومة عن سماع أنين الشارع، حتى أصبحت لا تسمع إلا رنينَ دراهمِ الصفقات ، ناشرةً للمزيد من روائح الفساد الكبرى التي أزكمت الأنوف بشكل غير مسبوق في تاريخ هذا البلد السعيد. ولكن، في زمن الإفلاس السياسي الذي رُفع فيه الحياء، لا نملك إلا أن نقول لكم: إذا لم تستحِ، فقل من فوق المنصة ما شئت ما دامت كل الحقائق ساطعةََ للعيان!
